تقوم الدورة التاسعة من المهرجان الدولي للغة والثقافة العربية على مقاربات وأفكار وأوراق عمل بحثية لأكثر من عشرين كاتباً وباحثاً ومترجماً من ثلاث عشرة دولة عربية وأوروبية، وتلتقي هذه النخب الرفيعة في مدينة ميلانو الإيطالية ضمن أفق حواري تشاركي قوامه عنوان ثقافي يهم الكتّاب العرب والكتّاب الأوروبيين على السواء، وهو «النسيج العربي في بنية الأدب الأوروبي».
يأتي المهرجان الذي ترعاه هيئة الشارقة للكتاب بالتعاون مع المعهد الثقافي العربي ومركز أبحاث اللغة العربية في جامعة القلب المقدّس الكاثوليكية في ميلانو ليترجم عملياً وعلى أرض الواقع فاعلية الجسور الثقافية والأدبية التي يقيمها مشروع الشارقة الثقافي مع الأفق العالمي، وتحديداً، الأفق الأوروبي الثقافي الذي يحمل في آدابه وفنونه وتراثه المعرفي القديم والحديث الكثير من الأثر الثقافي العربي، بل إن هذا الأثر يتصل أيضاً باللغات الأوروبية: الإنجليزية، والفرنسية، والإيطالية، والإسبانية التي يدخل في نسيجها اللغوي آلاف المفردات العربية.
موضوع مهم، وله أبعاد جمالية، وفكرية، ولغوية جرت قراءته بحثياً وأكاديمياً قبل يومين في إيطاليا ذات النسائج الثقافية العديدة المتوسطية وشرق المتوسطية، وبالتالي، فهي جغرافياً وتاريخياً من أكثر البلدان الأوروبية تماسّاً مع الثقافة العربية إضافة إلى إسبانيا، واليونان، والبرتغال بشكل خاص، وهي البلدان التي تنشط فيها مؤسسات ومعاهد ثقافية أرسى جذورها وأساساتها مشروع الشارقة الثقافي ببعده العالمي مثل المعهد الثقافي العربي في جامعة القب المقدّس.
النسيج العربي في بنية الأدب الأوروبي حقل واسع التأمل والقراءة والتوصيف، وقد انشغل الكثير من الباحثين العرب، والمستشرقين الأوروبيين بهذا الموضوع الذي يمثل قمة التلاقي والتفاعل الثقافي والحضاري بين أوروبا والعرب، ويأتي المهرجان الدولي للغة والثقافة العربية ليؤكد على علاقات الجوار الثقافي أو لنقل علاقات الجغرافية الثقافية بين الشرق والغرب بعيداً عن مصطلح «الآخر»، أو مصطلح «المركزية الثقافية» أو صراع الحضارات، بل يؤكد المهرجان على حوار الحضارات لا تصادمها أو قيام نزاعات أيديولوجية وإثنية أو عرقية بينها.
النسيج العربي سجادة عظيمة يجلس أو جلس عليها أعلام الغرب الثقافي في الماضي والحاضر الأدبي والإبداعي: من دانتي اليغيري إلى أمبرتو إيكو، ومن أراغون إلى شعراء التروبادور المتشرّبين حتى العظم بروح الشعر الأندلسي، ومن غوته في ألمانيا إلى أنطونيو غالا في إسبانيا، ومن شكسبير، وتوماس مور، واللورد بايرون في إنجلترا إلى ريتسوس، وكفافي في اليونان.
خريطة قربى وصداقات وحوارات ترسمها ثقافة الشارقة في أوروبا الأدبية، الجمالية، الإبداعية.
[email protected]
ترتبط العذوبة بالماء، ويرتبط الدفء بالشمس، وإذا كان المجاز يقترب أحياناً من الحقيقة، فالماء والشمس هما عصب صوت نجاة الصغيرة. صوت هادئ بالغ الليونة كالماء، وهو أيضاً دافئ لأنه صوت حميم، لا مبالغة فيه، ولا ضجيج، يولد من حنجرة رقيقة، ناعمة مصنوعة من الحرير.
مغنية أوسمة ملوك ورؤساء لهم اعتباريتهم الثقافية والنفسية في ثقافة الإنسان العربي. وسام من جمال عبدالناصر، ووسام الاستقلال من الدرجة الأولى قدّمه لها الملك الحسين بن طلال، ومنحها الرئيس التونسي بورقيبة جائزة تليق بثقافتها العالية، وهي أيضاً مغنية جوائز رفيعة المستوى ارتبطت بأسماء شعرية عربية محترمة مثل جائـــزة سلطان بن علي العويس في العام ٢٠٠٦، وفي هذا العام ٢٠٢٦ هي أوّل مغنية تحصل على جائزة الشيخ زايد للكتاب في حقل شخصية العام الثقافية.
الجانب الثقافي في شخصية نجاة الصغيرة يعود إلى حضورها الفني والإبداعي الهادئ مرة ثانية في مراحل حيوية من تاريخ الثقافة العربية الحديثة، وتحديداً في الستينات والسبعينات والثمانينات، وغنّت في تلك المرحلة الذهبية لشعراء كبار: نزار قباني، وعبدالرحمن الأبنودي على سبيل المثال لا الحصر، وهي فنانة موسيقيين عرب كبار: محمد عبدالوهاب، بليغ حمدي، سيد مكاوي، محمد الموجي، وغيرهم ممّن صنعوا هوية الحساسية الموسيقية والغنائية في ثقافة الموسيقى العربية الحديثة قبل نحو نصف قرن من الزمان، وهي علامة مضيئة رومانسية في السينما المصرية، وفي السياق يذكر أنها عرفت السينما وهي طفلة في الثامنة من عمرها، وذلك في أوّل فيلم لها فيلم «هدية» في العام ١٩٤٧.
ابنة بيت عائلة مثقفة ذات صلة مباشرة بالفن، والدها خطّاط، واثنان من اخوتها موسيقيان أو عازفان، وتقول مصادر حياتها إن بيت أبيها كان يطلق عليه «بيت الفنانين»، وجاء في الموسوعة الحرّة أنه في عام ١٩٤٦ كتب الصحفي الشهير آنذاك فكري أباظة في مجلة «المصوّر» أنها «مطربة بجب أن تستولي عليها الحكومة» مشيراً إلى دعم موهبتها المبكرة.
لم يستولِ أحد على كينونة نجاة الصغيرة، بل صوتها المفعم بالحياة والحلم استولى على عواطف وأشواق أجيال عربية بأكملها كانت تعشق الطريق إلى قيم ليس لها ثمن مثل الجمال، والمحبة، وسلام القلب والرّوح.
في نجاة الصغيرة شيء من طبيعة طائر الحجل رمز الروح الكردية، وفيها شيء من نفرتيتي المصرية التي تغسل شعرها دائماً في النيل.
[email protected]
تدخل جائزة الشيخ زايد للكتاب عقدها الزمني والثقافي الثاني هذا العام وقد حققت أفقاً إبداعياً وأدبياً قام على أكثر من ١٣٠ شاعراً، وروائياً، وناقداً أدبياً، ومترجماً، وشخصيات ثقافية وفنية لها تاريخها وحضورها الفكري التجديدي في الثقافة العربية المعاصرة، وفي كل دورة من دورات الجائزة تلتقي هذه النخب الفائزة بهذا التكريم الرفيع في معرض أبو ظبي الدولي للكتاب وسط حضور إعلامي عربي وعالمي كثيف يعكس القيمة الثقافية والمعنوية للجائزة العربية الأكبر في معناها وروحها التكريمية وهي تحمل اسم قائد مؤسس رجل دولة ورجل أدب وحكمة، الشيخ زايد صاحب البصيرة الثقافية النابغة، وضمير المعنى الثقافي النبيل.
تأسّست الجائزة على أخلاقيات العمل الثقافي الإنساني والإبداعي أولاً، واختارت مجالس أمناء وأعضاء لجان تحكيم ومراجعين ومدققين وأعضاء هيئات علمية متخصّصين، يتمتّعون بالنزاهة والمعرفة والحكمة الأدبية ذات المستوى العالي دائماً، الأمر الذي أوجد شخصية اعتبارية للجائزة، ذات المعايير النقدية التي تعني امتيازاً ثقافياً لمن يحظى بالفوز بأحد فروعها.
إن قيمة جائزة الشيخ زايد للكتاب، وهي واحد من المنجزات العظيمة التحقق في دولة الإمارات، لا تكمن في وزنها المادي والمعنوي فقط، بل ويضاف إلى هذه القيمة أيضاً أن تاريخها الثقافي في عشرين عاماً بات بالفعل ظاهرة ثقافية عربية تقوم على النخبة والرموز الوازنة في الثقافة العربية، وأن من حظي بحمل وسام الجائزة، فإنه أصبح جزءاً من التاريخ الحديث للثقافة العربية الجديدة.
شجّعت الجائزة على الكتابة الجديدة والإبداع الجديد في الرواية والشعر بشكل خاص، وأصبح التنافس على الفوز نوعاً من الشراكة الإبداعية بين الكتَّاب، وليس مجرد سباق إلى الفوز الذي أصبح بدوره وساماً ورتبة أدبية بتوقيع إماراتي محترم.
جائزة الشيخ زايد للكتاب علامة مدنية ثقافية حضارية في دولة الإمارات ذات الاهتمام الجذري والمبكر بالآداب والفنون والنشر والترجمة، وقد اتخذت الدولة هذا المسار الثقافي منذ أكثر من خمسين عاماً من خلال بناء مؤسسات عمل ثقافي وكوادر وميزانيات كبرى إيماناً منها بأن الثقافة هي جسر تعاون وحوار مع الحضارات والشعوب يؤدي إلى فكر السلام ورفض العنف ومعاداة التطرف والكراهية بكل أشكالها النقيضة للفن والثقافة والجمال.
[email protected]
يذهب التقدير المادي والمعنوي والإعلامي المكرّس في ملتقى الشارقة للتكريم الثقافي منذ عام 2021 وإلى اليوم، وبانتظام، إلى نخب عربية وازنة ومحترمة في الثقافة العربية من باحثين، ونقّاد، ومترجمين، وروائيين، وشعراء، وقصّاصين، وأكاديميين أمضوا حَيَواتهم في القراءة والكتابة والبحث والتجديد الأدبي المسؤول في الأدب وفروعه الحيوية التي تتواصل في الزمن وفي التاريخ من خلال دور هذه النخبة من الكتّاب والكاتبات، والبعض من هذه الأسماء العزيزة في ثقافتنا العربية عملوا في حقولهم الأدبية والثقافية بانقطاع تام لهذا العمل الثقافي الشريف، وقد قنعوا تماماً بهذا الوضع النبيل، وقبضوا على أقلامهم بقوّة، بل بعصامية وشجاعة تصل إلى حدود البطولة.
كتّاب وكاتبات من بلادنا العربية بعضهم في السبعين والثمانين والستين نذروا وقتهم، وصحتهم، وجهدهم للأدب والثقافة والفنون والعلوم؛ لأنهم أدركوا أن هذا الخيار هو جوهر عمرهم الأدبي والشخصي، ووجدوا في هذا الخيار تحقيقاً لذواتهم الإنسانية والإبداعية، كما وجدوا فيه استقلاليتهم الثقافية معتمدين بهذه الروح الشجاعة والبطولية على ضمائرهم الثقافية الحيّة.
لا بد من الإشارة إلى شجاعة هؤلاء الرجال والنساء في وطننا العربي، لا بد من الإشارة إلى أن هذا الجيل من الكتّاب والكاتبات إنما هو بالفعل جيل العصامية النبيلة. جيل الثقافة العربية الصافية التي ينتجها الفرد الواحد في إطار رؤية ثقافية وأخلاقية مستقلة.
ملتقى الشارقة للتكريم الثقافي تحية عربية إماراتية لهذا الصف من الكتّاب والكاتبات. تحية نبيلة أيضاً ترفعها الشارقة إلى أقلام كانت تكتب بصمت وهدوء بعيداً عن صخب الإعلام والدعاية والشهرة.
ملتقى الشارقة للتكريم الثقافي لا يخضع لحيثيات محدّدة؛ مثل المنافسة، أو الترشيح، أو لجان التحكيم، بل، هو ملتقى بمعنى الكلمة، إنه نوع من احترام مستحق لأناس مشرقي الأقلام والأرواح والقلوب. كتّاب وكاتبات حولهم أبناؤهم وأحفادهم يلقون التكريم في بلدانهم، وبكل رفعة وبكل محبة. هذه الكلمة التي لا يعادلها إلّا وزنها الإنساني والأخلاقي.
ذهب ملتقى الشارقة للتكريم الثقافي، الذي تنفذه دائرة الثقافة في الشارقة، إلى رموز عربية فاعلة في الثقافة في مصر، والأردن، وموريتانيا، وتونس، والمغرب، والسودان، منذ عام 2021، وإلى اليوم، ليشمل أكثر من 100 كاتب وكاتبة؛ الكثير منهم يجلس في الصف الأول أو الثاني في تاريخ الثقافة العربية المُحْتَفى بها دائماً في الشارقة.
[email protected]
في أقل من ستة شهور على نشر روايته الأولى (لازار) أصبح الشاب السويسري (من جيل زِدْ) نيليو بيدرمان نجماً أديباً وثقافياً في الأوساط الإعلامية الأوروبية، وبخاصة في المجر، بلد أجداده الأرستقراطيين مالكي القلاع والحصون قبل عشرات السنوات، وحول هذا التاريخ العائلي لأسرته تدور الرواية التي نشرت في سبتمبر/ أيلول الماضي في ألمانيا، وبقيت بحسب الصحفي توماس روجرز (الشرق الأوسط) ٢٩ أسبوعاً، على قائمة الكتب الأكثر مبيعاً في ألمانيا، بل، وأكثر من ذلك، يعتزم المخرج توم تيكوير تحويل الرواية إلى فيلم سينمائي.
وبالطبع، تتحوّل مثل هذه الروايات التي يطلق عليها في الصحافية الثقافية الغربية (روايات العائلة) إلى حديث الشارع العادي الذي يهمّه أن يقرأ قصصاً ذات علاقة بالغموض والدهشة والمغامرة.
المؤلف الشاب (22 عاماً) لم يكن معنياً بمزاج القارئ أو أنه كان يبحث عن الشهرة أو المال، بل هي محض صدفة قادته إلى أراضي وأملاك أجداده، وهناك بُهر بالقلاع التي كانت تعود لعائلته القديمة، ومن هنا، التقط خيط الرواية.
ويتذكر القارئ المتابع في سياق هذه القصّة أن الروائي البرتغالي خوسيه ساراماغو بدأ الكتابة في أوّل عمل روائي له وقد شارف على الأربعين من عمره (نوبل للأدب عام ١٩٩٨)، في حين أمام نيليو بيدرمان أربعون عاماً ليبلغ الستين، حيث ذروة النضج الثقافي والأدبي.
هل يواصل صاحب (لازار)، وهو اسم عائلته، الكتابة بعد روايته الأولى هذه؟، أم أن التجربة ما هي سوى محطة عابرة في حياته؟، وتكون روايته هذه بمثابة بيضة الديك، وقد توجهت حياته إلى حقل آخر غير الكتابة؟، تلك أسئلة مطروحة في هذه القصة التي تؤشر على نبوغ مبكر لشاب من (جيل زِدْ)، ولكن، لأنه من هذا الجيل المثقف، ولأنه يكتب للمرة الأولى في سياق أدبي تاريخي، ولأنه ابن بيئة مثقفة، فمن المتوقع في ضوء كل هذه الحيثيات أن يواصل نيليو بيدرمان الكتابة، وبخاصة إذا نجحت روايته سينمائياً بعد نجاحها الإعلامي.
الآن بقيت الترجمة وانتشارها وقوّتها القادمة في تعزيز نجومية بيدرمان، والترجمة حين تضاف إلى السينما والإعلام، فإنها سوف تحوّل هذه الرواية وكاتبها الشاب إلى ظاهرة قوامها كاتب واحد لكنه يمتلك في داخله حيوية الذكاء التي تحوّل بدورها نجومية الكاتب إلى مشروع روائي في حدّ ذاته.
تُرى، لماذا لا تظهر في محيطنا العربي مثل هذه التجارب الأدبية الشابة المفاجئة؟، أم أننا نمتلك بالفعل الكثير من نموذج الشاب بيدرمان، ولكننا لا نمتلك القدرة على تسويقه إعلامياً وسينمائياً بحيث يصبح نجماً في ليلة وضحاها كما يقولون.
قال لي: لا تصدّق المقولة النمطية المكررة، تلك التي تتصل بالقراءة وثقافتها وعاداتها في الغرب، وفحواها أن الغربي أو الأوروبي يقرأ أكثر من العربي فتلك تكاد تكون مجرد دعاية ثقافية..
قلت له: كيف؟ والكثير من المؤشرات الصحفية تحديداً تقول إن العربي لا يقرأ ربع ما يقرأه الغربي؟
قال: لن أطيل عليك، نحن نقرؤهم أكثر ممّا يقرأوننا؟ نحن نعرف الغرب وآدابه وثقافاته أكثر ممّا يعرفوننا نحن الذين نبدو ضحية لتلك الدعاية الثقافية، قلت له مرة ثانية: كيف؟ قال: أبو بكر يوسف، وسامي الدروبي يعرفان وحدهما اكثر من ٨٠٪ من الأدب الرّوسي. جبرا إبراهيم جبرا يعرف إمبراطورية شكسبير أكثر مما يعرفها أهل لندن الكلاسيكيون والجدد منهم. محمد عناني موسسة ثقافية وحده، يعرف ما كتب بالإنجليزية أكثر من نجوم الثقافة الإنجليزية. أدونيس وحده يعرف غالبية أو أكثرية الأدب الفرنسي، خالدة سعيد نقلت إدغار ألن بو إلى العربية بصفاء لغوي نادر. صالح علماني يعرف الأدب المكتوب بالإسبانية أكثر من أي مثقف أوروبي، وهل تعرف أن أنطوان حمصي ويوسف بنا قد نَقَلا نيقولاي غوغول قبل أكثر من نصف قرن إلى العربية؟ إدوارد سعيد يعرف الثقافة الغربية اكثر من كل ما يمتلكه نعومي تشومسكي، والأدب العالمي الذي لا يقرؤه العرب بلغته الأم، يقرأونه بلغة وسيطة ثالثة.
قال لي: العربي يقرأ أحياناً بثلاث لغات حيوية في العالم: الإنجليزية، والفرنسية، والرّوسية، وهناك جيل من القرّاء العرب اليوم يقرأ باليابانية، والصّينية، والهندية، والألمانية والأوردية، لا تصدّق الدعاية، ولا تصدّق الاستعلاء الثقافي الغربي الكاذب.
قلت له: أرى أن محور ما تقوله لي الآن، إنما يدور حول مركز دائرة واحد: هو الترجمة؟ كأنك تقول: إننا نترجمهم أكثر مما يترجموننا. في هذه أنا معك. ثقافتنا العربية نصفها أو أكثر من نصفها قائم على قراءة الآخر عبر ترجمته إلى لغتنا الأمّ، وهذه ميزة حقيقية.
قال لي: في شأن القراءة تحديداً ليست الميزة فقط في الترجمة، بل في تحدّي القراءة العربي، الظاهرة القرائية الكبرى في العالم، ومركزها دبي في دولة الإمارات.
قلت له: أجل، كل الحق معك، إن مربط الفرس هو في تحدّي القراءة العربي، المبادرة المليونية التي خرقت حاجز الصوت الثقافي الغربي، وجعلت الدعاية الثقافية الغربية عارية وبلا غِطاء.
قال: لم تظهر في الغرب الثقافي القديم ولا المعاصر ظاهرة تشبه ظاهرة تحدي القراءة العربي، فهي مبادرة مدنية حضارية ثقافية تتوجّه إلى المستقبل. قلت له: كأنما الغرب قوقعة ولدت طاووساً. ذلك هو سرّ الدعاية.
[email protected]