معهد الشارقة للتراث . . إنجاز بروح المستقبل

محليات
03:55 صباحا
قراءة دقيقتين
مارلين سلوم
مع مرور الأيام، ترتبط الكلمات بصور ترتسم في البال كلما نطقتها، وتتناقلها الأجيال كأنما بالوراثة . "التراث" كلمة مربوطة في أذهان الناس بالماضي، بحفنة من التحف والحجارة والبيوت العتيقة والقش والحرف اليدوية . . مربوطة بالتاريخ من دون أن يفهم الصغار أن لهذا التاريخ جمالاً ينعشه الحاضر، يجدده التطور إذا شئنا .
غالباً ما يهرب الصغار والشباب من فكرة العودة إلى الجذور ودراسة أصول وتاريخ أي دولة، ونادراً ما ينجح مسؤولون عن "التراث" في إحيائه لينبض وينتعش ويصبح حياً أمام عيون الأجيال الجديدة . وهذه المعضلة يواجهها بعض الأهالي كلما حاولوا زيارة معرض للتراث أو متحف مع أبنائهم أو كلما أرادوا تعليمهم بعضاً من تاريخهم .
حين تزور معهد الشارقة للتراث الذي افتتحه حديثاً صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، تكتشف أنك تتجول في مبنى ينتعش بروح الشباب ويمشي بإيقاع الحاضر وتشرق الشمس من كل نوافذه وأبوابه، وتتزين قاعاته وغرفه بجمال يدعوك إلى البقاء ساعات بلا ملل . وكأنه رجل حكيم يتعطر ببخور المسك والعنبر والعود الأصيل ويمسك بيده أحفاده في رحلة لمعرفة أجدادهم .
هنا تدرك أن "التراث" مربوط بالمستقبل وبالثقافة بالفعل، وأن هناك من يعمل على تقريب المسافات بين الماضي والحاضر، وكسر هذا الجمود الذي يعتري عالم الأبحاث ليصبح محبباً إلى الأجيال الجديدة، ويتأكد لك ذلك من حماس مدير المعهد عبد العزيز المسلم أثناء شرحه لكل التفاصيل وأدقها .
يلفتك جمال المبنى ورحابته طبعاً، ويستوقفك وجود استديو مجهز وأرشيف سمعي وبصري، وقاعات ومسرح أو مدرّج للفعاليات، وفصول دراسية مصممة بطرق حديثة "مودرن" . . حتى المكتبة غير متجهمة .
من الطبيعي أن تجد جوانب مخصصة لكل ما له علاقة بالعلم والمختبرات، إضافة إلى قاعة للعروض والمعرض الدائم للتراث العالمي، ووجود مكتب ل "إيكروم" المكتب الإقليمي للمركز الدولي لدراسة صون وترميم الممتلكات الثقافية .
يلفتك ذلك الوعي بأهمية التعامل مع التراث من منطلق الحاضر، وضرورة الربط بين التاريخ والشباب، وتشجيع الطلبة على دراسة التراث بمختلف تخصصاته وتفرعاته، وأيضاً حث البعض ومنهم الإعلاميين على متابعة دورات قد لا تتطلب الدورة المكثفة منها لأكثر من يوم واحد مقابل شهادة معتمدة .
الرؤية صائبة في إنشاء معهد يجمع بين العلم والتثقيف والمعرفة، يفتح أبوابه أمام كل الناس، يوسع نشاطاته فيخرج "التراث" من إطاره الجامد ليحتضن الأجيال الجديدة ويقدم لهم هويته ومقتنياته ويحببهم بأجدادهم وتاريخهم وجذورهم بسلاسة، كما يفتح لهم الأبواب ليقبلوا عليه من مختلف الأعمار والمستويات الثقافية، من أجل الدراسة أو من أجل الاطلاع .
[email protected]

عن الكاتب

كاتبة وناقدة سينمائية. حاصلة على إجازة في الإعلام من كلية الإعلام والتوثيق في الجامعة اللبنانية. ساهمت في إصدار ملحق "دنيا" لجريدة الاتحاد ومن ثم توليت مسؤولية إصدار ملحق "فضائيات وفنون" لصحيفة الخليج عام 2002 فضلا عن كتابتها النقدية الاجتماعية والثقافية والفنية. وشاركت كعضو لجنة تحكيم في مهرجان العين السينمائي في دورته الأولى عام ٢٠١٩

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"