} هل صحيح أن بر الوالدين يوسع الرزق ويزيد في عمر الإنسان البار؟
(ص.ع - عجمان)
- تقول د.عبلة الكحلاوي أستاذة الشريعة الإسلامية بالأزهر: نعم بر الوالدين بركة في الرزق والعمر، وهذه البركة تحيط بالولد فتجعله موفور الرزق ومبارك العافية، وذلك مصداقاً لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سره أن يمد له في عمره ويزداد في رزقه فليبر والديه وليصل رحمه». ويؤيد ذلك المعنى حديث آخر عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من بر والديه طوبى له زاد الله في عمره». وفي حديث آخر «إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه، ولا يرد القدر إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر».
وجزاء البار بوالديه الجنة كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.. تقول السيدة عائشة رضي الله عنها: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دخلت الجنة فسمعت قراءة فقلت: من هذا؟ فقيل: حارث بن النعمان».. فقال صلى الله عليه وسلم «كذلك البر وكان معروفاً ببره لأمه».
وقد علمنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم أن البر تكفير عن الإثم حتى عن الكبائر.. وقد نقلت لنا الروايات الصحيحة أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال: إني أذنبت ذنباً عظيماً.. فهل من توبة؟ فقال: «هل لك من أم؟» وفي رواية: لك والدان؟
قال لا.. قال: «فهل لك من خالة»؟ قال: نعم. قال: «فبرها».
وبر الوالدين واجب حتى ولو كانا على غير الدين.. كان الصحابي الجليل أبو هريرة رضي الله عنه حريصا على أن تدخل أمه في الإسلام وكان يدعو الله سبحانه وتعالى أن يشرح صدرها للإسلام، فدعاها يوما إلى الإسلام فغضبت، وقالت كلاما يسيء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم «أي سبته وشتمته» فأسرع أبو هريرة رضي الله عنه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يبكي، فقال: يا رسول الله: إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فلا تستجيب لي، وإني دعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره، فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة، فقال صلى الله عليه وسلم «اللهم اهد أم أبي هريرة» فخرج مستبشراً بدعاء الرسول وذهب إلى أمه فوجد باب البيت مغلقاً وسمع صوت ماء يصب حيث كانت أمه تغتسل، فلما سمعت صوت قدميه قالت: مكانك يا أبا هريرة، ثم لبست ثيابها، وفتحت الباب وقالت: يا أبا هريرة أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله، ففرح أبو هريرة رضي الله عنه بإسلام أمه فرحاً كثيراً وذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره بالأمر، فحمد الله وقال خيراً، والله أعلم.
التوبة الخالصة
} ارتكبت ذنوبا كثيرة وأريد أن أتوب عنها.. فكيف تكون التوبة إلى الله توبة خالصة؟
(ع.س - الشارقة)
-يقول الشيخ محمود عاشور وكيل الأزهر الأسبق وعضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر: التوبة إلى الله مطلوبة بعد كل ذنب، والمسلم العاصي يشعر دائما بتأنيب الضمير، حتى لو تمكن منه الشيطان، والتوبة الصادقة أو الخالصة لوجه الله حدد لها العلماء ثلاثة أركان: أولها الإقلاع عن الذنب.. وثانيها الندم على ما ارتكب من ذنوب ومعاصٍ.. ثم العزم الأكيد على عدم العودة إلى الذنب مرة أخرى.
هذا إذا كان الذنب يتعلق بحق من حقوق الله، أما إذا كان أمر الذنب أو المعصية يتعلق بحق من حقوق العباد كاغتصاب مال أو سرقة شركة أو نهب مال عام فتتوقف التوبة على رد المسروق إلى صاحبه أو طلب السماح منه.
وقد أكد العلماء أن التوبة لا تُقبل من الإنسان العاصي إلا إذا كانت خالصة لوجه الله، صادرة من أعماق القلب، حيث لا يكفي اللسان للتلفظ بكلمات التوبة. والتوبة الصادقة هي التي يستقيم سلوك الإنسان بعدها، فالذي يسرق ويتوب يكون - إن كانت توبته صادقة - أبعد الناس عن المال الحرام، والذي يزني ويتوب يكون أكثر حرصاً على أعراض الناس وتجنباً للوقوع في براثن الرذيلة، وهكذا.. والله أعلم.