بحثت الجلسة الثالثة من المؤتمر عن الضوابط القانونية للممارسة الإعلامية «الجزء الأول» التي تحدث بها كل من الدكتور محمد الشايع من جامعة المجمعة السعودية، والدكتور موسى شحادة من جامعة الشارقة، والدكتور فيصل نجم الدين من كلية الإمارات للتكنولوجيا، والدكتور ابن عوف حسن من جامعة جازان السعودية، والدكتورة لمياء إبراهيم من جامعة أم درمان السودانية، كما أدار الجلسة الدكتور خيرت عياد من كلية الاتصال في جامعة الشارقة.
وتناول الدكتور محمد الشايع في مشاركته، مدى وعي الشباب الجامعيين بقانون الجرائم الإلكترونية، حيث أجرى بحثاً تناول فيه هذه القضية، وأكد في حديثه أن وسائل الإعلام تتميز بالشمولية والسرعة، فضلاً عن انتشار واسع للأجهزة الإلكترونية التي أصبحت مقياساً للفقر في العالم، فالتقنيات متوافرة لدى الجميع وهو ما أدى لحدوث طفرة في المجتمع، مشيراً إلى أن العالم يحتوي كماً هائلاً من البيانات وهي بيانات مؤثرة، فقد يصبح الفرد ضحية لها في حال استلامها بالتالي لابدّ من وجود ضوابط وقوانين لمنع انتشار الجرائم الإلكترونية، وقد شرعت الدول ومنها السعودية في سنّ القوانين والتشريعات، للحدّ من هذه الجرائم ومكافحتها.
وأوضح من خلال بحثه أن نسبة الشباب تشكل 60 في المئة من المجتمع السعودي، وهي النسبة الأكثر في استخدام الشبكة العنكبوتية وأن الذين يرتكبون الجرائم الإلكترونية تتراوح أعمارهم من 16 إلى 24 سنة، كما تناول عدداً من المحاور وهي قياس مدى وعي الشباب بالجرائم الإلكترونية والتعرف إلى مدى هذا الوعي وعادات التصفح، حيث أثبت البحث أن النسبة الأعلى من البحث في الإنترنت من أجل المشاركة بما نسبته 72 في المئة وأما النسبة الأخرى وهي 28 في المئة، فتستخدم الإنترنت للاطلاع فقط.
وأوصى في ختام حديثه بضرورة تفعيل دور الأسرة من أجل الحد من التعرض للجرائم الإلكترونية، وتفعيل وسائل الإعلام التي تلعب دوراً كبيراً في التوعية، فضلاً عن قيام المؤسسات التعليمية بزيادة الوعي لدى الشباب، وتشجيع الأنشطة الرياضية والمسرحية والثقافية.
واستعرض الدكتور موسى شحادة في حديثه الذي تناول «الجزاءات الإدارية والجنائية في مواجهة مخالفات المطبوعات والنشر في دولة الإمارات»، وأكد أن المواثيق الدولية والتشريعات القانونية نصت على حرية التعبير التي تعدّ أساس كل الحقوق والحريات، التي تكرس رقيّ الفكر الإنساني بأسمى آياته، ولكن قد يحصل هناك تفوق للسلطة التنفيذية في هذا المجال خاصة فيما يتعلق بسنّ العقوبات على المخالفات التي تقوم بها المطبوعات، وتطبيق القوانين التي تفرض عقوبات وغرامات على الصحف والمطبوعات ودور النشر ووكالات الأنباء والأفلام السينمائية.
وأوصى الدكتور شحادة بضرورة إعادة النظر في القانون الاتحادي لسنة 1980، فضلاً عن التقليل من الجزاءات وترك المجال واسعاً للقضاء، للفصل في العقوبات والغرامات والمخالفات التي قد ترصد، وإذا كان لابدّ من تعطيل الصحف عقوبةً فيجب أن يكون عن طريق القضاء نفسه لا عن طريق جهات أو سلطات تنفيذية أخرى.
وفي الجلسة ذاتها تحدث الدكتور فيصل نجم الدين عن «فضاء خال من الجريمة» حيث تطرق في بداية حديثه إلى تعريف الجريمة الإلكترونية، التي عرّفها بأنها جريمة الحاسب الآلي التي يقوم بها الشخص من خلال جهاز الحاسوب، وقد تكون بدافع التسلية دون قصد الحاق الأذى بالشخص المستهدف، وقد تكون بدافع إثبات الذات وتحقيق تفوق على الأجهزة الإلكترونية ومصادر المعلومات.
وأوصى المتحدث بضرورة الحماية من الجرائم الإلكترونية من خلال سن قوانين حقوق الملكية الفكرية، التي امتدت لتشمل الحاسب الآلي وشبكات التواصل الاجتماعي، التي صنعت جواً من التواصل في جوّ افتراضي فيه مجموعة من الأشخاص، وتعدّ دولة الإمارات من الدول السباقة التي أصدرت القوانين والتشريعات للحماية من هذه الجرائم، كما أوصى المتحدث بضرورة تجنب فتح أي رسالة بريد إلكتروني قبل التأكد من صدقيتها.
من جانبه تناول الدكتور ابن عوف حسن موضوع «المسؤولية القانونية لنشر الصحفي»، وهنا تناول الحديث عن ضرورة نشر الأخبار التي لا تمس بسمعة الناس دون إذنهم أو نشر الأخبار المسيئة لهم، وتناول في حديثه ما يمكن أن تحدثه الجرائم الإلكترونية، عندما قامت إحدى الفتيات بفتح رابط وصلها على جهازها الخاص دون التأكد منه، حيث قامت بفتحه ليتبيّن لاحقاً أنه «هاكرز» قام باختراق جهازها الخاص ونشر صورها وقام بالترويج على أنها أرسلتها لعشيقها، فما كان من أخيها إلا أن أطلق عليها الرصاص، وهنا يؤكد المتحدث ضرورة توخي الحذر في استخدام الروابط، وعدم الإساءة إلى الناس في النشر الصحفي.
وتوصل ابن عوف حسن، إلى أن عوامل التقنية وتطورها أتاحا للجميع النشر دون ضوابط أو تقيد بها، كما كشف أن الأنظمة والقوانين غير كافية للحد من جرائم النشر الصحفي في الوسائل الإعلامية وخاصة قوانين نشر المعلوماتية، كما أوضحت الدراسة أن الإعلاميين لا يعرفون عن جرائم النشر شيئاً ولا عن المسؤولية القانونية تجاهها، كما أن من يقوم بهذه الجرائم لا يعلم ما يقوم به من مخالفات للأنظمة والقوانين وأنها تشكل جريمة يستحق عليها العقاب.
واختتمت هذه الجلسة بحديث الدكتورة لمياء إبراهيم التي تناولت موضوع حقوق الملكية الفكرية في دول الخليج العربية،حيث أكدت أن قانون حماية الملكية الفكرية من أكثر القوانين التي أثارت اهتمام الباحثين في السنوات الأخيرة، خاصة بعد انضمام الكثير من الدول لاتفاقية «التريبس»، التي ترتبط بجوانب الملكية الفكرية في جانب التجارة الدولية.
وذكرت بعض الإشكاليات التي تواجه دول مجلس التعاون فيما يخص الملكية الفكرية، ومن ضمنها تعقيد الإجراءات الإدارية والتخلص من التعارض في الاختصاصات، بالإضافة لحداثة التجربة في الجوانب القانونية في مجال الملكية الفكرية وفي التطبيق.
واختتم المؤتمر فعالياته في جلسة أخرى للحديث عن الضوابط القانونية للممارسة الإعلامية، التي حضرها الدكتور خالد زعموم من جامعة الشارقة، والدكتور محمد شطاح من جامعة الشارقة أيضاً، والدكتور القروي سرحان من جامعة الجبلالي بونعامة الجزائرية، وأدار الجلسة الدكتور صالح أبو إصبع من كلية الاتصال بجامعة الشارقة.
وتحدث الدكتور خالد زعموم عن دور القوانين والتشريعات في حماية الطفل من الإشهار، بتقديم دراسة مقارنة بين الدول الغربية ودولة الإمارات، حيث كانت أهمية الدراسة في إبراز دور التشريعات في حماية الطفل من الرسائل الإشهارية السلبية، والتعرف إلى أهم المقارنات القانونية والتشريعية الخاصة بالإشهار الموجه للطفل.
وتوصل المتحدث في دراسته إلى أن قانون حقوق الطفل في دولة الإمارات الذي أقرّ في 22 فبراير من عام 2014 يمتاز بالطابع الإلزامي والتربوي معاً، فهو إلزامي بخصوص القضايا الأخلاقية، وتربوي من حيث انطلاقه من روح المسؤولية الملقاة على عاتق القائمين على الوكالات الإشهارية والإعلامية.
وتحدث محمد شطاح عن «التشريعات الإعلامية من قوانين المطبوعات إلى قوانين الإعلام الإلكتروني، مقاربة تاريخية للمهنة والقائم بالإعلام»، حيث استعرض مقارنات بين الصحافة القديمة منذ نشأتها وحتى الوقت الحاضر.
واختتمت الجلسة بحديث الدكتور القروي حسان، الذي تناول المسؤولية المترتبة عن الجرائم الإلكترونية للصحافة في قوانين دول مجلس التعاون الخليجي وبعض الدول العربية، حيث أكد أن العمل الصحفي في تحول مستمر، ومن المتوقع أن يكون عام 2018، نهاية الصحافة الورقية وتحولها إلى صحافة إلكترونية، وهذا ما يشكل تحدياً كبيراً.