عادي

كوزكو الأسطورية الغارقة في الجمال

01:09 صباحا
قراءة 4 دقائق
إعداد: قرشي عبدون

لا شيء يمكن أن يهيئ السياح للحظات الأولى التي يدخلون فيها إلى قلب عاصمة الإنكا، كوزكو، فالساحة الشاسعة لكنائسها العملاقة وهياكل أسقفها الرومانسية تتكشف مثل رؤيا، في ذات الوقت الذي يمكن فيه مشاهدة التلال المظلمة المنحنية المحيطة بالمنطقة من بعيد، إنها تقع في جبال الإنديز في البيرو، يبلغ عدد سكانها 300 ألف نسمة، كان أهالي كوزكو يشتهرون بعبادة الشمس.
لقد كانت طرق الإنكا المستخدمة والتي كانت تفوق ال 20 ألف طريق تلتقي عند ساحة دي أرماس التي كانت في يوم من الأيام جوهر إمبراطورية إنكا القوية التي امتدت من الإكوادور إلى الأرجنتين.
وكان بمقدور شعوب الإنكا نقل السمك الطازج من تشالا بالقرب من أريكيبا إلى ماتشو بيتشو خلال 24 ساعة وذلك بفضل المرحليين المناوبين الذين كانوا يعرفون بتشاسكي، فهؤلاء الذين يقومون بعملية النقل كانوا يتسابقون على طوال مسارات إنكا بين محطات الاستراحة المعروفة بتامبوس، وعندما يصلون إلى محطة كانوا يسلمون السمك وتتكرر نفس العملية وصولاً إلى ماتشو بيتشو. وعلى الرغم من روعة هذه التحفة الاستعمارية التي أعيد بناؤها بكنائسها الباروكية الرائعة ومنازلها البراقة، فإن تاريخ مدينة كوزكو الأسطورية لا يزال كامناً تحت أسفل المدينة.
وتعتبر كاتدرائية سانتو دومينجو الهائلة جوهرة كوزكو الحديثة، ولكنها شيدت فوق موقع فيراكوتشا العظيم، معبود الإنكانيين القدماء، باستخدام الحجارة من مجمع ساكسايهومان القريب. حتى إنه أعجب فرانسيسكو بيزارو نفسه الذي غزا بيرو، واطلق عليه اسم أعظم مدينة في الأمريكتين.
وفي حين دمرت المعابد والبوابات الملكية لإفساح المجال للآثار التي تمجد الإمبراطورية الإسبانية والكاثوليكية، لا يزال المركز التاريخي تقريبا كما كان. أما عجائب ماشو بيتشو، التي توجد على بعد حوالي 75 كيلومترا فهي ما يجلب الكثيرين من السياح إلى كوزكو، ولكن مدينة غارقة في الجمال و التاريخ بهذا الشكل تستحق بضعة أيام من الاستكشاف في حد ذاتها.
كل عام خلال الصيف عندما تكون الشمس عمودية ترسل أشعتها الساطعة عبر نافذة معبد الشمس في ماتشو بيتشو، فبعض الناس يعتقد أنها كانت تسطع فوق تمثال باشاكوتيك الذي تم إزالته قبل فترة طويلة.
ويمنح المركز التاريخي الطاهر شعوراً بالغنى ولكن كما يشير إليها بعض المرشدين السياحيين بشكل سريع يتم تحويل ناتج الثروة عن مبيعات تذاكر ماتشو بيتشو مباشرة إلى ليما. فضواحي كوسكو لا تزال تظهر ندوب الفقر التي تعصف بأجزاء كبيرة من البلاد.
لدى كوزكو حياة ليلية نابضة مع بعض خيارات الطعام المتطورة. أولئك الذين يتوقون إلى تجربة بيرو الأصيلة ينبغي عليهم زيارة ميركادو سان بيدرو.
من الصعب القول بأن القلب الحقيقي لكوزكو يكمن في أي مكان ولكن بلازا دي أرماس (الساحة الرئيسية) المصقول ومهما أعيد بناؤها فإن روح حضارة إنكا تعيش هنا. إنها تهمس من خلال حجارتها الهائلة التي تدعم الكثير من المباني، حيث يمكن للمرء أن يسمعها تقريبا إذا كان المكان هادئاً للغاية.

تاريخ كوزكو

تعد كوزكو إحدى اقدم المدن في أمريكا الشمالية حيث يعود تاريخها لأكثر من 3 آلاف سنة، حيث أصبحت قلب الامبراطورية مع تطور حضارة إنكا في القرن الثالث عشر، وتوسعت في القرن الخامس عشر والسادس عشر لتضم معظم غرب أمريكا الجنوبية.
قام بناة إنكا بتصميمها في الأصل على شكل حيوان البوما، حيث كانت قلعة ساكسايهيومان التي سبقت إنكا تمثل رأسه. أما ساحة هواكايباتا، ونهر هواتاناي وتولومايو فكانت بمثابة الذيل. وكانت ساحتها القديمة هي جوهر المناطق الأربع لإمبراطورية إنكا التي امتدت من كيتو في الإكوادور لشمال تشيلي. وكان ذلك حتى وصول الإسبان بقيادة فرانسيسكو بيزارو في 1533.
واليوم معظم السياح يستخدمون إنكا كمحطة انطلاق للبحث عن بقايا آثار ماتشو بيتشو، فلو كانت هياكل إنكا التي كانت تقف يوماً من الأيام في قلب المدينة الحديثة لكوزكو باقية لأثارت إعجاب العالم. فالعديد من المساكن والكنائس الكولونيلية التي بنيت في مكانها والتي استخدمت الأساس الذي كانت تقوم عليه مباني إنكا، وآثارها لا يمكن تجاهلها.
وبعد أن اقتلع الإسبان من إنكا كنوزها، ركزوا على ليما لتكون عاصمة البيرو في 1535، ولكن في 1780 شهدت المدينة المنسية إحدى اشهر الثورات ضد الحكم الاستعماري في الأمريكتين، فقد أجهضت «انتفاضة توباك أمارو الثاني» من الفلاحين المستيزويين الأصليين من قبل الإسبان في كوزكو، وقتل بعد أن أجبر على مراقبة إعدام أسرته، وكان هذا بمثابة مقدمة حيوية لإعلان الاستقلال عن إسبانيا في 1821.

أوقات الزيارة

تعتبر كوزكو وجهة سياحية على مدار العام، حيث يكون موسم الأمطار من نوفمبر/ تشرين الثاني إلى مارس/ آذار، وموسم الجفاف يكون من شهر أبريل/ نيسا ن إلى أكتوبر/ تشرين الأول، متوسط درجات الحرارة السنوية يصل نحو 11 درجة مئوية، وينخفض إلى الصفر خلال يوليو/ تموز ويصل نحو 20 درجة مئوية في فصل الصيف.

أبرز المعالم السياحية

** حصن ساسا يهيومان: إن تسلق الدرج الحجري من كالي سويسيا الذي يؤدي إلى قبالة بلازا دي أرماس يوصل السياح البواسل إلى منطقة الحصن وبقايا آثار ساكسايهومان. وعلى عكس معظم مدينة كوزكو القديمة الإنكانية فإن الجدران هنا لم تدمر تماماً من قبل الفاتحين. حيث جعلت الحجارة المتشابكة تفرض هيبتها بشكل حاسم وتظهر مواهب إنكان الهندسية، مواعيد الزيارة من السابعة صباحاً إلى الرابعة عصراً يومياً.
** متحف ماتشو بيتشو: عادت الآثار التي اكتشفها المكتشف الأمريكي، هيرام بينام في ماتشوبيتشو إلى بيرو في عام 2011، حيث يمكن رؤية العديد منها في هذا المتحف الذي يقدم تمهيداً مثالياً للزيارات إلى المدينة الأسطورية المفقودة للإنكانيين. يعرض المتحف مئات المقتنيات في الوقت الراهن، كما ينصح أيضاً بعدم تفويت فرصة مشاهدة الفيديو الرائع الذي يشرح أبحاث جامعة ييل في المدينة القديمة، مواعيد الزيارة من الساعة التاسعة صباحاً إلى الخامسة عصراً يومي الإثنين والجمعة، ومن الساعة التاسعة صباحاً إلى الواحدة ظهراًَ أيام السبت.
** متحف إنكا: يستصحب السياح في جولة من عهد الثقافات الأولى في بيرو إلى عهد الانكانيين في القرن الثالث عشر وما وراءه، إنه متحف تثقيفي يعطى فهماً كاملاً لإحدى أعظم الامبراطوريات في العالم.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"