عادي

«حيـــث تــركــت روحــي»..سؤال الحب في اختبار الحرب

23:14 مساء
قراءة دقيقتين
1

الشارقة: علاء الدين محمود

في رواية «حيث تركت روحي»، التي ترجمها محمد صالح الغامدي، يكثف الكاتب الفرنسي جيروم فيراري الرؤى الفكرية داخل العمل السردي، ولا عجب، فهو أستاذ للفلسفة، وهو يفعل ذلك عبر جملة من التصورات التي يستودعها في منعطفات وثنايا النص، لكن من دون أن يفرط في جماليات السرد؛ بل هو يوظف كل تقنياته ببراعة كبيرة على مستوى اللغة الجميلة المنسابة في دفق شعوري يعانق قلوب المتلقين.

يستقي المؤلف أحداث الرواية من معارك الاحتلال الفرنسي في الجزائر، وحول الرسالة التي يحملها العمل، يقول كاتبه: «ما كان يهمني في هذه الرواية، هو النظر في كيف يجد الإنسان نفسه، في وضعية تسمح له بممارسة التعذيب على الآخرين»، فالعمل يقدم شخصيات عسكرية فرنسية تعرضت للتعذيب من قبل النازية خلال الحرب العالمية الثانية؛ لكنها مارست ذات الفعل ضد ثوار جزائريين.

الرواية فازت بجائزة تلفزيون فرنسا لأفضل عمل روائي، ووجدت صدى كبيراً في المواقع القرائية المتخصصة، خاصة أنها تتحدث في وقائعها عن معاناة شعب عربي تحت الاحتلال.

«سينما»، هكذا عبر أحد القرّاء عن أمله في أن يتحول هذا النص الروائي إلى عمل سينمائي، ويقول: الصور والمشاهد العظيمة التي تحملها الرواية جاءت كأنها مادة مصورة، وهي تصلح للفن السابع، فالكاتب قد أبدع في صناعة تسلسل للأزمنة والأمكنة، ورسم مشاهد الرعب والقلق والخوف، ويرى آخر، أن الرواية تترك انطباعاً قوياً في نفس القارئ، ويقول: لدي قناعة تامة بأنني قد قرأت واحدة من أشد الروايات تأثيراً في حياتي، فعوالمها ومشاهدها لا تكاد تفارق ذهني، وهي شديدة الثقل على النفس لبشاعة صور التعذيب داخل المعتقلات.

«صراع الخير والشر»، بهذه الكلمات، يصف قارئ أحداث ومعاني الرواية، ويقول: يرصد العمل العوالم المخفية في النفس البشرية، والصراع الذي ينشأ داخلها حول قيم الخير والشر،  تلك الثنائيات التي تتحكم في الإنسان، ويتوقف آخر عند لغة العمل، ويقول: هي رواية كتبت بروح شاعرة، حاول من خلالها المؤلف أن تجد كلماته أثراً في المتلقي؛ لذلك أبدع في توظيف اللغة وجمالياتها، كما أنه قد برع في الوصف.

«فلسفة»، توصيف آخر لأحد القرّاء الذي يشير إلى الحمولة الفكرية في العمل، ويقول: رواية تحتاج إلى قراءة متأنية، فالكاتب أراد أن يوضح حقيقة فلسفية توصل إليها، وهي أن بعض الذين تعرضوا للتعذيب أو الظلم، يقومون بممارسة ذات الفعل إذا وجدوا أنفسهم في موقع السلطة، وقريب من ذلك، يرى قارئ آخر الرواية تركز  على واحدة من أهم تقنيات السرد وهو إثارة السؤال، ويقول: إن الكثير من الأسئلة تتناسل داخل النص على شاكلة: هل تأنيب الضمير يصحح ما أفسده المرء بيده؟، وهل سترجع له روحه الإنسانية التي فقدها في أثناء الحرب بالبحث عن الحب؟، وهل الحب يكفي لكي نخفي شخصياتنا الحقيقية ونكذب على من هم حولنا.

وعلى الرغم من شبه الإجماع الذي وجدته الرواية، فإن البعض قد أخذ عليها أن الأحداث جرت في عدد من المدن؛ وذلك ما يشتت القارئ.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y75g2p6n