عادي

جواز السفر المزيف

22:46 مساء
قراءة دقيقتين
جواز سفر مزيف

كتب: محمد ياسين
يقف شاب عربي في قفص الاتهام، أما القاضي فتظهر عليه علامات الحزن والندم، يبكي حاله وما وصل إليه، فبعد أن كان يحلم بالعبور إلى أحلامه على الضفة الأخرى من العالم في إحدى الدول الأوروبية أصبح ينتظر الحكم وضياع مستقبله.
بدأت قصة الشاب وانتهت في مطار دبي، حيث قبض عليه بعد محاولته السفر بجواز سفر أوروبي مزيف مستغلاً بوابات السفر الذكية في مطارات دبي، إلا أن خطته باءت بالفشل بسبب دقة الأجهزة ويقظة رجال أمن المطار الذين كشفوا محاولته بعد التدقيق على المستندات المزورة التي يمتلكها.
قبل وصوله إلى دبي بعام قصد الشاب إحدى الدول الآسيوية لزيارة أحد أقاربه المقيمين فيها، فعرض عليه قريبه شراء جواز سفر أوروبي مقابل ثلاثة آلاف يورو حتى يتمكن من السفر والترحال إلى البر الثاني لتحقيق حلمه في الإقامة في إحدى البلدان الأوروبية.
وعلى الفور وافق الشاب على عرض قريبه واشترى جواز السفر الذي عرض عليه وبدأ في تنفيذ الجزء الثاني من الخطة التي تتمثل في البحث عن دولة لزيارتها حتى يتمكن من السفر عبرها إلى وجهته، ففكر في زيارة دبي التي تتيح المرور عبر مطاراتها من خلال بوابات ذكية، فتوقع أنه يستطيع المرور بعد خداع الأجهزة الذكية.
تمكن الشاب من الوصول إلى دبي وبدأ الجزء الثاني من خطته وهو البحث عن شخص يجيد التزوير، وبعد أيام وجد الشاب ضالته وتواصل مع أحد الأشخاص عبر موقع للتواصل الاجتماعي، حيث اتفقا معاً على إنجاز المرحلة الثانية من الخطة وتزييف جواز السفر الأوروبي، وإزالة صورة الشخص الحقيقي ووضع صور الشاب؛ الذي ستعد لتنفيذ خطته والسفر بالجواز الأوروبي بعد تزيفه،
وفي اليوم المحدد وبعد أن استعد الشاب للسفر إلى دولة أوروبية وحجز تذكرة سفره، ووصل إلى مبنى الركاب في مطار دبي محاولاً المرور بمستنداته المزورة عبر البوابات الذكية ، لكنها كشفت أمره وما خطط له من جرم.
حاول الشاب أكثر من مرة خداع البوابات الذكية للمرور، إلا أنه فشل في خداع أنظمة الذكاء الاصطناعي، ومن ثم توجه إليه مسؤول التفتيش في المطار، حيث طلب منه إبراز جواز سفره والتوجه إلى كونتر المرور التقليدي، فحاول الشاب التحجج بقرب إقلاع الطائرة وطالب المسؤول بفتح المجال أمامه للوصول إلى الطائرة التي حلم بأن يصل إليها بجوازه المزور.
دقائق تمر على الشاب في التحايل والتلاعب بالكلمات الأجنبية لإقناع المسؤول بأن ما يحمله هو جواز سفر يخصه، لكنه فشل في مهمته بسبب ذكاء المسؤول الذي تأكد أنه يقف أمام مزور يحاول الفرار بجريمته، فما كان من الشاب إلا أن يخرج من جيبه جواز سفره الحقيقي للمرور واللحاق بالطائرة، وبذلك سلم المسؤول دليلاً آخر على جريمته.
استدعى المسؤول رجال الأمن الذين تسلموا الشاب، وما ضبط معه من جواز سفر مزور وآخر حقيقي إلى الجهات المختصة، حيث تم التأكد من تزيف الجواز الأوربي ومحاولة استخدامه للسفر إلى دولة أخرى عبر مطارات دبي، فتحول حلم السفر إلى كابوس الحبس والغرامة وفق ما حكمت به محكمة دبي.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"