الفساد والفاسدون

00:53 صباحا
قراءة دقيقتين

حتى وقت قريب كنت أظن أن الإنسان لا يولد فاسداً، بل إن البيئة هي التي تجعل منه منارة صلاح أو بؤرة فساد، طبعاً هذا الكلام كله يندرج تحت إطار نظريات فلسفية متباينة حول موضوع واحد، والسؤال الذي يقول: من وُجِدَ أولاً البيضة أم الدجاجة؟
لذلك ومن خلال قراءتي واطلاعي المستمر، وجدت بأن الفساد موجود بوجود الفاسدين، ولكن هل يستطيع الفاسد أن يحيا في بيئة لا تشجع على الفساد، ولا تتيح له الفرصة بأن يكون كذلك؟
بالطبع لا يستطيع الفاسد أن يعيش في بيئة نظيفة، ولكن إن وجد فيها، فهو دائم السعي بطبعه الفاسد لإحداث ثغرات يخلق من خلالها بيئة فاسدة يمكنه العيش فيها، ولكن كيف يمكن أن يخلق مثل هذه البيئة، إذا لم يكن متاحاً له منذ البداية سبل وأدوات تساعده في نيل مبتغاه؟
الإجابة بسيطة جداً، ولا تحتاج إلى دراسات ولا أبحاث ولا «نطولها وهي قصيرة»، فقط تفعيل دور مهم ورئيسي وهو «الرقابة»؛ لأن غياب الرقابة يعتبر بوابة الفساد أو الثغرة التي يستغلها الفاسدون لخلق بيئة فاسدة، هي معادلة بسيطة، (فاسد + عدم رقابة = فساد).
لذلك فإن الرقابة تلعب دوراً مهمّاً وحاسماً في حماية الجميع من الفساد، الذي يكاد أن يتغلغل إلى عُقر بيوتنا.
يعتمد الكثير على العمالة المتواجدة في بيوتهم لقضاء متطلبات البيت الرئيسية والثقة الكبيرة بهم، فيستغل بعض هؤلاء غياب الرقابة لمصلحتهم، ووضع أرقام عالية لشراء حاجيات المنزل، وهكذا يتم استغلال هذه الثقة لصالحهم، وقسْ على ذلك في كثير من الأمور باختلاف أماكنها، فيكون الفساد الذي خلقناه بأيدينا نتيجة الثقة الكبيرة وغياب الرقابة.
والفساد موجود، ولكنّ هناك أماكن لا يستطيع أن يتفشى فيها وينتشر، وأماكن أخرى تغيب فيها الرقابة فيصبح في كل زواياها، وبالتالي فالرقابة هي السبيل لكي يحظى العالم ببيئة صحية خالية من الفساد.
لذلك لابد أن يتّسم المجتمع بالرقابة الذاتية التي لابد أن تتم تنميتها منذ الصغر في هذه الأجيال؛ لتكبر معهم ويتناقلوها جيلاً بعد جيل، ويحتاج هذا الأمر إلى عوامل كثيرة، تبدأ من الأسرة إلى المدرسة والمجتمع، وأهمها تعزيز الشعور بالانتماء والولاء للوطن الذي يعيشون فيه.
فالانتماء والولاء للوطن الذي يعيش فيه أفراد المجتمع يولد الخوف والحرص عليه وحمايته والحفاظ على الأموال العامة وصون ممتلكاته التي لا يمكن أن يتهاون فيها أحد.
أخيراً، التربة الصالحة التي توجد فيها الرقابة الذاتيّة هي أفضل الأجواء للقضاء على الفساد والفاسدين، وهي الحل الأمثل لتجفيف بئر الفساد، والقضاء عليه أينما كان، بعدها لن نشغل عقولنا بالتفكير ربما بمن وُجِدَ أولاً: الفساد أم الفاسدون؟

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"