الجيــل «زد» المهنــي

00:21 صباحا
قراءة 3 دقائق

د. راسل قاسم *
منذ أن قام كارل مانهايم بوضع نظرية الأجيال عام 1923م، أصبح من الشائع أن نفرّق بين الناس على أساس السنوات التي ولدوا فيها، وأن نسمهم بسلوكيات وطباع مشتركة اعتماداً على الأحداث والتحولات الاجتماعية التي شهدوها. فغدونا نقرأ عن جيل الطفرة، وجيل الألفية، وجيل إكس، وألفا، وغيرها.
من أحدث تلك التصنيفات الجيل زد الذي يطلق – في أغلب التصنيفات - على الأفراد المولودين ما بين منتصف التسعينات حتى العام 2010م، ويتضمن هذا الجيل الشباب حديثي التخرج أو الذين بدأوا مشوارهم المهني منذ سنوات قليلة والذين يتصفون بشكل عام بالشغف بالتكنولوجيا وتقبّل التغيير.
إن الصفات التي تميز الجيل زد عن الأجيال السابقة هي صفات مهمة، ولها أثر كبير في شخصياتهم المهنية والإدارية، لذلك من الضروري أن تأخذ المؤسسات والجهات المعنية هذه الصفات والسلوكيات بالاعتبار عند تخطيط نظم العمل وممارسات الموارد البشرية المستقبلية، هذا إذا ما أرادت الاستفادة من هذه الطاقة البشرية، واستقطاب تلك الكفاءات.
الجيل زد لا يتذكر التكنولوجيا القديمة لأنه لم يعاصرها، فهو يعتبر الهاتف الذكي، والإنترنت اللاسلكي، ووسائل التواصل الاجتماعي، وتطبيقات تنظيم فرق العمل، والاجتماعات الافتراضية هي تكنولوجيا أساسية، وبالتالي يتوقع أن تبنى عليها حياته المهنية، وسيشعر بخيبة الأمل والنفور من بيئات العمل التي لا تتماشى مع هذا النهج.
يتعامل هذا الجيل مع المعلومات بطريقة مختلفة، فهو يميل إلى الاختصار وتلقي المعلومات على شكل دفعات صغيرة، كما أنه يحبّذ المشاهدة والاستماع. لذلك فإنه من المجدي الابتعاد عن الوثائق المطولة والنصوص الممتدة، والتركيز على إيصال المعلومات له بشكل جذاب اعتماداً على الألوان والرسوم البيانية ومقاطع الفيديو وغيرها من الوسائط المتعددة.
لن يجد الموظفون المنتمون إلى الجيل زد المؤسسة جاذبة إذا ما كانت تعتمد مبدأ الأقدمية في الترقي وتحمل المسؤولية، فهم مقتنعون بأن الترقية يجب أن تكون معتمدة على الإنجاز ومن نصيب من يمتلكون الأفكار المبتكرة، كما أنهم يتوقون إلى التنوع وينفرون من التشابه والروتين والرتابة، أشارت إحدى الدراسات إلى أن حوالي 70% من الموظفين من الجيل زد يميلون إلى البقاء في أعمالهم لأكثر من خمس سنوات إذا كانت بيئة العمل غنية ومتنوعة وتشجع على الاختلاف والتفرد.
لا يجدر بنا الحديث عن الجيل زد وإغفال ما يتصف به من مرونة، فهو يقدّر بيئة العمل المرنة تقديراً عالياً ويرغبها بشكل خاص، فيتوق إلى إمكانية تغيير مكان عمله كأن يتاح له العمل من المكتب أو المنزل أو مواقع خارجية إذا ما رغب، أو يكون ذلك من خلال ساعات العمل فيتمكن من العمل صباحاً أو مساءً أو حتى في العطل الرسمية أو نهاية الأسبوع إن وجد ذلك مناسباً، وتنسحب هذه المرونة إلى مهام العمل والأوصاف الوظيفية، فالمهام الدائمة الجامدة يجدها مثبّطة على عكس التكليف بمهام مختلفة، والتركيز على إنجاز العمل ضمن فرق تتغير وتتنوع حسب الحاجة.
على المؤسسات الراغبة في ضخ دماء جديدة في عروقها، والتأكد من جاهزيتها للاستمرار في تحقيق النجاح والتطور في السنوات القادمة، أن تعي اختلاف الجيل زد وتباين احتياجاته وتطلعاته، وأن تكون مستعدة لتتغير وتتطور لتصبح بيئة جاذبة لهذا الجيل.
خبير ومؤلف إداري

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"