عادي

المغرب تراث حيّ .. وتاريخ لا يخفت بريقه

يقع في منطقة قلب الفرص
23:35 مساء
قراءة 4 دقائق

إكسبو 2020 دبي : سومية سعد

لحظة من فضلك.. قف.. هنا التاريخ يسير على قدمين.. في جناح المغرب بمعرض إكسبو 2020 دبي.. أنت في حضرة العلويين والأدارسة والسعديين والموحدين والمرابطين.. كل هؤلاء يجتمعون في ذهنك حين تدخل جناح المغرب.. للمغرب سحر خاص يلهب العقل والروح.. وإذا ذكرت اسمها يشتعل وجدانك بتاريخها العريق، وطابعها الإنساني الراقي، وإذا لم تكن لك ذكريات هناك.. بالقطع تتكاثر الأحلام في وجدانك تتوق للتلامس مع تاريخ وشعب المغرب، الدولة التي تحتل الشمال الغربي لقارة إفريقيا، وتطل على المحيط الأطلسي بساحل طوله نحو 2300 كيلومتر، كما تطل على البحر الأبيض المتوسط بساحل يصل إلى 1200 كيلومتر، يعيش فيها نحو 37 مليون نسمة.. وتضم الرباط، الدار البيضاء، فاس، مكناس، مراكش، المحمدية، الجديدة، أغادير، إلى جانب مدن مغربية لكل منها سحرها الخاص والسمة التي تتميز بها عن باقي المدن.. وحين تنظر إلى خريطة المغرب كاملة وتتشكل معالمها ترى الرباط العاصمة الإدارية يتوسطها شارع محمد الخامس، الشارع الأجمل بما يضمه من مبانٍ تاريخية ومبنى البرلمان ومحطة القطار، والفنادق الجميلة.. تتزين الرباط بصومعتها التاريخية ووادي أبي رقراق، ومدينتها القديمة بأزقتها وحواريها الضيقة ومنطقة الأوداية الساحرة، وبطرف العين تلمح على الخريطة مدينة الدار البيضاء العاصمة الاقتصادية ومجتمع المال والأعمال، وجامع الحسن الثاني الصرح المعماري الضخم.. لكن حدقة عينك ستتسع بالقطع حين تلتقط اسم فاس على الخريطة. فاس مدينة العلم بجامعتها التاريخية (جامعة القرويين) لا تخطئها عين ولا تغيب عن الذاكرة أبداً، ومكناس الجميلة الهادئة الوادعة، ومراكش بسورها التاريخي وفرسانها وكفاحهم العريق ضد الاستعمار ومحاولات الاستعمار، حتى إنها المدينة الوحيدة في العالم العربي التي لم تسقط في يد الأتراك، فيما يعد جامع الفنا في مراكش سمة أساسية بساحته الأشهر قبلة السياح في العالم.. أغادير وجهة الترفيه والراحة والاستجمام على ساحل المحيط الأطلسي تجتذب الزائرين من جميع أنحاء العالم.. إنه جناح المغرب العربي الإسلامي.

يقع الجناح المغربي بمعرض إكسبو في منطقة قلب الفرص القريب من ساحة الوصل القلب النابض لإكسبو 2020 دبي، ويضم 80 نشاطاً ويعرض ما تمتلكه من مقومات جاذبة في مجالات الاستثمارات والسياحة والطاقة والمتجددة، فضلاً عن التعريف بالمزايا والحوافز الاستثمارية التي يقدمها المغرب للمستثمرين من أنحاء العالم كافة، خاصة من دول مجلس التعاون الخليجي، وخاصة دولة الإمارات العربية المتحدة.

ويضم الجناح شوارع المدن المغربية العتيقة وطابعها السحري والمدهش الذي تتميز به، خلف أسوار حمراء عالية، وكنوز تغوص بكم في تاريخ المغرب، وتنبض الأحياء القديمة بسكانها الذين ينقلون معرفتهم من جيل إلى جيل.

يسعدك خلالها التنوع والثراء الثقافي والحضاري والتراثي في المغرب، مستفيداً من دعم جميع شركائه، يتيح الجناح المغربي لزواره فرصة الدخول إلى 13 قاعة بين أرجائه، موزعة على سبعة طوابق، يمثل كل منها عالماً فريداً، كما يجسّد لهم تجربة سينوغرافيا بهدف تعليمي مبتكر، وتجربة فنية ملهمة، في قالب جذاب وممتع، يخاطب الجسد والروح، على حد سواء.

المغرب الأخضر

ويتميز جناح المغرب بعرض الاستراتيجية الوطنية الفلاحية (المغرب الأخضر)، والتي يبرزها لأنها المصدر الرئيسي للتشغيل في المغرب، وتعد من أهم القطاعات التي تسهم مشاريعها بحل أزمة الشباب؛ المتمثلة بالبطالة ويعمل على تشجيع الشباب وتأهيلهم لدخول ميدان العمل الزراعي والفلاحي باستراتيجية طويلة الأمد، تسهم في خلق الآلاف من فرص الشغل لهم، وتحسين دخلهم، وفي نفس الوقت تطوير القطاع الفلاحي وتحديثه.

فرصه للتعارف

ويمنح الجناح المغربي الملايين من الزوار المرتقبين فرصة التعرف عن قرب وخاصة أنه من الأجنحة المتميزة، ليس بموقعه فقط؛ بل لأنه من الأجنحة الكبيرة في إكسبو؛ حيث تبلغ مساحته نحو 3500 متر مربع كما أنه يعد مناسبة للقاء بالمغاربة والتعرف إلى قيمهم؛ والتعرف إلى شباب المملكة وقدراتهم على البناء والابتكار ومواجهة التحديات والانخراط في طريق التنمية المستدامة والعمل بمنطق التنمية والسلام، من خلال التعرف إلى أرض غنية بالمواهب والفرص، إلى جانب أنها تعد مصدراً للإلهام.

بناء تقليدي

كما يتكون الجزء الخارجي من الجناح من واجهة أرضية بارتفاع 33 متراً، وهي تقنية بناء تقليدية في المغرب تعمل على تعزيز الظروف الداخلية المريحة في الأماكن الحارة والرطبة، بينما يتكون الجزء الداخلي من ألواح خشبية تتضاعف كواقيات من الشمس. وسيضم الجناح قاعة للندوات وفضاء للقاءات الثنائية، وآخر خصص للشخصيات المهمة، إلى جانب مطعم رفيع، وأطباق سريعة، وقاعة شاي بالأعشاب، وسيعكس الجناح من حيث تصميمه ومضمونه الأنشطة التي سيحتضنها، والتي تمثل مختلف تجليات المشهد الثقافي والحضاري للمغرب.

وعند المرور تشعر بنظرة ثاقبة على ازدواجية التقاليد والحداثة في التجربة المغربية والمبنى الأول من نوعه في العالم بواجهة ترابية مدمجة تبلغ مساحتها 4000 متر مربع مستعارة من العمارة المغربية القديمة.

ويتكون من 22 مجلداً مستطيلاً مرتبة عمودياً حول فناء داخلي هذه المجلدات مستوحاة من القرى الترابية المحلية في جميع أنحاء دولة شمال إفريقيا، مثل تلك الموجودة في وادي درعة أو آيت بن حدو، ومواقع التراث العالمي في تلويت.

المغرب في الموعد لتقاسم رؤيته الفريدة لمستقبل مستدام، والمساهمة في المجهود والتعاون الدولي، من أجل نهضة اقتصادية لما بعد جائحة «كورونا».

مدينة ذكية

في موقع الحدث الدولي بالجناح المغربي، تجد مدينة «دستركت 2020»، وهي مدينة ذكية متكاملة، محورها الإنسان، وهي نموذج لمدن المستقبل.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"