عادي

تقبيل الميت قبل الدفن

23:02 مساء
قراءة 3 دقائق
1
عارف الشيخ

د. عارف الشيخ

أود أولاً أن أبين أنواع التقبيل، فالتقبيل منه الحرام ومنه الحلال، ولا فرق في ذلك بين الحي والميت.

- قبلة المودة كتقبيل الولد على خده.

- قبلة الرحمة كتقبيل الوالدين على الرأس.

- قبلة الشفقة كتقبيل الأخ على جبهته.

- قبلة الشهوة كتقبيل الرجل لزوجته على فمها.

- قبل التحية كتقبيل المؤمنين بعضهم يد بعض.

- قبلة الديانة كتقبيل الحجر الأسود.

ومن هذا يتضح لنا أن التقبيل، عموماً، يمكن تقسيمه إلى مباح جائز، وآخر ممنوع غير جائز، ودليلنا في ذلك فعل الرسول، صلى الله عليه وسلم، وفعل أصحابه، رضي الله تعالى عنهم أجمعين.

فكل خير في اتباع من سلف

وكل شر في ابتداع من خلف

وما أعظم ما ابتدعه الناس اليوم من عادات وتقاليد منافية للآداب، بل تخدش الحياء في كثير من المواقف، لكن ماذا أقول إذا أصبح المنكر معروفاً والمعروف منكراً؟

إذاً فإن من تقبيل المودة والإكرام والرحمة والشفقة والتحية والديانة الجائز، ما لم يكن فيه مخالفة الشرع، فالولد والوالدان والأخ والعالم والسلطان العادل والأستاذ ومن شابههم، يجوز تقبيل رأسه وجبهته، سواء كان عند اللقاء أو الوداع، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم عانق جعفراً، رضي الله تعالى عنه، حين قدم من الحبشة وقبله بين عينيه، حسب ما رواه أبو داوود.

وعن عائشة، رضي الله تعالى عنها، قالت: جاء أعرابي إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: تقبّلون الصبيان؟ فما نقبّلهم، فقال الرسول، صلى الله عليه وسلم: أو أملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة؟ رواه البخاري.

أما ما خالف الشرع فغير جائز، لذلك كان من غير الجائز تقبيل الأجنبية ولا الأمرد، ولا تقبيل الرجل الرجل في فمه، بل كره بعض العلماء معانقة الرجل للرجل إذا كانت بشهوة، لأن الوسيلة تبرر الغاية.

وحرّموا أيضاً تقبيل يد الظالم، وقالوا: لا رخصة في تقبيل اليد لغير عالم أو سلطان عادل، ويكره ما يفعله الجهال من تقبيل يد صاحبه إذا لقيه وهو غير عالم ولا عادل ولا صالح، انظر «حاشية ابن عابدين» ج5 ص 245، 246، وانظر «الآداب الشرعية لابن مفلح» ج2 ص 272.

أما تقبيل الميت إذا كان من أهل الميت وأقربائه وأصدقائه، فجائز للحديث الوارد عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قَبَل عثمان بن مظعون، رضي الله تعالى عنه، وهو ميت، وهو يبكي أو عيناه تذرفان، وهو ما رواه أبو داوود والترمذي.

وقبل أبو بكر، رضي الله عنه، وجه الرسول، صلى الله عليه وسلم، وهو مسجى ببرد، ثم بكى وقال: بأبي أنت يا رسول الله لا يجمع الله عليك موتتين، رواه البخاري.

ومن التقبيل الجائز تقبيل المصحف والخبز، لأن ذلك يفعله من باب التعظيم المشروع لا الممنوع.

وما كان من قبيل ديانة، لا يجوز الغلو فيه، حتى لا يتحول المشروع إلى ممنوع، كتقبيل الحجر الأسود واستقبال الركن اليماني.

وتقبيل الحجر الأسود مشروع ديانة، واستلام الركن اليماني من غير تقبيل مشروع ديانة أيضاً، لذلك يرى جمهور الفقهاء أنه لا يقبله.

وعند الحنفية تقبيل عتبة الكعبة جائز ديانة، لكنني أقول: ولا يجوز تقبيل عتبات أخرى كما نرى في بعض الدول، لأنه من باب القياس الباطل.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"