العالم يجوع

00:29 صباحا
قراءة دقيقتين

ما إن بدأ العالم يخرج من جائحة «كورونا» الموجعة للاقتصاد، التي أدخلت عشرات الملايين في دائرة الفقر المدقع، وتسببت بأزمات طاحنة لكثير من البلدان، وأثرت في سلاسل الإمداد، ودفعت الشركات وأرباب العمل لطرد ملايين الموظفين، وقذفهم في خانة البطالة وانتشار الجوع، حتى جاءت الضربة الأخرى الأشد، المتمثلة بالحرب الروسية - الأوكرانية، التي أحدثت أزمات متعددة الأوجه؛ أمنية وسياسية واقتصادية وغذائية؛ حيث باتت دول متقدمة تبحث عن الغذاء والطاقة، فضلاً عمّا مسها من تضخم وارتفاع في الأسعار، في حين أن دولاً فقيرة تعاني الأمرّين، لاعتمادها بشكل شبه الكلي على الاستيراد من الخارج.
 تداعيات الحرب، ألقت بظلالها على جميع الدول، ودخلت آثارها كل بيت، خاصة في ظل ارتباط النظام الاقتصادي العالمي ببعضه، ما يعني تأثر الجميع بالهزات بلا استثناء، فتداعيات الحرب داهمت قطاعات عالمية عدة، وأهمها الاقتصاد. فمنظمة التجارة العالمية خفّضت توقعاتها للنمو الخاص في 2022 إلى النصف تقريباً من 4.7 % إلى 2.5 %، وتخفيض التوقعات ارتبط بشكل وثيق بأزمة سلاسل التوريد، ما يعني ارتفاع أسعار المواد الغذائية، كما أشارت المنظمة إلى أن الاقتصاد العالمي سيعاني بشدة، وأن الدول الفقيرة ستلمس نقص الإمدادات من المواد الغذائية أكثر من غيرها.
 وبالفعل فإن كثيراً من الدول بدأت تعاني بشدة ارتفاعاً فلكياً في الأسعار، خاصة مع امتلاك روسيا وأوكرانيا تأثيراً في الأسواق العالمية، فالدولتان لهما حصة الأسد في تصدير الحبوب، ما أثر في إمدادات القمح والذرة إلى كثير من الدول المعتمدة عليهما، وتسبب ذلك بخلق أزمة فعلية فيها، لتجد نفسها فجأة أمام تحدي البحث عن مصادر جديدة، حتى لو ارتفعت الكُلفة. وفي إفريقيا لوحدها فإن 35 بلداً فيها تستورد القمح وحبوباً أخرى من روسيا وأوكرانيا، و22 دولة تستورد الأسمدة من البلدين، بينما أشار بنك التنمية الإفريقي إلى أن أسعار المواد الغذائية سترتفع بنسبة 20-50 % في كثير البلدان.
 لكن المشكلة الأبرز ظهرت، مع عدم اليقين في أسواق الطاقة، فروسيا تمتلك مخزونات نفطية استراتيجية، كما تدفئ أوروبا بغازها، فقرار الغرب الاستغناء عن الطاقة منها بنسبة 90% حتى نهاية العام، وجنوح بعض الدول بالفعل إلى إيجاد البديل، ألهب أسعار النفط، ما يعني حدوث تأثير مباشر في قطاع النقل، بدءاً بالنقل الجوي، والصناعات التي زادت كُلف الإنتاج والتشغيل فيهما، الأسعار، فالنفط له أهمية في معظم المنتجات الاستهلاكية، سواء بتشغيله الآلات لتصنيع السلع، أو نقلها عن طريق البواخر والطائرات والشاحنات.
 يبدو أن العالم سيعاني المزيد من الارتفاعات، وستدخل قطاعات كبيرة من شعوب العالم في خانة العجز المالي، مع التضخم والغلاء ونقص الموارد، يتزامن ذلك مع انخراط حكومات في الصراع الدائر في أوكرانيا، لتزيد تدخلاتها الأمور سوءاً. الأيام المقبلة تحمل مخاطر انهيارات كبرى، تحطم ما بني خلال العقود الماضية؛ لذا فإن تخفيف التوتر سيكون هو كلمة السر في انتشال العالم.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"