ثمانية مليارات نسمة

00:27 صباحا
قراءة دقيقتين

علي قباجه

إعلان الأمم المتحدة أن سكان كوكب الأرض سيصل إلى ثمانية مليارات نسمة في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، لافت، ولا بد من التوقف عنده، في ظل تهديدات تواجه مستقبلهم، مع التغيرات المناخية المرعبة والقاتلة، والحروب الطاحنة، والنظام الدولي المتآكل، والاقتصاد العالمي المهزوز. ورغم أن هذا الرقم وصل إلى ما هو عليه بسبب التطور الطبي الكبير الذي اعتنى بالأمهات والأطفال وأنقذهم من براثن الموت أثناء الوضع أو الأمراض، إلا أن النظام الصحي برمته أصبح يواجه مخاطر بسبب الجائحة التي استنزفت كل شيء، ودفعت دولاً إلى ضخ معظم إمكاناتها الطبية في مواجهتها.

 والمنجزات عبر الحفاظ على حياة البشر لأطول وقت ممكن ورفع متوسط الأعمار، مهددة بالسقوط جراء ممارسات بشرية مضادة، عبر العبث بالمناخ من الدول الصناعية، وما نتج عنه من ظواهر طبيعية من فيضانات وحرائق شردت الملايين، وقتلت المئات، إضافة إلى الحروب التي تفتك بحياة البشر وأقواتهم، والتي بسببها دخل مئات ملايين البشر في خانة الجوع، كما أكدت ذلك إحصاءات أممية رصينة.

 وبحسب الأمم المتحدة، فإن عدد سكان العالم ينمو حالياً بأبطأ وتيرة له منذ 1950. وقد يصل إلى نحو 8.5 مليار نسمة عام 2030 و9.7 مليار عام 2050، مع توقّع أن يبلغ ذروته مع نحو 10.4 مليار نسمة في 2080 على أن يبقى بهذا المستوى حتى عام 2100. لذا فإن الدول أمام مسؤولية خلق حلول فعّالة وجذرية للتحديات والعقبات التي تواجه أجيال المستقبل، وحمايتهم من مخاطر انهيار الأرض على الصعد كافة، بدءاً من البيئة التي تموت رويداً رويداً عبر التأثير في الإنتاج الزراعي والحيواني، مروراً بالصراعات الطاحنة التي لا تراعي شيئاً، حيث حطمت الكثير من المقدرات التي لو استثمرت لأعاشت أجيالاً عدة، وليس انتهاء بنظام عالمي غير عادل، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، حيث الغني يزداد غنى والفقير لا يجد ما يسد به الرمق، بينما لا تزال العنصرية تفتك بالكثير من المجتمعات.

 العالم فيه من المقدرات ما يكفي المزيد من المليارات البشرية، لكن بشرط أن تتم إدارتها بعيداً عن الجشع والاستحواذ، لا أن يتم استخدام القوة السياسية والعسكرية في إفقار شعوب لمصلحة شعوب أخرى. 

 الزيادة البشرية تتركز في الدول النامية، ورغم امتلاكها ما يجعلها في مصاف الدول المكتفية القادرة على إعاشة شعوبها، إلا أن القلاقل التي غالباً مصدرها أطراف خارجية تأكلها من الداخل، لتجعل الناس في مهب ريح الهجرات، والجوع، والحروب، بينما المستفيد الأكبر ثلة من الرأسماليين المدعوم معظمهم، من حكومات دول كبرى، إذ لا تتورع هذه الثلة عن المتاجرة بالبشر ومستقبل دول مقابل المزيد من مضاعفة الثراء والقوة.

 والعالم يحتاج الآن إلى خطط بناءة لعالم متساو، فكما قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس فإن هذه الأرقام «هي تذكير بالمسؤوليات المشتركة للاعتناء بالكوكب ولحظة للتفكير بالتزاماتنا حيال بعضنا بعضاً، والتي ما زلنا لا نحترمها».

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"