ماذا يخبرنا اليابانيون؟

00:02 صباحا
قراءة دقيقتين

من طلب العلا سهر الليالي، ومن أراد الصدارة فعليه أن ينتزعها من فم الأسد. هذا بالضبط ما تفعله بعض الشعوب، حتى صارت مضرب المثل بالريادة والابتكار.
في اليابان، اخترع باحثون روبوتاً يشبه وزير التحول الرقمي «تارو كونو»، بارتفاع يبلغ (175) سم، و(52) جزءاً متحركاً يسهل حركته، بقصد إجراء الأنشطة الاجتماعية عن بُعد بكفاءة عالية.
وبعدما عرض الروبوت أمام الجماهير وسط مؤتمر صحفي، عبّر «كونو» عن مدى سعادته لتقارب الشبه مع الإنسان الآلي، وأضاف مازحاً: «بموافقة البرلمان، سآذن له بحضور اجتماع لجنة الميزانية».
يعكس هذا البحث رؤية اليابان للمستقبل، ضمن سياق وضع الحلول لمعالجة تحدياته المتنوعة، ومواكبة التغيرات المتوقعة في عالم رقمي سريع الخطى؛ الأمر الذي جعلني أتساءل كيف أن دولة كبرى مثل اليابان بقوتها الاقتصادية الضاربة، وتطورها الحضاري والتكنولوجي المهول، استحدثت منصب وزير التحول الرقمي، ليشرف على الوظائف الإدارية، ويحطم التعقيدات والجمود البيروقراطي، واخترعت بعد ذلك كله إنساناً آلياً ينوب عنه!
ما يهمنا من التجربة اليابانية ليس الحدث نفسه، بل كيف نوظف معطياته ونتائجه من أجل الارتقاء ببيئة العمل في بلداننا العربية. فنحن بأمس الحاجة إلى إنشاء مناصب وزارية جديدة تعزز الاقتصاد، وترتقي بمختلف جوانبه.
إذاً، فبرغم كل التطور الذي وصلت إليه دول يشهد لها العالم أجمع بالصدارة، يستحدث كل فترة منصب جديد لمواكبة متغيرات العصر، والبقاء في سباق الأمم. من هذا المنطلق، يصبح الدرس المستفاد متمثلاً في ضرورة إنشاء وزارة جديدة تعنى بمختلف الشؤون الإدارية، يرأسها قائد يتقلد منصب «وزير التطوير الإداري».
إن وجود دوائر وهيئات تختص بمتابعة سير الأعمال، وإجراء الإصلاحات الإدارية اللازمة، ومعالجة مواطن الضعف والخلل؛ لا ينبغي أن يكون محط اهتمامنا الأوحد، بل يجب أن نتجاوز الإصلاح إلى التطوير، الذي يرتقي ببنيان الدولة الاقتصادي، ويرسم خريطة الطريق نحو الصدارة العالمية على كافة الأصعدة.
منذ سنة 1950م، حظي التطوير الإداري باهتمام واسع من قبل الدول العظمى، واعتبر آنذاك ثروة أحدثت قفزة نوعية في مجال إدارة الأعمال. لهذا فنحن بحاجة ماسة اليوم، حتى لا نتأخر عن الركب، إلى استحداث وزارة جديدة يقودها وزير تطوير إداري، مهمته اقتراح الخطط والبرامج اللازمة لتدريب الموظفين، ومواجهة التحديات الإدارية ومتغيراتها.
إن الاستثمار في التطوير الإداري، لا يحقق فائدة اقتصادية للشركات فقط، بل يعود بمنافع اقتصادية شاملة تنعكس آثارها الإيجابية على الوطن والمواطن. فدعونا نستفيد من تجارب الشعوب الأخرى، لنفتح نافدة على المستقبل، ونصنع غداً أفضل لشبابنا.

[email protected]

https://tinyurl.com/2sz38ea6

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"