جيل الخوارزميات.. كيف نحمي إنسانية أطفالنا (2)

00:06 صباحا
قراءة دقيقتين

في ظل هذا التوسع الهائل في مواقع التواصل الاجتماعي، وما تقدمه من تسهيلات وخدمات في محتواها، وهذه التنافسية على زيادة أعداد الجمهور، بات هناك سيل من المعلومات المرئية وغير المرئية، ومن بينه محتوى ضار أو مضلل أو غير صحيح، ويخدع الكثيرين. ويتم تمرير تلك المعلومات الضارة على الكبار ومن وصل لمرحلة تعليمية أو ثقافية جيدة، عندها يكون التحدي للأطفال ولمن هم في مقتبل العمر، وتنقصهم الخبرة والمعرفة، أكبر وأعظم، لذا نحن بحاجة ماسة لما يشبه خارطة طريق، أو لبوصلة أخلاقية وقيمية تكون لدى أبنائنا. لا نستخدم المنع، الذي يصبح كل يوم أصعب تقنياً ومجتمعياً، بل نحتاج أن تتطور طرقنا وأساليبنا، لتكون بنفس مستوى تلك التقنيات وتلك المواقع.
على سبيل المثال، فتح باب واسع للحوار والنقاش مع أبنائك، وتعويدهم منذ نعومة أظفارهم على الوضوح والشفافية، وعلى القيم مثل: الصدق، التعاطف، الأخلاق، وأيضاً تغرس في قلوبهم وعقولهم أهمية الوقت، وكيفية المحافظة عليه، وتعلمهم كيفية إدارة تواجدهم على شبكة الإنترنت. ولا يمكن لأي أم ولا أي أب أن يقوم بهذا الدور وهو يستنزف وقته على مواقع التواصل الاجتماعي، يجب أن تكون القدوة واضحة أمام أبنائنا، واضحة بالجدية، والدقة، والحرص.
من المشاكل المعروفة في الانغماس في تصفح مواقع التواصل الاجتماعي، تحديداً، أنها تسبب العزلة والوحدة، والابتعاد عن المجتمع القريب والمحيط الأسري، هذه العزلة يجب أن نقاومها، وندخل أبناءنا في أنشطة جماعية، وهي كثيرة ومتنوعة، من بينها الانشغال بصيانة وترتيب المنزل، يجب ألا نسمح بأن يصل بهم الحال لتلك الوضعية المربكة. ولا ننسى أهمية الحوار وتبادل الآراء مع الأبناء، وبناء جسر من الثقة، وهنا تختفي لغة الوعظ، لتحل محلها لغة الحوار، وتبادل الأفكار، ومن خلالها يتم التوجيه والإرشاد.
بهذه الطريقة نحوّل عقول أبنائنا لتكون عقولاً تستخدم التفكير النقدي لكل ما يشاهدونه. في نهاية المطاف، يجب أن ندرك أننا لسنا في معركة مع التقنية ولا مع التطور، ولا مع شبكة الإنترنت، بل أننا في معركة إنسانية، تقوم على أساس مهم وهو تنفيذ واجباتنا كأمهات وآباء تجاه أبنائنا في عصر يتطلب منا معرفة وثقافة بالمهارات والطرق والأساليب التي نتعامل بها معهم. نعم كل أم وكل أب، يجب عليهما، تحديداً، العمل على زيادة معارفهما وثقافتهما ومعلوماتهما عن الطرق اللازمة لتربية أبنائهما في عصر المعلومات والذكاء الاصطناعي، وعدم الاكتفاء بالتذمر والأمر والنهي والصراخ، هذا جميعه لا يجدي ولا ينفع.
تعاطف مع أبنائك، واقترب منهم أكثر، هذا هو المضاد الذي يمكنك بواسطته هزيمة أي محتوى ضار يهدد قيم وأخلاق وإنسانية ابنك.
[email protected]

عن الكاتب

مؤلفة وكاتبة وناشرة، قدمت لمكتبة الطفل عدة قصص، وفي أدب الكبار أنجزت عدة روايات وقصص قصيرة، ونصوص نثرية. حازت على عدة جوائز أدبية.

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"