تسعى وزارة التربية والتعليم في الدولة إلى إحداث نقلة نوعية في التعليم لتمد سوق العمل بكوادر تمتلك مهارات متميزة، وقادرة على المساهمة في التنمية، باتباعها خططاً وبرامج لتطوير العملية التربوية، لكن الوزارة وحدها لا تستطيع إنجاز المهمة، فالدور الأهم يقع على عاتق الأسرة التي يجب عليها الالتزام بمتابعة التحصيل الدراسي لأبنائها، والحرص على المذاكرة معهم وهو الدور الذي تلعبه الأم التي تتحول على مدى النهار والليل إلى طالبة ومعلمة، في آن واحد، الأولى لمذاكرة الدروس، والثانية لشرحها لأولادها.
مؤسسة تربوية مكملة للمدرسة
الأم مُعَلِمة من دون جدول حصص
الأم مدرسة خاصة للأبناء، ومؤسسة تعليمية مكملة للمدرسة، ولا تستطيع أية منهما الاستغناء عن الأخرى، فالأم تتابع مذاكرة الأبناء وتشرف على تحصيلهم الدراسي في البيت، سواء كانت ربة بيت أو عاملة .
في السطور التالية طرحنا أسئلة عدة على تربويين حول دور الأم، وهل هو مكمل للمدرسة أم لا؟ وما تأثيرها في الطالب؟ وهل الطالب الذي يفتقد (ست الحبايب) يتراجع مستواه الدراسي؟
د . نجاح الرمحي، أستاذة مساعدة في جامعة عجمان، وأستاذة مادة الإدارة المدرسية والصفية تقول: الأم المدرسة الأولى للأبناء، فإعداد الطفل للمدرسة يبدأ من المنزل وبالأخص من الأم، وأغلب المدارس تحرص على عمل مقابلات للطلبة قبل التحاقهم بالمدرسة للتعرف إلى المعرفة الأولى للطفل والتي اكتسبها من الأم، وبناء عليه يتم تطوير مهارات الطالب .
وتشير إلى أن المرحلة الابتدائية أهم جزء من حياة الطالب، وعلى الأسرة أن تتواصل مع الابن ومع المدرسة حتى يتم تأهيل الطالب، مؤكدة أن الأم لها دور أساسي في نظرة واتجاه الابن للمدرسة، فعندما يكون اتجاه الابن ايجابياً يعود الفضل للأم وعلى طريقة توجيهها الطالب .
وتضيف: المناهج الدراسية مليئة بالمعلومات، ولابد أن تكون الأم مؤهلة لتوصيل المعلومة للابن، فدورها مكمل للمدرسة، والابن بحاجة إلى ما يتتبع خطواته ويساعده ويعاونه على إنهاء متطلباته المدرسية، ونتائج هذا الاهتمام سوف يظهر على الطالب، وبالأخص الاهتمام في المرحلة الأولى من تعليمه، فهي الأساس لأي مرحلة لاحقة، وإذا تأسس بطريقة صحيحة سوف ينجح مستقبلاً، أما إذا تأسس بشكل خطأ فسيؤثر في مستواه الدراسي لاحقاً، فإذا كانت الأساسيات العلمية مختلة سوف يبنى على أساس خاطئ، ودور الأم لا يقتصر على الاهتمام بالطالب في المنزل بل عليها أن تلفت نظر المعلم على جوانب الضعف والتفوق في ابنها .
وتشير إلى أن الطفل الذي يفتقد الأم التي ترعاه فلن يكون أكاديمياً تحصيله الدراسي كما ينبغي، لأنه يفقد هذا التواصل بين البيت والمدرسة، وسيفقد الاتجاه الايجابي لنظرته للدراسة .
عائشة الحويدي، موجهة خدمة اجتماعية سابقاً، تقول: دور الأم أساسي في التعليم، وله تأثير كبير في المستوى التحصيلي للابن، ويوجد فرق كبير بين الطالب الذي يلقى العناية من الأم والطالب الذي لا يجد الاهتمام من والدته .
وتؤكد أن الطالب الذي يلقى الرعاية الأكاديمية من الأم سوف يتغير مستواه الدراسي من طالب ضعيف إلى متفوق، وعلى المستوى الشخصي أيضاً سوف يتغير، بعكس الطلاب الذين لا يجدون حضناً يحتويهم، نجد أن مستواهم الدراسي غير جيد، وأيضاً لديهم مشكلات على المستوى الشخصي والسلوكي، موضحة أهمية معرفة الأم كيفية قضاء وقتها مع أبنائها، فالكيف أهم من الكم، فالوجود الفعلي للأم في المنزل هو الأساس .
هبة محمد، موجهة خدمة اجتماعية في منطقة الشارقة التعليمية، تقول: الأم والأب يلعبان دوراً مهماً في العملية التعليمية، ولهم دورهم في العلاقات الاجتماعية للأبناء ونظرتهم للمستقبل، وبوجه عام في بعض الأسر تكاد الأم تلعب الدور الأكبر في الاهتمام بتدريس الأبناء بحكم ظروف الأب، ولكن هناك حالات لدينا في المدارس نرى ارتياح الطلاب للدراسة مع آبائهم، ولكن النسبة الأكبر يفضلون الأم وذلك بسبب رغبتها في الوصول إلى أكبر درجة تكيف مع الأبناء للوصول للمعلومة، وخطة وزارة التربية والتعليم والمناطق التعليمية والأسرة هي بناء شخصية طالب متكامل، وللحصول على هذه النتيجة لابد أن يكون تفاعل في جميع الأدوار، فكل عنصر مكمل للآخر، والأم دورها مكمل للمدرسة، فتسهم في إثارة الدافعية للطالب وتسهيل العقبات التي تعترض طريقه، وتسهم في خلق شخصية متكاملة قادرة على العطاء والبناء .
وتقول: هناك طالبات يشتكين من إهمال أمهاتهن لهن، وأرى أن الحل ينبع من الأبناء، ولابد أن يكون له دور في حل هذه المشكلة، ومواجهة الأم ومحاورتها لإعطائها جزء من وقتها .
شيخة خميس أحمد، مديرة مدرسة مربح للتعليم الثانوي، تقول: دور الأم أساسي إذ إن الطفل يتربى ويتأسس في المنزل للالتحاق بالمدرسة، وبعد الالتحاق بالمدرسة لا يستطيع الاستغناء عن اهتمام ومتابعة الأم له، مشيرة إلى أن بعض الطلاب ليسوا بحاجة إلى متابعة يومية من قبل الأم بسبب الفروق الفردية، فقط بحاجة إلى إشراف وإشعار الابن بالحرص .
وتشير إلى أن الأم التي تتابع المستوى التحصيلي لابنها سوف تحصد نتائج المتابعة، بعكس الطالب الذي لا يجد الاهتمام والرعاية من الأم فسيظهر ذلك على تحصيله وسلوكياته، وسيؤثر في علاقاته الاجتماعية مع أقرانه في المدرسة .
نعيمة علي حمدان، مديرة روضة الشهد، أشارت إلى أن دور الأم مكمل للمدرسة، والاخيرة لا تستطيع فعل شيء من غير تعاون الأم، فدورها كبير في التدريس لأبنائها وتطبيق توصيات وتوجيهات المعلمات . وتقول: الاهتمام الدراسي له جوانب ايجابية وسلبية، فهناك أطفال لا يدرسون إلا بوجود أمهاتهم، وهذا سلوك خاطىء وبذلك لن يعتمد الطالب على نفسه، وأرى أنه من الأفضل الاهتمام بالطفل في المراحل الأولى من دراسته، ولكن في المرحلة المتقدمة إعطاء الطالب الفرصة للاعتماد على نفسه مع المتابعة والإشراف والتوجيه، مؤكدة أن الطفل الذي يفتقد الأم التي تهتم وتشرف على دراسته لن يتفوق دراسياً ولن يهتم بدروسه بشكل كبير .
موزة الغناة، مديرة مدرسة الرؤية للتعليم الثانوي، تقول: المدرسة والأم مكملان لبعضهما بعضاً، والأم لها دور كبير في تعليم الأبناء، فالطفل يستقي تعليمه من أمه وبعدها ينقل موروثاته للمدرسة ويكمل تعليمه .
وتشير إلى أنه ليس جميع الأمهات قادرات على تدريس أبنائهن في المنزل، وخاصة المواد العلمية واللغة الانجليزية، ولكن لابد أن تعينهم على متابعة دروسهم وتنمية مهاراتهم، وتوفير البيئة التي تشجعهم على الدراسة والحرص على التواصل مع المدرسة . وتؤكد أن على الأم أن تصادق أولادها للتعرف إلى مشاكلهم والصعوبات التي تواجههم في دراستهم، وحياتهم .
وتوضح أن الطالب الذي لا يجد الأم التي ترعاه أكاديمياً يشعر بالحرمان وتكون شخصيته مهزوزة، إذ إن وجود الأم في المدرسة للسؤال عن ابنها يشعره بالفخر، مؤكدة أن أغلب الطالبات اللواتي يحرص أهاليهن على زيارة المدرسة يتمتعن بمستوى دراسي جيد وشخصية قوية .
عزيزة يوسف الملا، مديرة مدرسة فاطمة بن عتبة، أشارت إلى أن دور الأم مكمل للمدرسة، إذ إن من مهام الأم الأصلية متابعة الأبناء .
وتقول: الأم لها دور كبير في مدى تقدم مستوى وشخصية الطالب، إذ إن الطالب إذا شعر بمتابعة الأهل وحرصهم على تفوقه اجتهد لينال رضاهم، والمتابعة تكون من خلال توفير بيئة جيدة للدراسة وإشعار الطالب بقيمة المدرسة .
عائشة حسن اليماحي، مديرة مدرسة الطويين للتعليم الأساسي والثانوي، تقول: دور الأم أساسي في تربية وتعليم الأبناء، من خلال غرس حب التعلم والمدرسة في نفوسهم، والطالب الذي يجد هذا الاهتمام من والديه سيؤثر ذلك في مستواه الدراسي بشكل ايجابي ويتفوق ويكتسب الثقة بالنفس والدافعية والحماس للتعلم . أما الطفل الذي لا يلقى العناية والاهتمام في المنزل فسينعكس ذلك على شخصيته ومستواه الدراسي .
وتضيف: نسبة كبيرة من الأمهات المتعلمات يقمن بدور في تعليم الأبناء، ولكن بعض الآخر للأسف يكون دورهن في تلقين الطفل والضغط عليه للحصول على الدرجة العالية من غير الاهتمام بكسب مهارات متنوعة وعدم زرع حب التعلم في نفسه ودون الاهتمام بتعليمه على البحث عن المعلومة والاعتماد على النفس، وتركيز الأول ينصب على الدرجة وعلى المرتبة، وأرى أن هذا الأمر سيؤثر في الطالب في المرحلة اللاحقة وسيخفق في دراسته الجامعية لأنه اعتمد بدرجة كبيرة على والدته وعلى الحفظ والتلقين ولم يكتسب مهارات تفيده في حياته الجامعية والمستقبلية، مضيفة هدفنا من المدرسة إكساب الطالب مهارة التعلم .
تؤهله للتفوق الدراسي وتصقل شخصيته
وراء كل طالب ناجح عائلة تحتضنه
الأسرة المؤسسة الأولى التي ينشأ في أحضانها الطالب، ويمتلك عبرها الأساسيات التي تؤهله للالتحاق بالمدرسة، والطالب المتفوق دراسياً خلفه أسرة حريصة على دراسته، ومتابعته في المنزل، والمدرسة، فكلما كان عدد الساعات التي تقضيها الأسرة مع الطالب كبيرة كان ذلك دافعاً لهم نحو التحصيل الدراسي .
عيدة خلفان موظفة سابقة في وزارة الصحة، تقول: هذا العام أحرص على اتباع نظام الاعتماد الذاتي، وأعطي أبنائي الفرصة للاعتماد على أنفسهم في الدراسة، لأنهم في المراحل المتقدمة، أما عندما كانوا في المراحل التأسيسية فكنت أتابعهم بشكل مستمر، والتفوق لا يعتمد على عدد الساعات التي تقضيها الأم في المذاكرة لأبنائها، بل يعتمد على الطالب نفسه وقابليته للتعلم، لأن هناك العديد من الأمهات اللواتي يقضين ساعات طويلة مع أبنائهن والنتيجة حصولهم على درجات قليلة . وتضيف: أبنائي في مدارس خاصة، وكنت أستطيع أن أدرسهم في المراحل الأولى، ولكن الآن وصلت لمرحلة لا أستطيع تدريسهم لأن المناهج باللغة الإنجليزية وتختلف عن منهج الوزارة، وأصبحت أستعين بمدرس خصوصي خصوصاً للمواد العلمية .
راشد المهيري، متقاعد من القوات المسلحة، أشار إلى أنه يجلس مع أبنائه من ساعة إلى ساعتين يومياً للإشراف على دراستهم، فهو لا يدرسهم، الأمر يقتصر على الإشراف والدعم المعنوي وتشجيعهم على التفوق والنجاح ومكافأتهم في حال تفوقهم، مؤكداً أن إشرافه على أبنائه يعطيهم الدافع ويشعرهم بالثقة بالنفس، ويحفزهم على بذل المزيد من الجهد ويشجعهم، والتشجيع لا يتطلب كثيراً من الوقت أو الجهد .
ويضيف: زوجتي معلمة وهي التي تهتم بتدريسهم وشرح ما يستصعبونه في دراستهم، أما أنا فمسؤوليتي تقتصر على الإشراف والدعم والتشجيع .
فاطمة عبد الله، معلمة متقاعدة، أشارت إلى أنها حرصت على تأسيس أبنائها بشكل جيد في مراحلهم الأولى، وحالياً تحرص على جعلهم يعتمدون على أنفسهم في إنهاء متطلبات المدرسة ومراجعة دروسهم مع الحرص على الإشراف وتسهيل الصعوبات عليهم .
وتقول: في الأيام العادية أجلس من 3 إلى 4 ساعات مع أبنائي لتدريسهم، وفي فترة الامتحانات أزيد عدد الساعات، وكوني معلمة سابقة أدرك الأمور التي لابد أن يركزوا عليها، مؤكدة أنه سابقاً عندما كانت تعمل كانت تشعر بالتقصير تجاه أولادها لأن كل طاقتها تخرجه في المدرسة، وبذلك لا تستطيع مساعدتهم، ولكن بعد التقاعد تفرغت لهم بشكل:بير .
مهرة محمد الفلاحي، ربة بيت ورئيسة مجلس أمهات مدرسة الآفاق النموذجية، أشارت إلى أنها تخصص فترة المساء لتدريس بناتها، وتحرص على تشجيعهن لمساعدة إخوانهن الصغار على التدريس ومراجعة دروسهن، وتؤكد أن كل مرحلة عمرية لها احتياجاتها، وتؤكد أن المرحلة الأولى من المدرسة وتحديداً الصف الأول أكثر مرحلة بحاجة إلى التأسيس والمتابعة من قبل الوالدين .
وتقول: العام الماضي كانت المدرسة الخصوصية هي التي تشرح لبناتي، ولكن هذا العام تأخرت فأصبحت أشرح لهن بمفردي، ووجدت أن بناتي يفضلن متابعتي لهن، وأجد أنها فرصة لأتقرب منهن .
أم محمد، معلمة متقاعدة، وعضوة في مجلس الأمهات، أشارت إلى أنها تحرص على المذاكرة لأبنائها الصغار فقط، أما من هم في المرحلة الثانوية فالأمر يقتصر على الإشراف والتشجيع، مؤكدة أنه يجب على الطالب أن يبذل جهداً في الدراسة ليشعر بالتعب، وان يكون الوالدان مجرد موجهين، يصوبان له الخطأ، ويساعدانه، ويرشدانه أثناء تأدية واجباته .
وتضيف: الواجبات ومتطلبات المدرسة أصبحت تشكل ضغطاً وعبئاً على الطالب، وبالأخص طلاب المرحلة الثانوية، وهذا الأمر يستدعي معاونة الأبناء للانتهاء من المتطلبات المدرسية .
فاطمة الحمادي، ربة بيت، تقول: أبذل جهداً كبيراً في المذاكرة مع ابني وهو مع ذلك لا يحصل على درجات جيدة، وكل يوم وأنا أصرخ بسبب إهماله لدراسته واعتماده علي بشكل كبير في تدريسه، رغم أنه الآن في الصف التاسع، لا يهتم بواجباته ويتركها إلى آخر اليوم، واستغرق 3 ساعات يومياً للمذاكرة معه، مشيرة إلى أنه على المعلمين ألا يثقلوا على الطالب بالواجبات المنزلية .
محمد عبد الله، موظف في مطار دبي، أشار إلى أنه حاول مراراً أن يساعد زوجته في تدريس الأبناء وتخفيف العبء عنها، ولكن لم يستطع فعل ذلك، موضحاً أن متابعة النشاط المدرسي للأبناء من المهمات الملقاة على الأم وليس الأب .
ويقول: على الأم أن تقدم العون المناسب للطفل بالشرح والتوجيه والمعاونة على الفهم من غير أن تعمل الواجب نيابة عن الطفل حتى لا يتعود على الاعتماد في ذلك على أمه، وبذلك سيتعود على الاعتماد على نفسه والاستغناء عن تدريس أمه له في المراحل المتقدمة .
حصة محمد، موظفة في البلدية، تشير إلى أن لديها خمسة أبناء تتولى المذاكرة لهم لمدة 6 ساعات بشكل يومي، وهذا الأمر يشكل ضغطاً كبيراً عليها ما جعلها تلجأ للمدرس الخصوصي لبعض المواد .
وتقول: زوجي تقتصر مهمته على توفير متطلباتهم، وتوفير الأدوات المكتبية لهم، ولم يسبق له أن قام بمتابعة وتدريس المواد .
مريم راشد السويدي، ربة بيت، أشارت إلى أن زوجها يشاركها مسؤولية التدريس لأبنائهما في المراحل الابتدائية .
وتقول: زوجي حريص على تعليم أبنائي، إذ يقوم هو بتدريس مادة اللغة الإنجليزية والمواد العلمية، وأتولى أنا باقي المواد، ويستغرق الأمر ساعتين يومياً، وبفضل الله أبنائي متفوقون دراسياً .
أحمد الحمادي، الصف السابع، يتمنى أن يقوم والده بمتابعته كما تفعل والدته، ويقول: أتمنى أن يذاكر لي والدي ويسألني عن دراستي، فهو لا يهتم إلا بالشهادة آخر العام، لا يسعى للسؤال عن نشاطي الدراسي، وعندما اشتكي من صعوبة بعض المواد ينصحني باللجوء لوالدتي أو بالدروس الخصوصية، موضحاً أن والدته تسعى جاهدة لتدريسه لمدة ساعتين في اليوم، وتوفر له الأجواء المناسبة .
أما الطالب يونس آل علي، الصف التاسع، فأشار إلى أنه يفضل أن تتولى أمه دراسته .
يقول: تستغرق والدتي ساعة يومياً للإشراف على دراستي، أما والدي فعصبي وصارم، ولو بدأ في تدريسي وشعر بأني غير مهتم يضربني، بينما أمي مهما شاغبت تظل هادئة ولا تضربني .
أمل المهيري، الصف السابع، مدرسة جميرا النموذجية، تقول: سابقاً كانت تجلس معي والدتي من ساعة إلى 3 ساعات يومياً لتدريسي ومعاونتي، أما الآن فقد أصبحت أعتمد على نفسي وأراجع دروسي بمفردي، وفي حال استصعبت أمراً ألجأ إليها لمعاونتي .
وقبل البدء بتنفيذ أي مشروع خاص بالمدرسة لابد أن أستشير والدتي وأضع الخطة معها وأبدأ التنفيذ بمفردي، وأطلعها على النتائج بعد الانتهاء منه يشاركها مؤكدة أن اهتمام والدتها بدراستها يشجعها على التفوق والتميز .
ريم راشد يشاركها الصف الثاني عشر، بمدرسة الصفوح يشاركها أشارت إلى أن والدتها سابقاً كانت تقضي معها ساعات طويلة لتدريسها، أما الآن فالأمر يقتصر على ساعة يومياً لمتابعة دراستها .
أولياء الأمور انشغلوا بأشياء أخرى
الدور التربوي للأسرة "غائب"
تدني مستوى الطالب يعود بالدرجة الأولى إلى قلة دوافع التحصيل لديه، بسبب تخلي الأسرة عن متابعة الأبناء، وإلقاء المسؤولية:املة على المدرسة، متجاهلة دورها المهم في التعليم .
د . نجيب محفوظ أستاذ مشارك في كلية التربية في جامعة الإمارات يقول: الشكل المعروف عن الإهمال التعليمي هو عدم متابعة الأبناء بعد انتهاء الدوام المدرسي، وعدم الاهتمام بالواجبات المدرسية، إذ إن هناك أنشطة وواجبات تتطلب مساعدة الأهل ويكون الإهمال من قبلهم، وهذا الإهمال له عدة أشكال، فالابن ربما يكون نشيطاً ويطلب المساعدة ولكن يرى الرد السلبي، وشكل آخر وهو أن يكون عادياً وبحاجة إلى مساعدة الأهل ولا يجد الاهتمام . وفي كلتا الحالتين سيؤدي عدم الاهتمام إلى أمور سلبية .
ويشير إلى أن السبب المباشر للإهمال هو انشغال أولياء الأمور بأمور أخرى، والتواكل على المدرسة وعدم استيعاب الشراكة الموجودة بين الآباء والمدرسة، بجانب عدم قدرة الأم على متابعة الأبناء في الدراسة .
ويضيف: في المرحلة الأولى بالدراسة الصف الأول إلى الخامس يكون الأبناء بحاجة إلى تعزيز خارجي، والإهمال في هذه المرحلة يؤدي إلى تردي المستوى وإتباع سلوكيات خاطئة، والاهتمام بالطالب تتمثل في المتابعة والتشجيع والتحفيز وليس التحفيظ وحل الواجبات نيابة عن الطالب، فإذا كان الاهتمام من قبل أولياء الأمور مخالفة عن الأصول العلمية سوف تكون متابعة سلبية تؤثر في الناحية الشخصية للطالب، مؤكداً أهمية توعية الأسرة ومحاولة عمل لقاءات بين المدرسة وولي الأمر لبناء شراكة جديدة من أجل الحصول على أسر تقوم بأدوار ايجابية .
وعن عدد الساعات التي لابد أن يقضيها ولي الأمر مع ابنه، يقول: الطالب بحاجة إلى 4 أو 5 ساعات يومياً لحل واجباته المدرسية ومراجعة دروسه والتحضير، وعلى ولي الأمر أن يشعر أبناءه بأنه معهم ويتابعهم ويحفزهم، فالطفل يريد أن يشعر أن ولي أمره متابع له .
د . عبد الله المنيزل، أستاذ علم النفس التربوي وتصميم البحوث والإحصاء وعميد شؤون الطلبة في جامعة الشارقة يقول: والتعليم يعتمد على أطراف عدة، أهمها الأسرة، والمدرسة، والثانية بمفردها لا تستطيع أن تؤدي دورها إذا لم يكن هناك تعاون من قبل أولياء الأمور، لذا تم إنشاء مجالس أولياء الأمور للتواصل بين المدرسة والبيت، وللأسف هناك بعض الأهل نتيجة ضغوط العمل لا يعطون الوقت الكافي لأبنائهم من أجل عملية المتابعة، وعملية الخروج للعمل يجب أن لا تصرف الآباء عن تخصيص جزء من وقتهم لمتابعة الأبناء دراسياً، فالأسرة هي الأساس في بناء المجتمع وأول مؤسسة يتربى بها الفرد، فإذا لم يكن هناك اهتمام في جميع النواحي سوف يؤثر ذلك في المستوى الدراسي والشخصي للطالب .
ويشير د . المنيزل إلى أهمية تخصيص جزء من الوقت للأبناء، وعدم التقصير بحجة عدم وجود الوقت الكافي فهذا الأمر لا يعفينا من المسؤولية، مؤكداً أن بعض أولياء الأمور لا يدركون أهمية الدور الهام الذي يجب عليهم القيام به والمسؤولية الكبيرة التي يتحملونها تجاه أولادهم، كما لا يدركون الأثر السلبي الذي ينعكس على الطالب جراء عدم متابعة الأب أو الأم لشؤونه .
د . حاتم أحمد القضاة، وكيل عمادة شؤون الطلبة، ونائب رئيس قسم العلوم التربوية بجامعة عجمان مقر الفجيرة يقول: تتعدد أسباب الإهمال البيتي للتعليم، ومن تلك الأسباب انشغال الأهل بالعمل، وتحديداً من يعمل أكثر من فترة، أو يعمل بنظام التناوب حيث تقل فرص اللقاء بينه وبين الأولاد ولا يجد وقتاً لمتابعة التقدم التعليمي لهم، والنشاط الاجتماعي الزائد على الحد، فهو يشغل الأب بأصدقائه عن بيته، والأم بصديقاتها عن بيتها، والسبب الآخر كثرة الأولاد خاصة عند من يكون لديه أكثر من بيت، وبمعادلة بسيطة فإن من لديه 5 أطفال في المدرسة ويود أن يعطي كلاً منهم ساعة يومياً يحتاج إلى 5 ساعات لمتابعة دراستهم وواجباتهم، وعدم توزيع المسؤوليات بين الأم والأب والإخوة الكبار يجعل العبء واقعاً على طرف محدد . والخلافات الأسرية داخل البيت الواحد تجعله بيئة منفرة للأولاد ولا توفر الجو المشجع على التعلم، ويزداد الأمر سوءاً حين يحاول أحد الوالدين جذب الطفل لجانبه وتشويه صورة الطرف الآخر، والانفصال بين الزوجين .
ويشير إلى أن أشكال الإهمال تتمثل في قلة أو انعدام التواصل الدوري بين الأهل والمدرسة، وقلة اهتمام الأهل بمتابعة الوضع الدراسي للأبناء متمثلاً في السؤال عن واجباتهم وكيف يقضون وقتهم في المدرسة، وغياب تشجيع وتحفيز الأهل للأبناء على التعلم والإنجاز .
ويؤكد أن نتائج إهمال البيت لتعلم الأبناء يؤدي إلى تدني الدافعية نحو التعلم، وتدني مستوى التحصيل الدراسي، والشعور بالتهميش وعدم الأهمية، والانحراف السلوكي .
وعن الطرق التي لابد أن يتبعها الأهالي لتجنب الإهمال، يقول: عن طريق تخصيص وقت حتى لو كان قصيراً للجلوس مع الأبناء وإشعارهم بالاهتمام والسؤال عن دراستهم وواجباتهم، وزيارة المدرسة بشكل دوري واستدعاء الأبناء الموجودين لإشعارهم بالاهتمام . أما عن تجاوز الإهمال حالة وقوعه فلا بد من إبراز دور أكبر للأخصائي الاجتماعي ومجالس الآباء والمعلمين ولا بد من تعميم فكر العمل التطوعي في المدارس حيث أدعو لاستحداث وحدة في كل مدرسة تسمى وحدة الاتصال الاجتماعي تتولى زيارة أهل للطلبة المتميزين وغير المتميزين تحت شعار: إن لم تأتوا للمدرسة فالمدرسة تأتيكم .
وعن الساعات التي لابد أن يقضيها الأهل في تدريس أبنائهم، يقول: ليست هناك قاعدة محددة تبين الوقت اللازم قضاؤه مع الأبناء لأن الأمر يعتمد على مستوى الطالب الدراسي، فبعض الطلبة تكفيه نظرة سريعة على كتبه ليشعر بالمتابعة والاهتمام وبعض الطلبة يحتاج ساعة أو أكثر .
مريم عيسى، أخصائية نفسية، أشارت إلى أن أسباب الإهمال هي انشغال الأهل بالحياة اليومية وتأمين متطلباتها، وكثرة واجبات الطفل، وصعوبة التواصل مع المناهج الجديدة المطورة باستمرار، وهذه الأسباب تؤدي إلى صعوبة التواصل بين دراسة الأبناء وأولياء الأمور، موضحة أن أشكال الإهمال التعليمي يكمن في عدم التواصل مع المدرسة، وعدم المتابعة المستمرة في المنزل .
وتقول: الإهمال التعليمي من قبل أولياء الأمور يؤدي إلى عدم اهتمام الطالب بدراسته، وقد يدرك بعض الآباء ما عليه من مسؤولية وما يتوقع منه من دور، إلا أنه يكون لديه ما يشغله عن الاهتمام العلمي بأولاده، وكثيراً ما يكون هذا الانشغال بأمور غير ضرورية، وعلى المدرسين تنظيم متطلباتهم حتى يخف الإرهاق على الطالب وولي الأمر ويجدا الوقت الكافي للجلوس مع بعضهما، إذ إن الواجبات عبء على الطالب والمتطلبات تمثل عبئاً على ولي الأمر .
محمد عثمان علي مدير مدرسة ابن حزم للتعليم الأساسي والثانوي يقول: يوجد إهمال كبير من بعض أولياء الأمور، وهذا يؤثر في المستوى التحصيلي للطالب، أما الطالب المتميز فنرى أن ولي أمره متميز أيضاً ويحرص على متابعة ابنه سواء في المدرسة أو المنزل، مشيراً إلى أن مشاغل الحياة هي التي تصرف أولياء الأمور عن متابعة أبنائهم دراسياً، وهذا الأمر يكسب الطالب صفة اللامبالاة والإهمال وبالأخص طلاب الحلقة الثانية .
ويضيف: عدد الساعات التي يقضيها الآباء مع أبنائهم تعتمد على المرحلة الدراسية، فالمرحلة الأولى يحتاج الطالب إلى عدد ساعات أكثر، أما المرحلة الإعدادية فالأمر يقتصر على ساعات قليلة، وفي المرحلة الثانوية الأمر يقتصر على التوجيه والمتابعة والتواصل مع المدرسة .
منى محمد الشيبة، مديرة مدرسة مشيرف النموذجية، أشارت إلى أن الإهمال التعليمي ليس ظاهرة، بل حالات قليلة موجودة في بعض مدارسنا . وتقول: هناك فئة من أولياء الأمور يهملون متابعة أبنائهم ولا يشجعونهم على بذل مزيد من الجهد في الدراسة . وعدم سؤالهم عن تحصيلهم ونتائج اختبارهم، وهذا يؤثر في مستوى الطالب دراسياً، وبالأخص بعد تطبيق نظام التقويم المستمر للصف الرابع والخامس، فالطالب مع هذا النظام بحاجة إلى متابعة مستمرة من قبل ولي أمره، وعلينا كإدارة مدرسية أن نكثف التوصيات لأولياء الأمور لتعريفهم بنظام التقويم المستمر وتوعيتهم بمدى حاجة أبنائهم لهم .
وتشير إلى أنه على الأهالي متابعة الطالب دراسياً، وفي الوقت نفسه إعطائه الفرصة على الاعتماد على نفسه، والجلوس مع الطالب ساعتين على الأقل لمتابعته بشكل يومي، وعدم تركه طوال العام والتركيز فقط في فترة الامتحانات لأن هذا الأمر نتائجه سلبية .
نجاة البستاني، أخصائية اجتماعية في مدرسة الشيماء، أشارت إلى أن هناك إهمالاً تعليمياً من قبل بعض أولياء الأمور، والطالب الذي لا يجد الاهتمام من قبل ولي الأمر سوف يهمل دراسته، وسوف يشعر بعدم أهمية المدرسة، فهو عادة ما يفسر عدم اهتمام الوالدين بمتابعة دراسته بأنه عدم اهتمام منهما بالمدرسة أو بالدور الذي تؤديه في حياته، بعكس الطالب الذي يتربى في أسرة تتميز بالانضباط والمتابعة .
وتقول: قد تجلس الأم ساعات طويلة مع أبنائها ولكن من دون إنتاجية، فالأهم من عدد الساعات هو الكيف، من خلال متابعتهم وإعطائهم الفرصة للاعتماد على أنفسهم وصقل مهاراتهم وشخصيتهم، وأرى أنه في المرحلة الابتدائية الأهل لهم دور كبير في إنجاز متطلبات الأبناء، ولكن في المرحلة الإعدادية يقتصر الأمر على الإشراف لتعويدهم على المسؤولية ومساعدتهم في حالة الحاجة .
الأب قدوة
متابعة الأب للتحصيل الدراسي لأبنائه يخلق لديهم شعوراً بالسعادة لاهتمام والدهم بهم، ودافعاً للتفوق والتميز، وعن ذلك يقول د . أحمد فلاح العموش، عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية في جامعة الشارقة: دور الأب كبير في رعاية الأبناء من ناحية التربية والتعليم، فمن المهم وجود مربّ دائم يرعى شؤون الأبناء ويهتم بحياتهم الاجتماعية والنفسية وتنشئتهم تنشئة صالحة، وهو أكثر عرضة لمساعدة الطفل على بناء القدرات المعرفية والمهارات التحليلية خاصة البنين، ويجب ألا يستهين الآباء بدورهم؛ فالمذاكرة مع الأبناء جزء مهم من عملية التنشئة والتربية، كما أن حضور الأب واهتمامه يُشعرهم بالمسؤولية وبمدى الاستقرار النفسي، وإذا قام الأب بهذا الدور سوف يعزز انتماء الطالب لأسرته ومدرسته، ولكن نلاحظ افتقار هذه العلاقة في وقتنا الحالي، فالآباء يهتمون بالأبناء من الناحية المادية دون الاهتمام بالناحية التعليمية وهذا ينعكس سلباً على أدائهم وتحصيلهم العلمي والمعرفي .