«فَجريات» مرفوضة

01:15 صباحا
قراءة دقيقتين

ثمة ظواهر مقلقة ومنبوذة من المجتمع وأفراده، خاصة إن خرجت عن سياقها، وعلى الرغم من أن الجهات المختصة، وضعت حلولاً وقوانين وقواعد لتلك الظواهر؛ كي تختفي؛ ولتجتثها عن بكرة أبيها؛ فإنها عادت للظهور مرة أخرى، ونحن في خضم مواجهة مصيرية مع فيروس خطر؛ عصف بالعالم بأسره، وغيّـر قواعد الحياة، وغيّـر حياة البشر. على الرغم من كل المناشدات والإجراءات الاحترازية، فإن هناك من يأتي ويضرب بكل ذلك عرض الحائط، ولأجل ماذا؟ سلوك صبياني لا يتناسب والوضع العام، ولا يراعي حرمة شهر رمضان، ولا يلتفت للجهود المبذولة؛ للمحافظة على صحة الناس وسلامتهم.
تُرى هل فَجر رمضان، شهر العبادة والسكينة والتقرب إلى الله، يتناسب واستعراضات الطيش، والتهور، وقيادة السيارات الجنونية، وسط تجمعات الشباب، وتحديهم للقوانين، وتجرئهم على حرمة الشهر الفضيل، وعدم امتثالهم للتعليمات الخاصة بمنع التجمعات، والمحافظة على صحتهم وصحة غيرهم منعاً لانتشار المرض؟ لماذا ما يزال البعض يصر على تلك التصرفات الصبيانية، والتي قد لا يجدون حرجاً في تصويرها، وبثها في وسائل التواصل الاجتماعي، فيتلقفها غيرهم، ويكررها في مكان آخر؟ أين دور المجتمع من أرباب الأسر في التصدي لمثل هذه الممارسات؛ من خلال تكثيف الرقابة على الأبناء أو حتى الإبلاغ عن كل مستهتر، لا يقيم وزناً لما يمر بنا من أحداث، تستدعي التعاون والتآزر في هذا الوقت بالذات؟
واقعة صادمة حدثت؛ أبطالها ثلاثة شبان ظهروا في فيديو تم تناقله عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهم يقودون مركباتهم بطريقة متهورة، وغير ملتزمة بالقوانين وأنظمة المرور؛ تمثلت في الاستعراض بالمركبات في الشارع العام، والتسابق في الطرقات السريعة، والمناطق السكنية بمنطقة العين في ساعات متأخرة من الليل، ولغاية الصباح بصورة خطرة، غير مبالين بأرواحهم ومستخدمي الطريق في تصرفات غير حضارية، تم تداولها بين المستهترين من المتسابقين باسم (الفجريات)، وقد جرى تحويلهم الى النيابة العامة؛ لاستكمال الإجراءات بحقهم، ومخالفة المتجمهرين الذين تواجدوا في الموقع؛ تشجيعاً لهم.
نتمنى حقيقة أن يتكاتف الجميع، لتقديم كل مستهتر؛ لينال عقابه الرادع الذي يشمل الغرامة، وإضافة النقاط المرورية، وحجز المركبة أو بيعها بالمزاد العلني، وتطبيق العقوبات البديلة؛ كتنظيف الشوارع العامة على سبيل الخدمة المجتمعية، بديلاً عن عقوبة الحبس، خاصة في المرة الأولى؛ لمنح فرصة للمراجعة لكل من تورط في تصرف كهذا مع تشديد العقوبة لمن يكررها، وأعتقد أن مصادرة السيارة؛ هو الحل الأفضل لمن لا يرتدع ولا يمتثل للقوانين.
في مواقع أخرى، ثمة شباب تطوعوا ساعات طويلة في مراكز الفحص والمستشفيات؛ خدمة لغيرهم، وقضوا ساعات الفجر في عمل مستمر ونافع، بات مصدر فخر لهم ولأسرهم؛ أسهم في صقل مهاراتهم؛ وزيادة خبراتهم، فعلينا أن نرشد أبناءنا وإخواننا لهذا الدرب المثمر بدلاً من أن نفجع بأحدهم يوماً جثة تغطيها الدماء في حادث سيارة فجر رمضان.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"