بشوش مبتسم.. كله أمل وتفاؤل

هذا رسولنا
02:41 صباحا
قراءة 7 دقائق
علمنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من خلال أفعاله وأقواله الشريفة أننا أتباع دين متوازن،‮ ‬يفرض على المسلم أن‮ ‬يعيش حياته كلها بحلوها ومرها،‮ ‬وأن هذا الدين العظيم‮ ‬يضع المسلم دائماً على طريق الحياة السعيدة،‮ ‬وكل أحكامه وتوجيهاته وآدابه وأخلاقياته تدفع الإنسان إلى أن‮ ‬يبتهج،‮ ‬ويروح عن نفسه بكل ما هو مباح ومشروع من وسائل الترفيه،‮ التي تجلب البهجة،‮ ‬بعد أن‮ ‬يسيطر على مشاعره،‮ ‬ويتخلص من حياة النكد التي‮ ‬يحلو للبعض أن‮ ‬يعيش فيها‮.‬

ورسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان‮ ‬يحرص أشد الحرص على نشر الشعور بالسعادة بين المسلمين في‮ ‬كل وقت،‮ ‬فالمسلم الحق مبتهج متفائل راغب في‮ ‬الحياة، ‬يعلم أن النفوس المبتهجة والوجوه المبتسمة،‮ ‬والقلوب العامرة بالطمأنينة والرضا،‮ ‬هي‮ ‬التي‮ ‬تعيش الحياة الطيبة التي‮ ‬يريدها الإسلام لكل من‮ ‬يؤمن به‮.‬

يقول د‮. ‬مبروك عطية،‮ ‬الأستاذ بجامعة الأزهر والداعية المعروف‮: ‬لقد حرص رسول، صلى الله عليه وسلم، من خلال توجيهاته الكريمة على نشر الابتسامة على وجوه الناس،‮ ‬ومحاربة التجهم والعبوس الذي‮ ‬يعتقد بعضهم أنه من لوازم التقوى،‮ ‬والرسول عندما‮ ‬يفعل ذلك‮ ‬يستهدف إقامة مجتمع مستقر،‮ ‬متعاون متحاب متآلف تتحقق بين أفراده كل معاني‮ ‬التعارف التي‮ ‬نصت عليها الآية القرآنية الكريمة‮: «‬يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا».. ‬

وهذا التعارف والتآلف والتعاون لا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يحدث بين أفراد متجهمين عابسين ليس لديهم استعداد لتقبل بعضهم بعض‮اً.. ‬لكن هذا التعاون والتآلف والانسجام‮ ‬يحدث بين الأشخاص الذين‮ ‬يتحلون بالتسامح والمودة والرحمة في‮ ‬سلوكهم،‮ ‬والذين‮ ‬يتعاملون مع الآخرين باحترام،‮ ‬وعلى وجوههم ابتسامة رقيقة تعبر عما بداخلهم من رغبة في‮ ‬تقبل الآخر،‮ ‬واستعداد للترحيب به والتعامل معه‮.. ‬كما تؤكد إقبالهم على الحياة بروح طيبة، ونفوس تملؤها السعادة‮.‬

سلوك نبوي
ويضيف‮: ‬لقد كانت البشاشة سلوكاً نبوياً لأنه، صلى الله عليه وسلم‮، ‬يعلم أنها رسول المودة والمحبة والتعاون والتآلف بين الناس‮.. ‬فكان‮ ‬يستقبل من‮ ‬يقدم عليه بترحاب شديد،‮ ‬وبوجه مبتسم،‮ ‬وكان‮ ‬يستعد للوفود بأجمل ما لديه من ثياب،‮ ‬ويتجمل قبل لقائهم،‮ ‬وكل هذه مظاهر بهجة‮ ‬ينبغي‮ ‬أن‮ ‬يتحلى بها المسلم أسوة برسول، الله صلى الله عليه وسلم‮.‬

وهنا‮ ‬يؤكد د‮. ‬مبروك أن الروح المتفائلة التي‮ ‬نتعلمها من سلوك رسول الله وتوجيهاته تدفع المسلم إلى حسن استقبال الآخرين،‮ ‬وحسن التعامل معهم،‮ ‬والابتسامة التي‮ ‬يقابل بها المسلم من‮ ‬يتعاملون معه من شأنها أن تفتح كل الأبواب المغلقة،‮ ‬وأن تزيل كل الرواسب من النفوس،‮ ‬وتهيئ الجميع للتعارف المأمول والتجاوب المنشود‮.. ‬أما إذا حل العبوس والتجهم محل الابتسام فإن ذلك‮ ‬يغلق كل فرص التجاوب،‮ ‬ولذلك وجدنا النبي‮، ‬صلى الله عليه وسلم،‮ ‬يحثنا على الابتسام والبشاشة في‮ ‬وجوه الآخرين، لما لذلك من أثر بالغ‮ ‬الأهمية في‮ ‬النفوس،‮ وتبسم المسلم في وجه أخيه صدقة كما جاء في حديث شريف، ‬ومن أقواله الشريفة‮: «‬لا تحقرن من المعروف شيئاً، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق‮» ‬أي‮ ‬بوجه بشوش‮.‬

البشاشة‮.. ‬صحة نفسية
أستاذ الطب النفسي،‮ ‬د‮. ‬يسري‮ ‬عبد المحسن،‮ ‬يؤكد أن البشاشة التي‮ ‬حثنا عليها رسول، الله صلى الله عليه وسلم، علامة على‮ «‬الصحة النفسية‮» ‬وهي‮ ‬تجسد كل قيم الذوق والأدب والاحترام للآخرين‮.. ‬وذلك على عكس التجهم والعبوس الذي‮ ‬يشير إلى احتقار الآخرين والنفور منهم،‮ ‬وهذا السلوك الأخير‮ ‬يقطع العلاقة بين الناس ويوترهم ويدفعهم إلى مبادلة من‮ ‬يتعامل معهم بجفاء وقسوة وعبوس،‮ ‬وهذا‮ ‬يؤدي‮ ‬إلى توتر العلاقات، وقطع الصلات بين الناس‮.‬

من هنا‮ ‬ينصح أستاذ الصحة النفسية بجامعة القاهرة بضرورة الحرص على الابتسامة،‮ ‬لأنها تريح صاحبها وتبعث في‮ ‬نفسه الثقة والطمأنينة أكثر مما تريح من‮ ‬يقابل بها من الناس،‮ ‬ولذلك فإن مردودها النفسي‮ ‬الإيجابي‮ ‬يكون على الطرفين معاً،‮ ‬فالإنسان العابس المتجهم إنسان معقد نفسياً منطو على نفسه،‮ ‬يعيش حياة صعبة مع كل المحيطين به،‮ ‬غير مقبول من الجميع،‮ ‬ولذلك لا‮ ‬يثق فيه أحد،‮ ‬ولا‮ ‬يطمئن إليه حتى أقرب المقربين منه‮.. ‬لأن ثقته في‮ ‬نفسه مهتزة،‮ ‬وبالتالي‮ ‬لابد أن تكون ثقة الآخرين به أكثر اهتزازا‮ً.‬

.. وثقة بالنفس

ويضيف: إذا كانت الابتسامة أو البشاشة تؤكد الثقة بالنفس،‮ ‬كما‮ ‬يقول أطباء النفس،‮ ‬فإن الآداب والأخلاقيات التي‮ ‬ترسم شخصية الإنسان المسلم تدفعه إلى أن‮ ‬يكون دائماً واثقاً من نفسه معتزاً بشخصيته،‮ ‬لديه القدرة على كسب ود واحترام الآخرين،‮ ‬وهذا لن‮ ‬يتحقق بالعبوس والتجهم وتصنع الجدية كما‮ ‬يفعل بعضهم،‮ ‬فهذه الجدية المصطنعة تلقي‮ ‬بظلال قاتمة على شخصية الإنسان وتنفر منه الآخرين‮.. ‬والرسول من خلال قيم الرحمة والتسامح والعفو‮ ‬يحث المسلم دائماً على إحسان التعامل مع الآخرين،‮ ‬وإلى التحلي‮ ‬بالابتسامة المهذبة التي‮ ‬لا تكلفنا شيئاً،‮ ‬ولكن لها أثرها الكبير على الآخرين وحتى لو اختلفنا معهم،‮ ‬ولم نقض لهم مطالبهم فيكفي‮ ‬أننا قابلناهم بابتسامة وأحسنا التعامل معهم،‮ ‬وهذا في‮ ‬حد ذاته‮ ‬يحقق لهم جانباً من الرضا النفسي‮.‬

ولذلك‮ ‬يعيب د‮. ‬عبد المحسن سلوك هؤلاء المتشددين الذين فرضوا على أنفسهم وأهليهم حياة الصرامة والكآبة‮.. ‬ويقول‮: ‬لا أعتقد أن الالتزام الديني‮ ‬يفرض عليهم العيش دائماً في‮ ‬الهموم والأحزان، والتفكير الدائم في‮ ‬الواقع المؤلم الذي‮ ‬تعيشه الأمة،‮ ‬والسخط على كل ما‮ ‬يرونه من خروج على منهج الله،‮ ‬أو تجاوزات سلوكية وأخلاقية لدى الآخرين‮.‬
ويقول: ‬الإسلام الذي‮ ‬نعرفه من العلماء الوسطيين لا‮ ‬يريد من المسلم أن‮ ‬يعيش دائماً في‮ ‬الأحزان والهموم ولا أن‮ ‬يعتزل البشاشة ويستبدلها بالتجهم وعلامات الحزن بسبب آلامه وأحزانه وما‮ ‬يحيط به من تجاوزات أو مخالفات لمنهج الله‮.. ‬بل‮ ‬يفرض الإسلام على كل أتباعه أن‮ ‬يعيشوا حياتهم بحلوها ومرها‮.. ‬أن‮ ‬يبتسموا ويضحكوا ويدخلوا الفرح والسرور على أنفسهم ونفوس أولادهم وكل المحيطين بهم‮.. ‬كما‮ ‬يحزنوا ويألموا لما‮ ‬يشاهدونه من مآس وحروب وإهدار لنعم الله‮.‬

الرسول المبتهج

سلوك رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ووصاياه تؤكد جميعها أنه كان نموذجاً في‮ ‬توازن المسلم واعتداله في‮ ‬كل أمر من أموره،‮ ‬فهو لم‮ ‬يكن‮ ‬يحزن بلا داع للحزن،‮ ‬وقد جعل، صلى الله عليه وسلم، الحداد على الميت لا‮ ‬يزيد على ثلاثة أيام،‮ ‬وهو، صلى الله عليه وسلم، القائل‮: «‬ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية‮»‬،‮ ‬بل عد بعض أهل العلم ذلك من كبائر الذنوب،‮ ‬لأن النبي،‮ ‬صلى الله عليه وسلم، تبرأ من فاعله‮.‬

وقد انتهج صحابته الكرام نهج رسول الله فكانوا لا‮ ‬يحزنون إلا لو كان هناك ما‮ ‬يستدعي‮ ‬الحزن،‮ ‬وعاشوا حياتهم مبتهجين مقبلين على الحياة،‮ ‬لأنهم تعلموا في‮ ‬مدرسة رسول الإنسانية، صلى الله عليه وسلم‮.. ‬وفلاسفة الإسلام الكبار من أمثال الفارابي‮ ‬وابن مسكويه والغزالي‮ ‬قد تبنوا بعض النظريات الخاصة بالهدف الأخير من الأخلاق وهو (السعادة‮) ‬باعتبارها الغاية الأسمى التي‮ ‬يسعى الناس جميعاً إلى بلوغها ويطلبونها لذاتها‮.. ‬وعالم الأخلاق الكبير ابن حزم جاء في‮ ‬كتابه‮ (‬الأخلاق والسير‮) ‬بنظرية جديدة حول‮ ‬غاية الأخلاق،‮ ‬حيث‮ ‬يحددها في‮ ‬مصطلح جديد وهو‮ «‬طرد الهم‮» ‬ويؤكد أنه قد توصل بخبرته الطويلة وتجاربه ‬إلى أن هذا الغرض قد‮ ‬يصلح لأن‮ ‬يكون هدفاً أسمى للحياة الأخلاقية‮.‬
والمسلم‮- ‬كما‮ ‬يقول د‮. ‬محمد الأحمدي‮ ‬أبو النور عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر‮- ‬مطالب بطرد الهم‮.. ‬مطالب أن‮ ‬يعيش حياته متوازناً،‮ ‬لا‮ ‬يتصنع الجدية،‮ ‬ولا‮ ‬يصادر حق جسده في‮ ‬الراحة،‮ ‬وحق نفسه في‮ ‬البهجة والسعادة‮.‬
ويضيف‮: ‬لقد علمنا رسولنا الكريم، صلوات الله وسلامه عليه، أنه ليس من الدين أن‮ ‬يحيط المسلم نفسه بالهموم والأحزان ويفرض على نفسه حياة جافة كئيبة‮.. ‬لقد فهم بعضهم أن الالتزام الديني‮ ‬يفرض على المسلم أن‮ ‬يكون جاداً عابساً،‮ ‬لا‮ ‬يبتسم في‮ ‬وجوه الآخرين،‮ ‬صارماً حازماً،‮ ‬وهؤلاء مخطئون وواهمون‮.

إساءة إلى الدين

‮‬والغريب والعجيب أن بعض‮هم ‬يفعل ذلك ظناً منه أنه من قبيل تقوى الله والوقار المصاحب لذلك‮.. ‬والواقع أنهم بهذا التجهم والعبوس لا‮ ‬يسيئون فقط إلى دينهم الذي‮ ‬ترفض تعاليمه وآدابه هذا التجهم والعبوس،‮ ‬ولكنهم‮ ‬يسيئون إلى أنفسهم،‮ ‬حيث ينفر الناس منهم‮.. ‬كما‮ ‬يسيئون إلى الآخرين لأن مجرد رؤيتهم للوجه العابس المتجهم تصيبهم بشيء من الكآبة،‮ ‬يعكر عليهم صفو‮ ‬يومهم ويصدهم عن العمل ويصرفهم عنه‮.. ‬وربما تسري‮ ‬عدوى هذا العبوس إليهم فيتعاملون مع الآخرين على هذا النحو السلبي‮ ‬الذي‮ ‬يقطع أوصال العلاقات بين الناس،‮ ‬ويؤثر سلباً على المجتمع بأسره‮.‬

ويضيف‮: ‬لم‮ ‬يعرف عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أنه كان عابساً متجهماً،‮ ‬بل على العكس من ذلك‮.. ‬فالأحاديث التي‮ ‬يرويها أصحابه عنه، صلى الله عليه وسلم،‮ ‬تؤكد أنه كان‮ ‬يمازح أصحابه ويخالطهم ويحادثهم،‮ ‬وكان لا‮ ‬يواجه أحداً في‮ ‬وجهه بشيء‮ ‬يكرهه،‮ ‬وكان دائم البشر سهل الخلق،‮ ‬لين الجانب‮.. ‬يقول أنس بن مالك‮: «‬خدمت النبي‮ ‬صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما عبس في‮ ‬وجهى أبداً‮».. ‬وتروي‮ ‬السيدة عائشة أنه، صلى الله عليه وسلم، كان في‮ ‬بيته ألين الناس،‮ ‬بساماً ضحاكاً وكان‮ ‬يحنو على الكبير والصغير،‮ ‬وقد رآه أحد الصحابة‮ (‬الأقرع بن حابس‮) ‬يقبل الحسين فقال‮: ‬إن لي‮ ‬عشرة من الولد ما قبلت منهم أحداً فنظر إليه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقال‮ «‬من لا‮ ‬يرحم لا‮ ‬يرحم‮».. ‬ويروي‮ ‬عنه أبو الدرداء أنه لم‮ ‬يكن‮ ‬يحدث حديثاً إلا تبسم‮.. ‬ووصف أبو إمامة رضي‮ ‬الله عنه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بأنه‮ «‬كان من أضحك الناس وأطيبهم نفسا‮ً».‬

من هنا فواجب المسلم أن‮ ‬يتأسى برسول الله،‮ ‬وأن‮ ‬يعمل قدر استطاعته على نشر الابتسامة المهذبة على وجوه كل من‮ ‬يتعامل معهم،‮ ‬وأن‮ ‬يقاوم حالة الكآبة والحزن والإحباط التي‮ ‬تسيطر على بعضهم والتي‮ ‬تعوقهم عن العمل والإنتاج، وتضاعف من معاناتهم الاجتماعية والنفسية‮.‬

على المسلم أن‮ ‬يبذل كل جهده لإعادة البشاشة التي‮ ‬تضفي‮ ‬جواً من المرح والبهجة والأمل في‮ ‬مستقبل أفضل،‮ ‬خاصة أن الدراسات النفسية والاجتماعية تؤكد زيادة حدة الأمراض النفسية التي‮ ‬تصيب المسلمين من كل الأعمار،‮ ‬وهذا نتيجة طبيعية لمعاناتهم النفسية‮.‬
على المسلم أن‮ ‬يدرك أن‮ه ‬ينتمي‮ ‬لدين كله بهجة وسعادة،‮ ‬وهو لا‮ ‬يقف في‮ ‬طريق اللهو النظيف الهادف،‮ ‬ولا‮ ‬يصادر حق الإنسان في‮ ‬الترويح عن نفسه،‮ ‬بل على العكس من ذلك هو دائماً‮ ‬يحث على تحقيق التوازن بين مطالب الروح ومطالب الجسد‮.. ‬التوازن بين الجد والاستقامة واللهو والترويح،‮ ‬فلا‮ ‬ينبغي‮ ‬أن‮ ‬يطغى جانب على آخر‮.. ‬فالإنسان بشر وله حاجات،‮ ‬ولهذا‮ ‬يتعب كما‮ ‬يتعب البشر،‮ ‬ويمل كما‮ ‬يمل البشر،‮ ‬ومن حقه أن‮ ‬يستريح إذا تعب،‮ ‬وأن‮ ‬يروح عن نفسه إذا مل،‮ ‬وأن‮ ‬ينوع حياته بين الجد واللهو،‮ ‬حتى‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يواصل حياته‮.‬

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"