مكتبات الراحلين.. أين هي؟

00:01 صباحا
قراءة دقيقتين

في عام 2008 حظيت بزيارة الأديب والمترجم الفَذّ محمد صالح القرق في منزله العامر في جميرا بدبي، وأنجزت في ذلك اليوم مادة ثقافية ميدانية في مكتبته الكبيرة المرجعية ذات المصادر اللغوية والفقهية والتاريخية والأدبية التي كانت بالنسبة لي في مكانة كنز معرفي أرشيفي وحيوي ضخم. وفي ذلك اليوم الجميل مع ذلك الرجل الهادئ الأبوي النقي النفس والقلب والروح، حصلت على صور لطوابع بريدية أصدرتها دبي مطلع الستينات حول عمر الخيام، حيث صدرت في بيروت في ذلك العام 2008 أول ترجمة إماراتيه لرباعيات الخيام أنجزها محمد صالح القرق، وحول تلك الترجمة نشرت في «الخليج الثقافي» (عدد 5 يناير 2008) مادة موسّعة.
بعد تلك الزيارة بفترة قصيرة، زرت أيضاً مكتبة الشاعر حمد بوشهاب في منزله، وحصلت على مادة نشرت أيضاً في «الخليج الثقافي»، وهي مكتبة لا تقل أهمية عن مكتبة القرق. كنز آخر من أمّهات كتب الأدب والسيرة واللغة والتاريخ. وكان يوماً عزيزاً علي، وأنا أبحث وأراجع وأشاهد الأثر الأدبي المتمثل في مكتبة واحد من كبار شعراء الإمارات.
تذكرت هاتين الزيارتين اللتين أعتز بهما في سياق عملي الصحفي الميداني قبل أكثر من عقد لأكتب اليوم عن مكتبات الراحلين الحاضرين في الغياب من شعراء وفنانين إماراتيين، متسائلاً: أين تلك المكتبات التي تخصّهم، وتخص ذاكرتهم وتراثهم الأدبي والمعنوي؟ لا بل يشعر الصحفي الميداني بفضول البحث عن هذه المكتبات، ومعاينة محتوياتها من مصادر معرفة كانت تغذّي عقول وقلوب وأرواح تلك الكوكبة الثقافية.
يتساءل الصحفي الثقافي الميداني عن وضع ومصائر مكتبات شخصية تعود إلى سلطان العويس، ومحمد بن حاضر، وحبيب الصايغ، وأحمد راشد ثاني، وثاني السويدي، وجمعة الفيروز، وسالم الحتّاوي، والدكتور أحمد أمين مدني، ومريم جمعة فرج، وناصر جبران، وحسن شريف..
وأين مكتبات صف عربي غائب أيضاً كان عاش وعمل في الإمارات وأسهم في تكوين الحياة الثقافية المحلية بالكتابة، والبحث، والدراسات، والعمل الصحفي، مثل: عياش يحياوي، الباحث الميداني في مشهدية الشعر الشعبي الإماراتي كما فعل عمار السنجري؟ أين مكتبات أحمد التدمري، والناقد الأدبي عزّت عمر، والدكتور عبد الكريم السيد ؟ لو فرضنا أن كل مكتبة تعود لهؤلاء الراحلين تضمّ المئات من العناوين الأدبية والجمالية والثقافية، فنحن فعلاً أمام قرابة عشرين مكتبة تضمّ بالنتيجة عشرات وربما مئات الآلاف من الكتب التي تعيد السؤال إلى مربعه الأول.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"