عالمية مؤتمر الناشرين في الشارقة

01:14 صباحا
قراءة دقيقتين

حقق مؤتمر الناشرين الدولي، الذي تنظمه هيئة الشارقة للكتاب منذ خمس عشرة دورة في معرض الشارقة الدولي للكتاب، ظاهرة تداولية سنوية تتمحور حول صناعة النشر في الوطن العربي وفي العالم، وتجمع هذه الظاهرة العالمية خبراء ومتخصصين ورجال صناعة إبداعية ثقافية، بل وتجمع أيضاً المئات من العقول المفكّرة في تطوير صناعة الكتاب في العالم بأساليب حديثة وتقنيات جديدة تتوازى في قوّتها الصناعية مع المستجدات الرقمية الخطرة في أسواق النشر، وبالطبع، لا يغيب عن أقطاب هذه السوق التخصصية الاستثمارية الكبرى وجود الذكاء الاصطناعي اليوم ليس في قطاعات صناعة الكتاب فقط، بل وجوده أيضاً في عمليات مهنية كبرى مثل توزيع الكتاب، وسرعة إنتاجه (أي صناعته)، ووصوله بسهولة وشفافية إلى الأفراد والمؤسسات في كل أنحاء العالم.
ينتظم المؤتمر عادة على مدى ثلاثة أيام قبيل انطلاق كل دورة من المعرض، ويبدو خلية نحل وورشة ضخمة يتحرك فيها ويحييها ناشرون نشطون من جهات العالم، ويتابع هذه الحركة الثقافية والنشرية الدولية المئات من الإعلاميين والصحفيين الذين هم أصلاً جزء من قطاع النشر، وبالتالي، يعرفون جيداً المفردات المهنية التخصصية التي يقوم عليها المؤتمر.
انبثق أو وُلِدَ المؤتمر العالمي النشري هذا من العقل المفكر في معرض الشارقة الدولي للكتاب، ووفّرت الشارقة من خلال هيئة الكتاب، ومدينة الشارقة للنشر ومؤسسات الإعلام في الإمارة كل السبل والقنوات العملية التي تكفل مرونة وحيوية أعمال كل دورة من دورات المؤتمر، ووفّرت الشارقة أيضاً في كل دورة فضاء مهنياً مفتوحاً يسهّل التقاء الناشرين، وتعارفهم، وبالتالي، بناء شراكات بل وصداقات عميقة ينعكس أثرها الإيجابي على قطاع النشر وصناعته الثقافية الحضارية.
أكثر من هذا، وفّرت الشارقة منحة الترجمة من معرض الكتاب، وقيمتها 300 ألف دولار أمريكي تذهب لمساعدة ترجمة مؤلفات عالمية إلى العربية، أحد أهم طموحات الناشرين في مؤتمرهم الدولي في الشارقة، الذي استقطب على مدى الدورات السابقة آلاف بل عشرات آلاف الناشرين الحرفيين من شخصيات عربية وعالمية مؤثرة في صناعة نشر الكتاب.
هذا الأفق الثقافي النشري العربي والعالمي هو أيضاً أفق رحب ومفتوح لجهات العالم بالنسبة لجمعية الناشرين في الإمارات، وبالنسبة لدور النشر الإماراتية الحرفية والواعدة التي يدير أغلبها شباب وشابات هم شعراء أو روائيون أو صحفيون دخلوا قطاع النشر بحكمة وجرأة وثقة، وليس مغامرة.
صورة ثقافية رائعة يراها العالم، ويقرؤها جيداً، ويحترمها في معرض الشارقة الدولي للكتاب، معرض ثقافة الحياة، وثقافة الفرح والجمال.

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"