أسّس بيت الشعر في الأقصر في مصر منذ إنشائه في عام 2015، إلى اليوم ظاهرة أدبية ثقافية شعرية يمكن أن نطلق عليها بكل موضوعية ظاهرة شعراء الأقصر، وهم الشعراء العرب والمصريون الذين قرأوا في البيت على مدى عشر سنوات ماضية، أو، أولئك الشعراء الذين نظّم لهم البيت أمسيات شعرية في المحافظات المصرية، أو الشعراء الذين شاركوا في الندوات النقدية التي نظمها البيت، أو الشعراء الذين شاركوا في الدورات التدريبية، والصورة العامّة لهذا الصف من الشعراء المصريين هي صورة شابة، ومن المدهش حقاً بل المفرح أن يشهد بيت الشعر في الأقصر، أمس الأول، في إطار مهرجان الأقصر للشعر العربي قراءات شعرية لأربعة مبدعين شباب تتراوح أعمارهم دون الـ 25 عاماً، منهم الشاعر أحمد رمضان الذي يبلغ من العمر ثمانية عشر عاماً.
هذه ظاهرة ثقافية عربية مصرية ولدت في الأقصر، مدينة التاريخ والأثر الحضاري والينابيع العريقة، وهم شعراء الأقصر، ليس بمعنى الجماعة الأدبية المنفصلة عن سياق الثقافة الشعرية المصرية العربية، بل، لأن المكان الأقصري ضمّ هذه الكوكبة من الشعراء على مدى عشر سنوات، قرأ خلالها في الأقصر نحو 3000 شاعر وشاعرة من خلال 600 فعالية.
شعراء الأقصر صفة احتفالية بالشعراء أنفسهم، وبالمكان العربي المصري الأقصري، كما هي صفة احتفالية بهذا التجديد في الشعر وانطلاقه من تجارب شعرية شابة محافظة على تقاليد ديوان العرب، ورافعة للواء اللغة العربية الفصحى، لغة البلاغة، والبيان، والجمال.
أذكر هذه الملاحظة في سياق احتفال دائرة الثقافة في الشارقة، بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية بمناسبة مرور عشرة أعوام على تأسيس بيت الشعر في الأقصر الذي نظم على مدى هذه العشرية الشعرية الناجحة 250 ندوة نقدية شارك فيها 480 ناقداً وناقدة من رموز الفكر النقدي الحديث في مصر، إلى جانب 25 دورة تدريبية، وتنظيم 20 معرضاً للخط العربي، وإصدار 50 كتاباً، أما الدورة العاشرة لمهرجان الأقصر للشعر العربي التي واكبت الاحتفال بتأسيس البيت فيشارك فيها 140 من الشعراء، والنقّاد، والكتّاب.
أرقام تحكي تاريخ بيت الشعر في الأقصر، وتشرح بالإحصائيات الحيثيات العملية لظاهرة شعراء الأقصر الذين هم جزء من تكوين المشهد الشعري العربي الحديث، ومرة ثانية تأتي ميزة هؤلاء الشعراء من كونهم في مرحلة الشباب، شباب العمر، وشباب الشعر.
مشروع بيوت الشعر العربية الذي انطلق من الشارقة سيفرز في عشريته الزمنية العديد من الظواهر الثقافية والأدبية والنقدية من خلال قراءة منجز كل بيت من الفعاليات والندوات والإصدارات، أي أننا أمام قراءات شعرية مُوثّقة في أرشيفات هذه البيوت تصل إلى الآلاف من النصوص الشعرية الجديدة، هي قوة وثبات وكبرياء ديوان العرب.