ثوب الراهب لا يعني الراهب

01:12 صباحا
قراءة دقيقتين

«ثوب الراهب لا يعني الراهب نفسه..»، يقول الفرنسي غابرييل رانجليه الذي عرفناه، مفكراً إنسانياً حرّاً، نبيلاً في أطروحاته التي تتصل بالإسلام، الإسلام الذي هو خارج الثوب، وخارج المظهر الذي يخبّئ تحته العنف والتطرّف، وعلى الرغم من أن رانجليه لم يعتنق الاسلام، إلّا أنه يفكر من خارج الصندوق بلغة المصطلح السياسي الجديد اليوم، وبكلمة، ثانية، يفكر خارج الثوب، إن جازت العبارة..
كل عام وأنتم بخير مع دخول الأيام المباركة في شهر تتطهّر فيه الأرواح والنفوس والنوايا، وهو أيضاً شهر الفكر ورياضة العقل، وبالتالي، الانفتاح على العقول الغربية الحرّة التي ترى الإسلام من زاويتها الموضوعية بل والعلمية في ضوء تاريخ كبير عريق تأسس على دين إنساني عظيم.
عدت إلى رانجليه في كتابه «إنجيل مفكّر حرّ» (ترجمة: فاروق الحميد)، لأحترم فيه جرأته على قول الحق والحقيقة في زمن فوضى الأفكار والحقائق، وبخاصة في الغرب الذي تعشش فيه، عادة، خلايا نائمة، وأخرى مستيقظة مهمتها تسميم العقل الغربي قبل العقل العربي، ولعلّ رانجليه واحد من أكثر العقول الفكرية المنتبهة إلى خطاب التسميم، وبالتالي، فهو يعمل على تقديم خطاب نقدي مضاد لا يتوخى الدفاع العاطفي عن فكرة بعينها، بقدر ما يقدّم الحقيقة بشجاعة وثقة عالية بالنفس «الأمّارة» بالكلمة الحرّة.
يقول رانجليه: «إن الإسلام يتطور أكثر مما نتخيل، كما تؤكد اكزافيير رماكل (صاحبة كتاب «فهم الثقافة الإسلامية»)، والتي تحاول أن تمدّ الجسور بين ثقافة المهاجرين والمجتمعات الغربية، وترى أنه فيما وراء اندفاعة الشباب والحداثة هناك ولادة منتظرة لإسلام جديد على عكس ما يريد البعض أن يقول لنا، ذلك، لأن الإسلام أثبت تأقلمه مع الوضع الجديد الذي يرى نفسه فيه، واليوم نراه يتحوّل بشكل سريع في تأقلمه هذا.
أكثر من ذلك، يدعو رانجليه إلى تدريس القرآن في المدارس الفرنسية، وأن نعرّف التلاميذ بشخصية محمد الفذّة، ومعنى كلمة «سورة» الواردة في القرآن الكريم.
قبل غابرييل رانجليه قرأ القرآن تولستوي، وغوته، وبوشكين، وتأثر امبرتو ايكو في روايته المذهلة «اسم الوردة» بالثقافة الإسلامية، وهناك عشرات بل مئات الشخصيات الفكرية والأدبية وحتى السياسية في الغرب، اعتنقت الإسلام وفهمته فهماً إنسانياً عالمياً عادلاً من داخل خطاب ولغة هذا الدين الإنساني العظيم، وليس من الخارج حيث القشرة التي تخفي اللب، بل، وتجفّفه..
أرادت الباحثة والشاعرة كاميل هيلمنسكي أن تتبع ما سمّته طريق مريم العذراء عن طريق الإنجيل، فإذا بها تضع كتاباً من 465 صفحة كبيرة غالبيتها آيات من القرآن، عرفنا من خلالها طريق مريم.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"