لم تمض أشهر على عملية «الأسد الصاعد»، أو حرب الـ12 يوماً بين تل أبيب وطهران، حتى دخل الشرق الأوسط في مرحلة أخطر السبت، بعد عملية عسكرية واسعة شارك فيها الجيشين الإسرائيلي والأمريكي، استهدفا بها كبار القادة العسكريين والسياسيين الإيرانيين، بمن فيهم المرشد الأعلى علي خامنئي، والرئيس مسعود بزشكيان، أطلقت عليها واشنطن «الغضب الملحمي»، فيما أسمتها تل أبيب «زئير الأسد»، وذلك في محاولة أخيرة للقضاء على الطموحات النووية لطهران وبرنامجها الصاروخي، بعد انتهاء مهلة الـ10 أيام التي حددها دونالد ترامب لطهران.
انتهاء مهلة العشر أيام
وبدأت العملية التي أطلقت عليها إسرائيل «زئير الأسد» بالتزامن مع انتهاء مهلة العشرة أيام التي حددها ترامب لإيران. وفي بيانه عن العملية، أكد ترامب في مؤتمر صحفي، أن الولايات المتحدة وإسرائيل بدأتا «عمليات قتالية واسعة النطاق في إيران بهدف تدمير القدرات العسكرية للبلاد ودعم تغيير النظام، متهماً طهران بممارسة «إرهاب جماعي» منذ الثورة عام 1979، وقال: «لن نتسامح مع هذا بعد الآن».
وقال: «سندمر صواريخهم ونسوي صناعتهم الصاروخية بالأرض. سنقضي على أسطولهم البحري، وسنضمن ألا تتمكن الجماعات الإرهابية التابعة لهم في المنطقة من زعزعة استقرار المنطقة أو العالم ومهاجمة قواتنا، وسنضمن عدم حصول إيران على سلاح نووي.
وأقر ترامب، باحتمالية وقوع خسائر بشرية أمريكية كبيرة في حال ردّت إيران. وقال: «اتخذت إدارتي الخطوات الممكنة لتقليل المخاطر التي قد يتعرض لها الأفراد الأمريكيون في المنطقة». وحثّ الشعب الإيراني على البقاء في منازلهم أثناء القصف، وقال: «عندما ننتهي، تولّوا زمام الأمور، ستكون لكم. ربما تكون هذه فرصتكم الوحيدة لأجيال قادمة».
عملية «زئير الأسد»
من جهته، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن هدف عملية «زئير الأسد» هو إزالة ما وصفه بالتهديد الوجودي الذي يمثله النظام الإيراني، مقدماً الشكر إلى ترامب على هذه العملية التاريخية. وقال نتنياهو: «كل عملية عسكرية مصحوبة بالمخاطر، لكن الخطر الأكبر يكمن في ألا ننفذ هذه العملية» وقال «لن نبقى مكتوفي الأيدي بينما يخيّم شبح الفناء فوق رؤوسنا».
وأوضح الجيش الإسرائيلي في بيان، أنه نفذ بالمشاركة مع الجيش الأمريكي عملية واسعة ومشتركة لتوجيه ضربة عميقة للنظام الإيراني، مؤكداً مهاجمة عشرات الأهداف العسكرية، مبرراً الهجوم بمواصلة طهران تحصين وحماية وإخفاء برنامجها النووي إلى جانب أعمال لإعادة إعمار مشروع إنتاج الصواريخ.
تخطيط أمريكي إسرائيلي
وأوضح البيان الإسرائيلي، أنه خلال الأشهر التي سبقت الهجوم جرى تخطيط مشترك ووثيق مع الجيش الأمريكي سمح بتنفيذ الهجوم الواسع بأعلى درجات التكامل والتنسيق بين الجيشين، موضحاً أنه أجرى على كافة تشكيلاته عملية استعداد طويلة للمعركة على الصعيدين الدفاعي وفي خطط الهجوم المختلفة.
وبحسب مسؤولين، استهدف سلاح الجو الإسرائيلي غارات جوية على كبار القادة العسكريين والسياسيين الإيرانيين، بمن فيهم المرشد الأعلى علي خامنئي، في محاولة لزعزعة استقرار النظام، وفقاً لمسؤولين أمريكيين وإسرائيليين. وأفادت وسائل إعلام إيرانية بشن غارات على مستوى البلاد، وشوهدت أعمدة الدخان تتصاعد من العاصمة طهران.
وقال مسؤول إسرائيلي: إن الزعيم الإيراني علي خامنئي والرئيس مسعود بزشكيان استهدفا بالغارات، مرجحاً لكن نتائج هذه الغارات لم تتضح بعد. وكان مصدر أكد أن خامنئي ليس في طهران، وأنه نُقل إلى مكان آمن. وأفاد مصدر إيراني مقتل عدد من كبار قادة الحرس الثوري الإيراني ومسؤولين سياسيين.
مقتل وزير الدفاع الإيراني
وفيما أشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى احتمالية القضاء على خامنئي، أكدت مصادر مقتل وزير الدفاع الإيراني أمير ناصر زاده وقائد الحرس الثوري محمد باكبور.
وأكد الجيش الإسرائيلي استهداف عدة مواقع في العاصمة حيث كان يجتمع «كبار المسؤولين الإيرانيين». أضاف أنه ضرب «مئات الأهداف العسكرية الإيرانية، بما في ذلك منصات إطلاق الصواريخ في غرب إيران» وسمع دوي انفجارات في عدد من المدن الإيرانية، لا سيما في أصفهان وقم وكرج وكرمنشاه، بحسب وكالة فارس.
وقال مسؤول إيراني، إن الحرس الثوري أعلن شن موجة أولى من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة الإيرانية على إسرائيل، وإن جميع القواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة باتت في متناول طهران.
هجمات إيرانية على قواعد أمريكية
وعقب الهجوم الأمريكي الإسرائيلي، جاء الرد سريعاً، إذ تعرضت قواعد أمريكية في قطر والسعودية والبحرين والكويت والعراق والإمارات والأردن لهجمات صاروخية إيرانية. وأكد التلفزيون الإيراني أن إيران هي من هاجمت القواعد الأمريكية.
وقال مسؤول أمريكي رفيع المستوى، أنه لم تُسجل أي إصابات في القواعد الأمريكية.
استهداف الأسطول الخامس الأمريكي
وأعلنت البحرين تعرض مركز خدمات الأسطول الخامس الأمريكي لهجوم صاروخي. وظهر في مقاطع مصورة التقطها شهود في البحرين عمود كثيف من الدخان يتصاعد بالقرب من ساحل الدولة الجزيرة الصغيرة، كما أمكن سماع أصوات صفارات الإنذار.
وأكدت كل من الإمارات والكويت وقطر والأردن، أنها تمكنت من إسقاط جميع الصواريخ التي كانت تستهدفها.
وسمعت انفجارات قرب جزيرة خرج الإيرانية. وألغت شركات الطيران العالمية رحلاتها في جميع أنحاء الشرق الأوسط.
مقتل 53 طالبة في هجوم على مدرسة إيرانية
وأكد الإعلام الإيراني أن الضربات الأمريكية الإسرائيلية استهدفت مدرسة للبنات في جنوب إيران، وقتل فيها 53 طالبة، وأُصيب 63.
من جهتها، قالت وزارة الخارجية الإيرانية: «شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على عدد من الأهداف العسكرية والدفاعية، بالإضافة إلى البنية التحتية المدنية، في مدن مختلفة من بلادنا».
ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الهجمات بأنها انتهاك لميثاق الأمم المتحدة و«جريمة واضحة ضد السلم والأمن الدوليين»، وقال إن إيران ستستخدم «قدراتها الدفاعية والعسكرية» رداً على ذلك.
من جهته، أعرب وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، الذي التقى نائب الرئيس الأمريكي فانس في واشنطن يوم الجمعة، والذي يتوسط بين الولايات المتحدة وإيران، عن استيائه من القرار.
وكتب: «أشعر بالأسى. تم تقويض المفاوضات الجادة والفعّالة مرة أخرى. لا تخدم هذه الخطوة مصالح الولايات المتحدة ولا قضية السلام العالمي».