الاثنين المقبل لن يعود الطلبة إلى مدارسهم فقط، بل ستعود الحياة بأكملها إلى سابق عهدها، وسنستأنف أنماط حياتنا كما كانت.
الاثنين المقبل موعد يتجدد، مع الزحام، والحافلات الصفراء، وأمهات وأباء يقفون مع خيوط الشمس الأولى ينتظرون باصات أبنائهم، يودعونهم بحب وإبتسامات، وينصرفون إلى أشغالهم.
طال انتظار هذا القرار، لأن التعليم عن بعد، كان ضرورة قاسية، ينقصه التفاعل المدرسي، والمنافسة، والتواصل المباشر مع المعلمة، وكذلك الإجهاد المحمود الذي يتعرض له الطلبة، ويبث في نفوسهم الطاقة الايجابية التي تنظم نومهم ويومهم.
قرار العودة اتخذته الإمارات ممثلة بمجلس التعليم والتنمية البشرية والمجتمع في ضوء تقييمات مستمرة أجرتها الجهات المختصة، وفي إطار التزام الدولة المستمر بحماية المجتمع.
مرحلة التعليم عن بعد التي مررنا بها لأكثر من شهر، عكست نهج دولة الإمارات القائم على التقييم الدقيق، والتخطيط المتأني، ووضع سلامة المجتمع وطمأنينته في مقدمة الأولويات، وتم اتخاذه بثقة وجاهزية وتنسيق كامل بين الجهات المعنية.
مرحلة التعليم عن بعد التي مرننا بها بسبب ظروف المنطقة والاعتداءات الإيرانية على دولة الإمارات، يجب ان تخضع لتقييم شامل ودقيق، لأنها أثبتت بشهادة الجميع انها أفضل بكثير من تلك المرحلة التي مر بها العالم بأسره إبان جائحة «كورونا» قبل 5 سنوات، ولم تكن الكثير من الدول قد اختبرت هذه الطريقة قبلاً، وخضعت مسألة نجاح التجربة من عدمها، لقوة الدول نفسها، وتميز بنيتها التحتية والرقمية.
الإمارات، رغم أنها طبقت هذه التجربة لأول مرة خلال جائحة «كورونا» إلا أنها تمكنت من إدارة العملية على اتساعها وتشعبها، ولكنها عندما اظطرت لها مرة ثانية بسبب حرب واعتداءات غير متوقعة، عادت بشكل أكثر نضجاً، وتميزاً، وأدارت العملية بفارق كبير عن أيام «كورونا».
إدارة المسألة التعليمية في أي دولة كانت هي بلا شك من أصعب العمليات التي تواجه الدول، ففي الإمارات ترتبط المسألة بنحو مليون و200 الف طالب، وما يتبع ذلك من مدرسين وإداريين، ومهندسي برمجة ومتابعة، والإمارات أثبتت نجاها على غير صعيد، نجاح بنيتها التحتية، ونجاح وزارة التربية، ونجاح المعلمين والمعلمات، وفوق هذا كله، نجاح الإمهات في تحمل أبنائهن ومتابعة التعليم معهم عن بعد، الكل نجح، والحمدلله عل نعمة الإمارات، وكفيتم ووفّيتم.
[email protected]