صحيفة الخليج | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
أحمد شهيدي
مدير عام «يونيون بانكير بريفيه»
أحدث مقالات أحمد شهيدي
17 يونيو 2025
انتقال ثروات الشركات العائلية بالإمارات

أحمد شهيدي*

يقف الشرق الأوسط اليوم على أعتاب تحوّل غير مسبوق في انتقال الثروات بين الأجيال، حيث من المتوقع أن تنتقل ثروات تُقدَّر بنحو تريليون دولار أمريكي، بحلول عام 2030. ومع ذلك، فإن المنطقة لا تزال إلى حد بعيد غير مستعدة لمثل هذا التحول الهائل: إذ لا يمتلك سوى 24% فقط من أصحاب الملاءة المالية العالية خطة توريث شاملة، كما لا يزال ثلاثة أرباعهم تقريباً غير مستعدين بعد للخوض في التخطيط الجادّ للتوريث، حتى ولو عن طريق مستشاريهم الموثوقين ومديري ثرواتهم المخضرمين.
ولا يُعزى هذا الجمود إلى إغفال الأمر فحسب، وإنّما هو انعكاس لتعقيدات هيكلية ووجدانيّة أعمق بكثير. ذلك أن ما يزيد على 53% من عائلات الأعمال، تعتبر أنّ ضيق الوقت والتعقيدات الملموسة للتركات، تحول دون التخطيط الجادّ لعملية التوريث، خصوصاً أن هذه العملية تستوجب عادةً التعامل مع ديناميكيات عائلية حساسة، والتوفيق بين مصالح متنوعة، عدا عن صعوبة الخوض في مسألة الوفاة، وتكون النتيجة بذلك تأجيل قرارات مصيرية - في بعض الأحيان - إلى أجل غير مسمى.
في الوقت نفسه، تشهد الهياكل العائلية بحد ذاتها تغيراً مستمراً، خصوصاً أن أولويات الجيل الأول من مؤسسي الشركات العائلية، قد تختلف اختلافاً كبيراً عن أولويات خلفائهم، فبينما قد يعطي المؤسسون الأولوية لاستمرارية الأعمال والإرث، يُركز قادة الجيل التالي غالباً على الاستثمار المؤثر والتنويع والاستدامة، وبالتالي يجب على الشركات العائلية متعددة الأجيال التوفيق بين هذه الاختلافات، مع الحفاظ على القيم المشتركة والأهداف طويلة الأجل.
ومما يُفاقم هذه التحديات، تشتت الوَرثَة حول العالم، فمع ازدياد عدد أفراد العائلات من الجيلين الثاني والثالث، الذين يدرسون ويعملون ويستقرون خارج بلدانهم، أصبحت الاعتبارات العابرة للحدود عنصراً أساسياً في التخطيط للميراث، إذ تفرض الاختلافات بين الولايات القضائية في القوانين الضريبية والميراث وأنظمة حماية الأصول، مستويات من التعقيد لا تستطيع نماذج تخطيط التركات المحلية التعامل معها.
في الوقت الراهن، يسعى الجيل القادم من قادة الشركات العائلية - المواطنين العالميين والروّاد الرقميين - إلى إيجاد حلول تعكس قيمهم وأسلوب حياتهم. ولذلك لا بد من إعادة النظر في تخطيط الميراث، ليتلاءم مع توقعاتهم، ويكون ذلك بدمج التقاليد مع الابتكار والمرونة.
أدوات مبتكرة للميراث
تُقدّم التقنيات الجديدة حلولاً واعدة للعديد من هذه التحديات، فلم يعد الذكاء الاصطناعي، والعقود الذكية، وتقنية السجلات الموزعة، والتقسيم الرقمي للأصول مجرّد مفاهيم نظرية فحسب، وإنّما أصبحت أدوات عمليّة تُعيد تشكيل مشهد إدارة الثروات، فإلى جانب تبسيط عمليات نقل الأصول، تسهم هذه الأدوات أيضاً ف`ي تقليل التعقيدات القانونية والإدارية، وتعزيز مستوى الشفافية.
على سبيل المثال، ومع تزايد انتشار الأصول الرقمية، بدءاً من العملات المشفّرة، ووصولاً إلى الأوراق المالية الرمزية في المحافظ الشخصية والعائلية، برزت إشكالية حقيقية حول كيفية إدراجها بفاعلية، ضمن خطط التركات. وانطلاقاً من هذه الحاجة الناشئة، تعاون مركز الابتكار في مركز دبي المالي العالمي مع قادة القطاع الخاص، لاستكشاف منهجيات عملية لتخطيط تركات الأصول الرقمية، وذلك بهدف ضمان انتقال الثروات الرقمية بسلاسة وأمان إلى الأجيال القادمة.
الإمارات مركز ثروات
تحولت دولة الإمارات سريعاً إلى مركز عالمي بارز للحفاظ على الثروات والتخطيط للتركات، بفضل هياكلها المرنة وسياساتها الاستشرافية بعيدة النظر. وبدعم من مراكزها المالية المتقدمة، مثل مركز دبي المالي العالمي وأبوظبي العالمي، توفر الدولة أُطراً تنظيمية عالمية المستوى ومجموعة متنامية من الأدوات المتخصصة لحوكمة الشركات العائلية.
في عام 2023، أطلق مركز دبي المالي مركز الثروات العائلية الأول من نوعه في العالم، لدعم الشركات العائلية وأصحاب الملاءة المالية العالية. ويوفر هذا المركز منظومة متكاملة من الموارد، بما في ذلك الوصول إلى الخبرات القانونية والمالية، والمبادرات التعليمية.
بالتوازي مع ذلك، تقدّم لائحة القواعد والإجراءات الجديدة المنظمة لعمل الشركات العائلية في مركز دبي المالي إطاراً قانونياً شاملاً للتوريث والتخطيط للخلافة. وقام كذلك مركزا دبي المالي وأبوظبي العالمي بإطلاق مؤسسات متخصصة، لتوفير بدائل عصرية لهياكل الائتمان التقليدية، وبذلك تُوفر لعائلات الأعمال وسيلة مرنةً للاحتفاظ بالأصول الشخصية والمؤسسية.وتعكس هذه المبادرات رؤية دولة الإمارات الشاملة لتمكين الشركات العائلية، وضمان مساهمتها المستدامة في الاقتصاد الوطني، ومن خلال تزويد عائلات الأعمال بالأدوات اللازمة للحفاظ على ثرواتهم وتنميتها عبر الأجيال، تُهيئ الدولة بيئةً مواتية تُمكّن تلك العائلات من التخطيط بثقة للمستقبل.
المستقبل يبدأ الآن
إن انتقال الثروة بين الأجيال، ليس مجرد محطة مالية في مسيرة الشركات العائلية فحسب، وإنّما يشكل كذلك لحظة حاسمة، تسهم في تشكيل الملامح الاقتصادية والاجتماعية للمنطقة لعقود قادمة.
وبينما تواصل الإمارات ترسيخ مكانتها كمركز عالمي لإدارة الثروات، تتمتع عائلات الأعمال في الدولة بمجموعة فريدة من الأدوات وأنظمة الدعم. علاوة على ذلك، فإن دمج التقنيات الحديثة، والأطر القانونية المتطورة، وثقافة الابتكار، يتيح إمكانية صياغة استراتيجيات توريث ديناميكية وعالمية.
* مدير عام «يونيون بانكير بريفيه»

20 مارس 2021
7 أخطاء شائعة ينبغي تجنبها عند إنشاء صندوق ائتمان

أحمد شهيدي *

تؤكد التجارب أن حصر جميع الأصول التي تملكها العائلات في إطار هيكلية واحدة لن يحدّ من ظهور التعقيدات في المستقبل. وفيما يلي، حددنا لكم سبعة أخطاء شائعة ينبغي تجنبها عند إنشاء صندوق ائتمان. فما هو صندوق الائتمان؟
صندوق الائتمان، هو ترتيب ائتماني يتيح لطرف ثالث، أو مُؤتمَن، حيازة الأصول بالنيابة عن المستفيد أو المستفيدين بطرق عديدة، ويُحدد بالضبط كيفية انتقال الأصول إلى المستفيدين، ومتى.
يعمل الصندوق الائتماني على تخصيص قدر كبير من الأموال، يضمن وجود رأسمال كافٍ لخطط العائلة على المدى البعيد، ودعم أي تمويلات يحتفظ بها المتصرف في الائتمان. وتتمثل إحدى مزايا الائتمان في تخصيص الأصول للجيل القادم، والحجز بين المتصرف وتلك الأصول.
وهناك سبعة أخطاء شائعة حول إنشاء صناديق الائتمان تقع فيها كثير من العائلات حول العالم.
1- الخلط بين الصناديق الائتمانية والحسابات المصرفية: في حال نشوء أي ملاحقة قانونية في المستقبل حول شرعية صندوق الائتمان، ستتم مراجعة الممارسات، والنواحي الرسمية لعقد الائتمان. وينبغي التأكد بأن المتصرف في الائتمان قد احتفظ بأموال احتياطية تكفي للوفاء بمستلزمات معيشته المحتملة في المستقبل، بدون سحب الأموال لتغطية تلك النفقات. 
2- وضع ترتيبات صارمة: تخيلوا حاجة أحد أفراد العائلة إلى عناية طبية عاجلة في مستشفى خارج البلاد، في حين ينتظر المستشفى استلام دفعة مقدمة قبل البدء بالعلاج. ويُطلب من الأمناء تمويل ذلك، باعتبارهم المصدر الأفضل والأكثر قدرة على دفع مبلغ كبير لأحد أفراد العائلة. ولسبب ما فقد تعذر الوصول إلى الشخص المخول بالموافقة. ولا يمكن للمؤتمن تحويل الأموال دون الإخلال بالائتمان. في هذه الحالة، يصبح الالتزام بنهج تقييد الصلاحية مشكلة حقيقية للعائلة.
3- تحديد خطط الدفع وعدم إبلاغ أفراد العائلة: يُعدّ إنشاء صندوق ائتمان خطوة مهمة لوضع ترتيبات مالية بعيدة المدى لأفراد العائلة. ومن المهم أيضاً الحوار مع العائلة وإطلاعها على طريقة المُتصرف في عمل الصندوق، وتحضيرهم لها.
تتمتع معظم العائلات بأخلاقيات عمل قوية، وتريد لأبنائها أن يصنعوا شيئاً لأنفسهم. وهذا أمر يستحق التقدير، ويمكن للأمناء أن يدعموا هذا التوجه، إما عبر تحفيزهم عبر ضمان الدخل، أو توفير مبالغ متواضعة نسبياً لتلبية متطلباتهم الأساسية الهامة. وبكل الأحوال، لا ينبغي أن تكون المبالغ كبيرة لدرجة حصول الأبناء على أموال قد يكون تأثيرها غير صحي في نموهم.
4- عزلة الأمناء عن بعضهم بعضاً: لنفترض أن لديكم العديد من الأصول العقارية والاستثمارات المالية في البنوك والأسهم حول العالم، فهل يمكنكم حصرها في هيكلية واحدة؟ قد يبدو ذلك أمراً رائعاً، لكنه غير مستحسن لأسباب تتعلق بالمخاطر أو الضرائب. وعند اختياركم لأمناء متعددين على أصولكم المتنوعة، ينبغي إبقاء التنسيق قائماً بينهم. فقد تواجهون حالة يطلب فيها أحد المستفيدين السحب من مجموعتي الأمناء في وقت واحد، وتوافق إحداهما على ذلك بدون معرفتها أن المجموعة الأخرى قد وافقت كذلك. وقد يكمن الحل في وجود حماية للمجموعتين معاً ينبغي الرجوع إليها قبل اتخاذ أي خطوات مهمة. بالإضافة إلى السماح لمجموعات الأمناء بالتحدث إلى بعضهم البعض والتنسيق فيما بينهم.
5- إهمال تعيين المستفيدين الاحتياطيين: لا أحد يحب التفكير في موت أحبائه. ولكن، لتحقيق أقصى فائدة ممكنة من صندوق الائتمان، ضعوا في حسبانكم أسوأ السيناريوهات. كأن تكونوا مع المستفيدين من صندوق الائتمان جميعاً في المكان الخطأ والوقت الخطأ حيث تضرب المأساة. وبموت جميع المستفيدين، أصبح المؤتمن على الصندوق الآن يمتلك ثروة كبيرة ولا يدري كيف يتصرف بها.
قد يكون لديكم شقيق أو أحد الوالدين، أو ابن عم مفقود منذ فترة طويلة، أو لديكم مؤسسة خيرية مفضلة ترغبون بتضمينها كمستفيد أو مستفيد «احتياطي» في حال خروج الأمور عن الخطة المرسومة. يمكن إضافة هذه الأطراف كمستفيدين في البداية (قد يكون الأحفاد والأشقاء ملائمين لذلك، اعتماداً على الأهداف بعيدة المدى للائتمان) أو يمكن إدراجهم في خطاب تكليف المُؤتمَن نفسه، والذي يمكن أن يمنحه السلطة لإضافة مستفيدين احتياطيين.
ومن المفيد توجيه المؤتَمن على الصندوق نحو حقيقة رغباتكم. وبالمثل، إذا أردتم لمؤسسة خيرية واحدة أن تحظى بصندوق الائتمان كاملاً، أو تفضلون قيام الأمناء بتوزيع الأموال على جهات مختلفة، فمن الضروري توضيح ذلك. 
6- إغفال النظر في الرسوم المخفية: يسعى الجميع دائماً للمساومة. ولكن، خلال البحث عن الرسوم المنخفضة للمؤتمن، تتجاهل العائلات أحياناً تلك الرسوم الأخرى التي يتم تحصيلها. ضعوا في اعتباركم خطط المُؤتمن لفرض رسوم إضافية على الرسوم السنوية المقترحة. ومن الأمثلة الشائعة على ذلك، رسوم الوقت المستغرق، ورسوم الإيداع بموجب قانون الامتثال الضريبي للحسابات الخارجية، ومعيار الإبلاغ المشترك ورسوم البنية التحتية، ورسوم المحاسبة ورسوم المعاملات. قد تضيف هذه الرسوم غالباً عدة آلاف من الدولارات سنوياً.
7- غياب التخطيط الشامل: عادةً ما تكون صناديق الائتمان أداة قوية للاستثمار العقاري، ويمكنها ضمان توفر الأصول للجيل القادم بصورة فورية، وبدون تأخير وتعقيدات الإجراءات الرسمية اللازمة لإثبات صحة الوصايا.
* المدير التنفيذي لقسم تخطيط الثروات في جوليوس باير (الشرق الأوسط) المحدود