في توقيت مثالي، تبنّى المضاربون توقعات صعودية غير اعتيادية، بشأن العقود الآجلة للماشية الأمريكية، وذلك منذ أواخر عام 2024، حيث وصلت أعداد القطيع المحلي إلى أدنى مستوى لها في 74 عاماً، لترتفع العقود الآجلة الفورية ذات الصلة بنحو 16% حتى الآن.
ومنذ ذلك الحين، بلغت أسعار لحوم البقر الأمريكية أعلى مستوياتها على الإطلاق، إلا أن المستهلكين لم يتخلوا عن رغبتهم في تناول البروتين، لتواصل العقود الآجلة للماشية النمو. في الأسبوعين الماضيين، زاد مديرو الصناديق صافي مراكزهم الطويلة في العقود الآجلة وخيارات الماشية الحية من بورصة شيكاغو التجارية، إلى أعلى مستوى في 10 أسابيع، عند 137836 عقداً. وهو رقم قياسي، مقارنة بنفس الفترة لعامي 2014 و2017، اللذين شهدا تراجعاً مطرداً في الرهانات.
وفي قطاع الحبوب والبذور الزيتية، ظلّ المضاربون مشترين صافين في نفس الفترة لجميع السلع باستثناء زيت الذرة وفول الصويا، فيما كان مديرو الأموال بائعين صافين لعقود زيت فول الصويا الآجلة وخياراتها في بورصة شيكاغو التجارية للأسبوع الرابع على التوالي، حتى 10 يونيو/ حزيران، ما ترك لهم صافي مراكز شراء متواضعة، بلغت 24768 عقداً.
ومع ذلك، ارتفعت أسعار العقود الآجلة لزيت الصويا إلى الحد الأقصى اليومي، الجمعة، لتصل إلى أعلى مستوياتها في شهر، حيث اقترحت إدارة ترامب متطلبات أعلى من المتوقع لمزج الوقود الحيوي الأمريكي، في عامي 2026 و2027.
قد يعزز ذلك الطلب على زيت فول الصويا المحلي، لا سيما مع تثبيط استيراد المواد الخام الأجنبية، بما فيها زيوت الطهي المستعملة من الصين. وعلى الرغم من التفاؤل، لم ترد أي أنباء حتى الآن بشأن إعفاءات المصافي الصغيرة، ما قد يقلل الطلب فعلياً.
وصعدت أخبار الوقود الحيوي بأسعار فول الصويا، الذي سجل أيضاً أعلى سعر إغلاق له في شهر عند 10.69 دولار للبوشل. ورفع مديرو الأموال من مراكزهم الاستثمارية الطويلة وشبه الثابتة في السلعة، حتى 10 يونيو/ حزيران، إلى 25639 عقداً آجلاً وعقد خيارات.
وعلى الرغم من التوقعات بوصول إمدادات فول الصويا العالمية إلى مستويات قياسية هذا العام، إلا أن المستثمرين حافظوا على موقف متفائل إلى حد ما في الأسابيع الأخيرة. وتُعد توقعات المحاصيل الأمريكية متواضعة نسبياً، وتعتمد على غلة قياسية ومساحة محددة، وقد تكون هذه الأخيرة معرضة للخطر لصالح مساحات الذرة.
وأدّت توقعات محصول الذرة الكبير في الولايات المتحدة إلى تشاؤم مديري الصناديق، حيث كانوا بائعين صافين في 15 أسبوعاً من الأسابيع الـ18 الماضية. وحتى 10 يونيو، رفعوا صافي مراكزهم القصيرة في عقود الذرة الآجلة وخياراتها في بورصة شيكاغو التجارية إلى 164020 عقداً، بزيادة نحو 10 آلاف عقد خلال الأسبوع.
ويزيد هذا من خطر اضطرار المستثمرين إلى تغطية مراكزهم القصيرة على الذرة بشكل مفاجئ، في حال ساءت الأحوال الجوية في الولايات المتحدة، لكن التوقعات الحالية تستبعد ذلك على المدى القريب.
كما عزز الطقس الربيعي الداعم ظروف قمح الشتاء الأمريكي إلى أعلى مستوياته، في ست سنوات، مطلع الشهر الجاري، وقد استثمرت الصناديق ذلك. وفي مايو/ أيار، حققت صافي مراكز قصيرة غير مسبوقة في عقود قمح كانساس سيتي الآجلة وخياراتها، متجاوزة الرقم القياسي السابق بكثير.
وعلى الرغم من أنهم كانوا مشترين صافين لعقود قمح كانساس سيتي، في ظل تراجع صافي مراكز البيع على القمح، خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، فإن صافي مراكز البيع على المكشوف لا يزال مرتفعاً للغاية. واشترت صناديق الاستثمار أيضاً قمح شيكاغو، خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، ما أدى إلى انخفاض صافي مراكز البيع على المكشوف إلى 94011 عقداً آجلاً وعقد خيارات من 126895 عقداً، خلال تلك الفترة.
في المقابل، ارتفعت عقود القمح الآجلة في بورصة شيكاغو التجارية بأكثر من 3%، الجمعة، مدفوعةً بقوة مركب الصويا، وعقود النفط الخام التي سجلت مؤخراً أكبر تحركات يومية لها، منذ عام 2022، عقب التوترات الأخيرة في الشرق الأوسط.
وبصرف النظر عن الصراع المتجدد بين إسرائيل وإيران، وأي أخبار أخرى عن الوقود الحيوي الأمريكي، يجب على تجار الحبوب الاستمرار في مراقبة تطورات الطقس بالولايات المتحدة لبقية شهر يوليو/ تموز، وحتى أوائل أغسطس/ آب، عندما تكون المحاصيل جاهزة لمرحلة التلقيح الحرجة، درءاً لأي انهيار مفاجئ.
كارين براون *
واصلت رهانات المضاربين على أسعار الذرة وفول الصويا في بورصة شيكاغو صعودها الأسبوع الماضي، على أمل أن تتقدم محادثات الولايات المتحدة مع شركائها التجاريين، ما قد يُحفز صادرات الحبوب الأمريكية.
ويأمل المزارعون الأمريكيون، أن تكون بداية الربيع لهذا العام واعدةً، في حين تتمتع المحاصيل في قارة أمريكا الجنوبية بآفاق جيدة، وكلا الجغرافيتين لا تدعم الأسعار بشكل كبير. لكن حالة عدم اليقين في السوق لا تزال مرتفعةً بما يكفي، حيث لم تظهر أي تطورات ملموسة حتى الآن على صعيد مفاوضات التجارة الأمريكية.
واحتفظ مديرو الأموال بمراكز شراء صافية في عقود الذرة الآجلة وخياراتها في بورصة شيكاغو التجارية منذ نوفمبر. وفي الأسبوع المنتهي في 22 إبريل، قلّصوا تلك المراكز إلى 112,805 عقود، من 124,573 عقداً في الأسبوع السابق.
وكانت هذه الخطوة مثيرة للاهتمام لأنها تضمنت أكبر زيادة أسبوعية في إجمالي مراكز البيع القصيرة في ستة أشهر. ومع ذلك، ظهر أيضاً عدد كبير من إجمالي مراكز الشراء الطويلة، ما يشير إلى تباين في الرغبات.
بدورها، شهدت عقود فول الصويا زيادة في كل من مراكز الشراء والبيع، ورفع مديرو الأموال صافي مراكزهم الطويلة في السلعة المدرجة في البورصة بنحو 5000 عقد ليصل إلى 31,067 عقداً آجلاً وعقد خيار.
واستقرت عقود فول الصويا الآجلة لشهر يوليو خلال الأسبوع المنتهي في 22 إبريل، لترتفع بنسبة 1.3% في الجلسات الثلاث الماضية، وصولاً الجمعة إلى أعلى سعر للعقد الأكثر نشاطاً منذ أوائل فبراير.
ويُعد فول الصويا الأمريكي واحداً من أبرز ضحايا حرب التعريفات التجارية بين واشنطن وبكين، فهو سلعة التصدير الرئيسية من الولايات المتحدة إلى الصين. وعليه، فإن ارتفاع الأسعار ربما يشكل فرصة مواتية لكلا البلدين من أجل التوصل إلى اتفاق، عاجلاً وليس آجلاً.
ومن المتوقع أن تُصدّر البرازيل المزيد من فول الصويا إلى الصين هذا العام بغض النظر عن الصراع التجاري الحاصل، وذلك كونها حصدت محصولاً قياسياً هذا العام. في المقابل، تدرس اليابان، ثاني أكبر مستورد للذرة الأمريكية وخامس أكبر المستوردين لفول الصويا الأمريكية، زيادة وارداتها من السلعتين من الولايات المتحدة كجزء من مفاوضات التجارة.
لقد تسبب عدم اليقين الحاصل في تداولات المحاصيل الزراعية، في تقلب معنويات المستثمرين بين الصعود والهبوط عدة مرات خلال الأشهر القليلة الماضية، على الرغم من أن الطلب العالمي القوي على زيت فول الصويا والصادرات الأمريكية كانا داعمين مؤخراً.
وتجاوزت عقود زيت فول الصويا الآجلة لشهر يوليو الأسبوع الماضي 50 سنتاً للرطل، وهي المرة الأولى التي يصل فيها العقد الأكثر نشاطاً إلى هذا المستوى السعري منذ ديسمبر 2023. في حين لا تزال صناديق الاستثمار تتوقع هبوطاً حاداً في عقود دقيق فول الصويا الآجلة وخياراتها المدرجة في بورصة شيكاغو التجارية، حيث ارتفع صافي مراكزها القصيرة إلى 73,511 عقداً حتى 22 إبريل، بزيادة 4 آلاف عقد خلال الأسبوع.
في غضون ذلك، حافظ مديرو الأموال على صافي مراكز قصيرة في عقود القمح الآجلة وخياراتها المدرجة في بورصة شيكاغو التجارية منذ يونيو 2022، وهو رقم قياسي لمدة 147 أسبوعاً متتالياً.
كما اشترت صناديق الاستثمار، بشكل معتدل، قمح بورصة شيكاغو التجارية للأسبوع الثالث على التوالي، على الرغم من أن صافي مراكزها القصيرة الناتجة، والبالغ 89,929 عقداً آجلاً وخياراً، أعلى بكثير من المتوسط لهذه الفترة.
أما عقود القمح الآجلة لشهر يوليو في البورصة، فقد انخفضت بنسبة 1% الأسبوع الماضي، وبنسبة 1% أخرى خلال الجلسات الثلاث الأخيرة، وذلك بفضل الطقس المواتي مؤخراً في مناطق زراعة القمح الشتوي الأمريكية، ووصول عقود القمح الآجلة الأوروبية إلى أدنى مستوياتها قبل أيام.
رغم التحركات الإيجابية الأخيرة في رهانات المستثمرين على عقود الذرة وفول الصويا، تبقى الأسواق الزراعية تحت رحمة المناخ السياسي والتجاري العالمي. فبينما يعزز الطلب القوي على بعض المنتجات جانباً من الثقة، لا تزال حالة عدم اليقين تؤثر في معنويات السوق. ويبدو أن الحذر والتقلب سيبقيان السمتين الغالبتين على تداولات الحبوب خلال الأشهر المقبلة.
* محللة أسواق الزراعة العالمية في «رويترز»
كارين براون *
شهد سوق القمح العالمي مؤخراً تحولات مهمة، حيث لم يعد متوقعاً أن تنخفض الإمدادات العالمية القابلة للتصدير بين عامي 2024 و2025 إلى أدنى مستوياتها على مدار عدة سنوات، وهي نتيجة ربما كانت منتظرة بناءً على الأنماط الأخيرة.
ومع أن البيانات المحدثة تعطي بصيصَ أملٍ مؤقتاً، إلا أن هذا التحسّن يُخفي خلفه عوامل مقلقة تهدد الاستقرار المستقبلي. فالتوقعات الضعيفة لموسم حصاد القمح القادم في روسيا وأوكرانيا، اللتين تُمثلان نحو 30% من صادرات القمح العالمية، تشير إلى أن قصة تناقص المعروض قد تظهر مجدداً ف``ي 2025-2026، وربما تكون حقيقية هذه المرة.
قبل شهرين، أظهرت قراءات وزارة الزراعة الأمريكية أن مخزون القمح العالمي المخصص للعام الماضي والحالي بين الدول المصدرة الرئيسية قد بلغ أدنى مستوى له في 17 عاماً، عند 14.56% من الإجمالي. لكن تحديثات هذا الشهر توضح أن الرقم بلغ 15.89%، وهو ثاني أعلى مستوى في السنوات الست الماضية.
ويعود هذا إل``ى حد كبير إلى خفض تقديرات واردات القمح الصينية خلال الأشهر الثلاثة الماضية.
في أواخر العقد الماضي، تجاوز متوسط مخزون القمح العالمي لكبار المصدرين 18%، لذا لا يزال هدف 2024-2025 أقل من المتوسط على المدى الطويل. ومع ذلك، فقد حددت الوزارة المخزون عند أدنى مستوياته السنوية منذ أكثر من عقد من الزمان لمدة ثلاث سنوات على الأقل.
وفي الوقت الحالي، لا تزال مخزونات القمح الجاهزة للاستخدام للفترة 2020-2021، والبالغة 14.74%، هي الأدنى منذ الأزمة المالية العالمية الأخيرة، وهذا هو المعيار الذي يجب مراعاته عند تقييم الفترة ما بين 2025 و2026.
وقدّر ملحق وزارة الزراعة الأمريكية في كييف مؤخراً حصاد أوكرانيا من القمح للفترة 2025-2026 عند 17.9 مليون طن، وهو أدنى مستوى في 13 عاماً، بانخفاض 23% عن العام السابق.
ويرجع ذلك إلى الجفاف الشديد خلال موسم الزراعة، فضلاً عن تراجع الجدوى الاقتصادية، ما أدى إلى تقليص المساحات المزروعة. في المقابل، تتوقع الوكالات الروسية حالياً أن يتراوح حصاد موسم 2025-2026 بين 79.7 مليون و82.5 مليون طن، وهو رقم مماثل لإنتاج العام الماضي.
قد يؤدي تحسن الأحوال الجوية إلى رفع إنتاج المحاصيل في كلا البلدين وتهدئة المخاوف، إلا أن الأرقام الأولية تدق ناقوس الخطر، خاصة أن الملحق الزراعي يتوقع أن تكون صادرات أوكرانيا من القمح في موسم 2025-2026 أقل من نصف الحجم القياسي.
في الواقع، تتعرض حركة الملاحة التجارية في البحر الأسود للتهديد منذ الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، الأمر الذي أعاق الصادرات الأوكرانية بشكل رئيسي، وفي نهاية المطاف الإنتاج. وبينما لا تخضع صادرات روسيا من الأغذية والأسمدة للعقوبات الغربية بشكل مباشر، تقول موسكو، إنه يجب رفع الإجراءات المفروضة على الشركات الروسية المتورطة في هذه الشحنات إذا أرادت التعاون في اتفاقية الأمن البحري.
من المتوقع أن يُخفّض محصول العام الماضي الروسي الأصغر حجماً صادرات القمح إلى أدنى مستوياتها في ثلاث سنوات، لكن نسبة المحصول المُصدّر ستظل مرتفعةً نظراً لانخفاض أسعار الحبوب الروسية بشكلٍ كبير عن أسعار المنافسة.
وكانت محادثاتٌ واعدةٌ حول وقف إطلاق نار محتمل بين روسيا وأوكرانيا جاريةً بالفعل، على الرغم من أن أي حلٍّ للنزاع الآن لن يكون له تأثيرٌ يُذكر في سيناريوهات إنتاج القمح لموسم 2025-2026، حيث إن أغلبية هذا المحصول قد زُرع بالفعل.
ومن المتوقع كذلك أن تنخفض زراعة القمح الأمريكي في موسم 2025-2026 بنسبة 1.6% على أساسٍ سنوي، بما في ذلك أدنى مساحةٍ مُسجلةٍ في 55 عاماً لصنف الربيع عالي البروتين.
وقد يسجل حصاد القمح الأرجنتيني لنفس الموسم رقماً قياسياً إذا مُدّد التخفيض المؤقت لضريبة التصدير إلى ما بعد يونيو/حزيران، ما يجعل زراعة الحبوب أكثر جاذبية للمزارعين.
بدورهم، يخطط المزارعون في كندا لزيادة مساحة القمح هذا العام، فيما قد يؤدي الجفاف في أجزاء من أستراليا إلى خفض المحصول القادم للبلاد بنسبة 16% عن العام الماضي. أما في الاتحاد الأوروبي، فمن المتوقع ارتفاع غلة القمح اللين بنسبة 8% عن العام الماضي.
كما تمثل الأرجنتين وأستراليا وكندا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة مجتمعةً نحو 54% من صادرات القمح العالمية، ولهذا السبب تستحق هذه الدول أيضاً الاهتمام في 12 مايو/أيار، عندما تكشف وزارة الزراعة الأمريكية عن توقعاتها الأولية لموسم 2025-2026.
في ظل هذه التحديات المتشابكة، من الجفاف والصراعات المسلحة إلى التقلبات في السياسات التجارية، يبدو أن سوق القمح العالمي يتجه نحو حقبة من عدم اليقين المزمن. ومع اعتماد عشرات الدول على هذه الإمدادات لتأمين أمنها الغذائي، فإن تحولات الإنتاج في عدد محدود منها قد تخلق موجات تضخم غذائي عابرة للحدود، وتضع الحكومات أمام خيارات صعبة بين الدعم المحلي والانخراط في أسواق مشحونة بالتوتر الجيوسياسي.
* محللة أسواق الزراعة العالمية في «رويترز»
أصبح المضاربون الشهر الماضي أكثر تفاؤلاً تجاه الذرة المتداولة في بورصة شيكاغو للمرة الأولى منذ أكثر من عام، حيث سجل المصدرون الأمريكيون أحجام مبيعات مذهلة. وفي الواقع، كان الطلب على الذرة الأمريكية قوياً للغاية لدرجة أنه أجبر وزارة الزراعة الأمريكية يوم الثلاثاء الماضي على خفض تقديرات المخزون النهائي من الذرة في الولايات المتحدة بنسبة 10%. وكان هذا التخفيض أقل بكثير من توقعات المحللين وأقل أيضاً من مستويات العام الماضي.
وفي الأسبوع المنتهي يوم الثلاثاء، 10 ديسمبر، قام مديرو الأموال بتوسيع صافي استثماراتهم الطويلة في عقود الذرة الآجلة والخيارات في بورصة شيكاغو (CBOT) إلى 165,890 عقداً، مقارنة ب 88,220 عقداً في الأسبوع السابق.
وارتفعت العقود الآجلة للذرة الأكثر نشاطاً في بورصة شيكاغو بنحو 4% خلال الأسبوع قبل أن تسجل أعلى مستوى لها في ستة أشهر يوم الأربعاء عند 4.51-1/4 دولار للبوشل.
وقد يكون من المنطقي أن يتبنى مديرو الأموال مواقف صعودية على الذرة، بالنظر إلى أن تقديرات المخزون النهائي للذرة الأمريكية في موسم 2024-2025 انخفضت بأكثر من 30% منذ بداية هذا العام. لكن هذا التوجه يبرز بشكل لافت بالنظر إلى المواقف الهبوطية التي تتبناها الصناديق تجاه القمح وفول الصويا.
وعادةً، عندما تكون المضاربات طويلة بشكل كافٍ في عقود الذرة في بورصة شيكاغو، فإنها تميل أيضاً إلى الاحتفاظ بمراكز طويلة في عقود القمح وفول الصويا أو على الأقل في مزيج من الاثنين معاً. ومع ذلك، بلغ صافي مراكز مديري الأموال القصيرة في القمح وفول الصويا مجتمعة 125099 عقداً من العقود الآجلة في العاشر من ديسمبر.
وهذا التفاوت غير المعتاد بين وجهات نظر الصناديق بشأن الذرة من جهة، والقمح وفول الصويا من جهة أخرى، قد يشير إلى أن واحدة أو أكثر من هذه المراكز قد تكون خارجة عن المسار الصحيح، ما يستدعي تصحيحاً محتملاً.
وعندما يتعلق الأمر بمواقف الصناديق الصعودية بالنسبة لعقود الذرة ومواقفها الهبوطية لعقود فول الصويا، فإن الوضع الحالي يشبه إلى حد كبير ما حدث في يونيو ويوليو 2019. وفي ذلك الوقت، تسببت الظروف الجوية الممطرة في تأخير زراعة كل من الذرة وفول الصويا في الولايات المتحدة، لكن أسعار عقود الذرة الآجلة فقط سجلت مكاسب كبيرة حيث كانت مخزونات فول الصويا الأمريكية تقارب المليار بوشل. وفي موسم 2024-2025، من غير المتوقع أن تصل مخزونات فول الصويا الأمريكية إلى هذا المستوى، لكنها لا تزال مرتفعة بنحو 40% عن العام الماضي.
في الأسبوع المنتهي في 10 ديسمبر، قلص مديرو الأموال صافي استثماراتهم القصيرة في عقود فول الصويا الآجلة وخيارات بورصة شيكاغو إلى 58320 عقداً، مقارنة ب 72217 عقداً في الأسبوع السابق، معظمه بسبب تغطية مراكز البيع. وتعد هذه النظرة الأكثر هبوطية بالنسبة لفول الصويا في هذا الوقت من العام منذ عام 2019.
كما قلص مديرو الأموال استثماراتهم قصيرة الأجل في عقود القمح الآجلة وخيارات بورصة شيكاغو إلى 66779 عقداً، مقارنة ب 69386 عقداً في الأسبوع السابق. وارتفع القمح الأكثر نشاطاً في تلك الفترة بنسبة 2.6%.
وتراجعت أسعار عقود الذرة الآجلة بنسبة 1.6% خلال الجلسات الثلاث الأخيرة، بينما انخفضت أسعار القمح بنسبة 1.7%، وسجل دقيق فول الصويا خسائر بنسبة 2%.
كما انخفضت أسعار فول الصويا وزيت فول الصويا بشكل طفيف، على الرغم من أن المتداولين يترقبون ما إذا كانت مبيعات فول الصويا الأمريكية الثقيلة في نهاية الأسبوع الماضي ستستمر في هذا الأسبوع.
عكس المضاربون مسارهم في سوق الذرة في بورصة شيكاغو الأسبوع الماضي، وألغوا ما كان يُعد رهانات قصيرة جديدة نسبياً، مع ارتفاع الطلب على تصدير السلعة الغذائية في الولايات المتحدة.
وانخفضت العقود الآجلة للحبوب والبذور الزيتية في شيكاغو على نطاق واسع في الأسبوع المنتهي في 29 أكتوبر/تشرين الأول. وشمل ذلك الذرة، التي تراجعت بشكل طفيف خلال الفترة على الرغم من ارتفاعها بنسبة 2%.
ومع ذلك، خفّض مديرو الأموال صافي مراكزهم القصيرة في عقود الذرة الآجلة وخيارات بورصة شيكاغو إلى 17703 عقود اعتباراً من ذلك التاريخ، من نحو 54000 قبل أسبوع. ويمثل هذا أقل وجهة نظر هبوطية للذرة لدى الصناديق منذ بداية أغسطس/آب 2023.
وشكّلت التغطية القصيرة 75% من هذه الخطوة، وهو تحول عن الأسبوعين السابقين؛ حيث عزز المستثمرون مراكزهم القصيرة الإجمالية. كما أضاف مديرو الأموال في الأسبوع الأخير صفقات شراء الذرة الإجمالية، والتي أصبحت الآن الأكثر وفرة منذ فبراير/شباط 2023.
وبلغت مبيعات صادرات الذرة الأمريكية أعلى مستوياتها في ثلاث سنوات ونصف في الأسبوع المنتهي في 17 أكتوبر، كما تميز الأسبوع التالي أيضاً بحجوزات أعلى من المتوسط. بين الاثنين والجمعة، تم تأكيد إجمالي 1.23 مليون طن متري من مبيعات الذرة الأمريكية لعام 2024-25، وذلك عبر نظام الإبلاغ اليومي لوزارة الزراعة الأمريكية.
وفي الوقت الذي يُعد فيه خيار الذرة الأمريكية الأكثر جاذبية للمستوردين العالميين، لا يزال مصدرو فول الصويا الأمريكيون يواجهون رياحاً معاكسة من الإمدادات البرازيلية الوفيرة والطلب الصيني المعتدل. ويخشى بعض المشاركين في السوق أن تشكل نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية في نهاية المطاف تهديداً للتجارة الأمريكية، وتحديداً صادرات فول الصويا إلى الصين.
وانخفضت عقود فول الصويا في بورصة شيكاغو التجارية لشهر يناير/كانون الثاني بنسبة 2% الأسبوع الماضي، وزاد مديرو الأموال صافي مبيعاتهم القصيرة إلى 72226 عقداً آجلاً وخيارات لفول الصويا في البورصة مقابل 59574 عقداً آجلاً وخيارات في الأسبوع الذي قبله.
وانخفضت عقود دقيق فول الصويا أيضاً في البورصة بنسبة 5% في الفترة نفسها، وكان ذلك مرتبطاً بعمليات بيع أسبوعية قياسية من قبل مديري الأموال، الذين خفضوا صافي مبيعاتهم طويلة الأجل بنحو 44000 عقد وخيارات إلى 12898 عقداً وخيارات فقط.
كما خفض المستثمرون صافي مبيعاتهم لزيت الصويا في بورصة شيكاغو التجارية بشكل طفيف، إلى 37527 عقداً آجلاً وخيارات، مع انخفاض بنسبة 2% في العقود الآجلة الأكثر نشاطاً. ومع ذلك، ارتفعت عقود زيت الصويا بأكثر من 8% بين الأربعاء والجمعة بسبب قوة الزيوت النباتية العالمية. فقد بلغت عقود زيت النخيل الماليزي الآجلة يوم الجمعة أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، في حين سجلت عقود زيت الصويا في البورصة أعلى مستوياتها في أربعة أشهر تقريباً.
إلى ذلك، بلغت آراء مديري الأموال الهبوطية في عقود القمح الآجلة والخيارات في بورصة شيكاغو التجارية أعلى مستوياتها في ثمانية أسابيع في الأسبوع المنتهي في 29 أكتوبر. وارتفع صافي المبيعات القصيرة الناتجة عن ذلك إلى 31172 عقداً، بزيادة نحو 2300 عقداً في الأسبوع. ويواصل تجار القمح مراقبة الصادرات من المورد الرئيسي روسيا، والتي من المتوقع أن تخفف حمولاتها الخارجة هذا الشهر مقارنة بالشهر الماضي. في وقت تشهد فيه ظروف محصول القمح الشتوي الأمريكي المزروع حديثاً حتى 2025 ثاني أسوأ حالة لها على الإطلاق في هذه الفترة من السنة، جرّاء الجفاف الذي ضرب السهول الأمريكية.
في المقابل، قفزت صادرات الحبوب الأوكرانية بنحو 59% على أساس سنوي في أكتوبر. وبلغت مبيعات القمح من إجمالي صادرات الحبوب في البلاد منذ بداية يوليو/تموز الماضي 282.9 مليون بوشل، ومبيعات الذرة 185 مليون بوشل؛ إذ تعد أوكرانيا من بين أكبر مصدري السلعتين في العالم.
ستصدر وزارة الزراعة الأمريكية الخميس جداول مختارة من توقعاتها الأساسية السنوية التي سيتم نشرها في فبراير 2025، وستقدم نظرة أولى على الميزانيات العمومية الأمريكية لعامي 2025 و2026، وقد تكون توقعات المساحة المزروعة ذات أهمية كبيرة في هذه المرحلة المبكرة.
ختاماً، تعد وتيرة الحصاد لهذه المحاصيل الحيوية الأسرع منذ أكثر من عقد من الزمان في الولايات المتحدة. وبصرف النظر عن انتخابات الثلاثاء، يترقب محللو السوق تقرير العرض والطلب الشهري يوم الجمعة من وزارة الزراعة، والذي سيتضمن تحديثات لإنتاج الذرة وفول الصويا في البلاد.
*محللة أسواق الزراعة العالمية في «رويترز»
رغم الزيادة الكبيرة في الإنتاج، شهدت مخزونات الإيثانول الأمريكي انخفاضاً كبيراً الأسبوع الماضي، ويعود ذلك جزئياً إلى الانتعاش الحاد في الطلب على البنزين الذي اقترب من أعلى مستوياته في ثلاث سنوات.
إلا أن صادرات الإيثانول القياسية كانت العامل الأبرز في الحفاظ على استقرار الإمدادات الأمريكية خلال الأشهر القليلة الماضية، حتى مع تسجيل إنتاج الوقود المضاف إلى البنزين والمصنوع من الذرة لأرقام قياسية.
ودعمت أسعار الذرة الوفيرة والرخيصة وأسعار الغاز الطبيعي المنخفضة نسبياً، هوامش الربح لمصنعي الإيثانول الأمريكيين، الذين يستخدمون ما يقرب من 40% من الذرة المنتجة سنوياً في الولايات المتحدة. وقد كان إنتاج الإيثانول خلال الأشهر الثلاثة الماضية هو الأعلى لهذا الفترة، متزامناً مع انخفاض أسعار الإيثانول الأمريكي بنسبة 20%.
ولم يتضح بعد ما إذا كانت سجلات جديدة في إنتاج الإيثانول ستُكسر بعد جائحة كوفيد-19 التي تسببت في خفض الطلب على الوقود وضغطت على صناعة الذرة الأمريكية.
ولم يعد الطلب على البنزين في الولايات المتحدة بعد إلى مستوياته قبل الجائحة، وهو ما يؤثر سلباً في استخدام الإيثانول. لكن في الأشهر الأخيرة، كان استخدام الإيثانول قوياً، حيث تم تسجيل بعض الأرقام القياسية الأسبوعية.
ويأتي هذا في وقت تعمل فيه الكثير من الدول على تعزيز خططها لخفض انبعاثات الكربون باستخدام الوقود الحيوي والوقود المستدام الآخر، ما يوفر فرصة ذهبية لمصدري الإيثانول الأمريكي. وتنتج الولايات المتحدة أكثر من نصف إيثانول العالم سنوياً، وتعد المورد الرئيسي له.
وأظهرت بيانات مكتب الإحصاء الأمريكي أن صادرات الإيثانول الأمريكي بلغت 6.6 مليار لتر (1.75 مليار غالون) خلال الفترة من سبتمبر 2023 إلى أغسطس 2024، وهي السنة التسويقية للذرة الأمريكية 2023-2024.
وسجل شهر أغسطس الشهر الخامس على التوالي الذي يشهد رقماً قياسياً جديداً للصادرات الشهرية، وبلغت شحنات الإيثانول الأمريكية خلال هذه الفترة زيادة بنسبة 30% عن الرقم القياسي السابق لعام 2018.
وشكلت كندا 37% من صادرات الإيثانول الأمريكية لعام 2023-2024، وجاءت المملكة المتحدة، التي أصبحت عميلاً جديداً نسبياً، في المرتبة الثانية بنسبة 13%. وقد كانت هذه العلاقات التجارية مدفوعة بالتوجه الأخير نحو الوقود النظيف.
أما الهند، الوجهة الثالثة للإيثانول الأمريكي، فقد أصبح الطلب على الإيثانول المصنوع من الذرة فيها قوياً جداً لدرجة أنه دفع أسعار الذرة المحلية إلى مستويات قياسية، ما جعل البلاد تتحول إلى مستورد صافٍ للذرة.
وتحاول الهند الآن التحول من استخدام الإيثانول المصنوع من السكر، الذي تقدمه بشكل أساسي البرازيل، العميل السابق للإيثانول الأمريكي. وتُعد الرسوم الجمركية الباهظة التي فرضتها البرازيل على الإيثانول الأمريكي عائقاً أمام هذا التجارة خلال السنوات القليلة الماضية.
والبرازيل هي ثاني أكبر مصدر للإيثانول في العالم بعد الولايات المتحدة، ولكن إنتاج الإيثانول المصنوع من الذرة فيها ازدهر في السنوات الأخيرة، حيث أصبح يمثل أكثر من 20% من إجمالي إنتاج الإيثانول في البلاد.
وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن مخزونات الإيثانول في الولايات المتحدة انخفضت بأكثر من 5% الأسبوع الماضي إلى أدنى مستوياتها منذ ديسمبر، رغم أن الإمدادات لا تزال أعلى من المتوسط لهذا الوقت من السنة.
لكن وضع المخزون كان يمكن أن يكون أكثر تعقيداً لولا الصادرات، خاصة مع المستويات العالية للإنتاج.
وقد يظل إنتاج الإيثانول، وبالتالي الصادرات، قوياً في الأشهر المقبلة، وهي فترة رئيسية لمعالجة الذرة الأمريكية،
لا سيما إذا تم تحقيق محصول الذرة الغزير.
ويتوقع المحللون أن تؤكد وزارة الزراعة الأمريكية أن محصول الذرة لعام 2024 سيكون ثاني أكبر محصول في التاريخ بعد 2023.
كما تشير تقديرات وزارة الزراعة الأمريكية لشهر سبتمبر إلى أن كمية الذرة المستخدمة للإيثانول في 2024-2025 ستنخفض قليلاً عن 2023-2024، لكن قد يتم تعديل هذا التقدير إذا استمرت معدلات إنتاج الإيثانول في التألق مع بداية العام المقبل.