* تستحق مبادرة «تحدي دبي للياقة»، التي أطلقها ودشنها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، رئيس مجلس دبي الرياضي، الإشادة من كل الوجوه.. فهي سبقت زمانها فكراً ورؤية، وشهدت على أرض الواقع تنظيماً وإخراجاً يفوق الوصف، كما شهدت إقبالاً رفيع المستوى، وحضوراً جماهيرياً حاشداً.
والفعالية كانت أقرب ما تكون إلى احتفالية رياضية كبيرة، ومهرجان شعبي حاشد، الأمر الذي سرب إلى الجميع إحساس «العيد»؛ بما بعثه من فرحة وسعادة وبهجة عند كل المشاركين من الرياضيين، وغير الرياضيين، كانت «اللمة كبيرة»، ومثلت كل أطياف المجتمع، بمشاركة المؤسسات الحكومية والخاصة، وكان الحضور متنوعاً جداً باختلاف الجنسيات والأعمار والانتماءات، ممن لبوا النداء؛ للمشاركة والتمرد على روتين حياتهم اليومي، أو من وجدوا في المبادرة ضالتهم لممارسة الرياضة بثقافة مختلفة، وطريقة حضارية جديدة.
ومن المحصلة التي بين أيدينا للحظة الميلاد، ومن الرهان القائم على استمرارية الأنشطة التي تضم أكثر من 40 مسابقة لمدة شهر كامل، أعتقد أن الرسالة بمضمونها المثالي، الذي يستهدف أن تصبح «الرياضة نمط حياة» ستصل وتحقق مردودها عند جمهور الإمارة، التي تسابق الزمن في كل شيء، وإن شاء الله، مع النجاح المتوقع لها ستنتقل التظاهرة من دبي إلى الإمارات الأخرى؛ لتصبح سمة مجتمعية، ونهجاً وطنياً، وهذا هو المطلوب.. وهو أيضاً أسمى وأقصى ما تصبو إليه الرياضة في أية دولة.
* وعلى صعيد كرة الإمارات ودوريها، الذي أنهى جولته الخامسة، أمس، يمكن بسهولة الآن رسم خريطة واضحة المعالم للمسابقة، بأطراف المنافسة «فوق»، وأطراف الصراع «تحت»، كما يمكن استشعار مدى تأثر البطولة بوجود ملحق «استثنائي» للبقاء بالنسبة إلى صاحبي المركزين ال11 وال12؛ حيث إن حظوظهما ستكون أكبر بكثير من صاحبي المركزين الثالث والرابع في دوري الهواة.
ومن بين النتائج، التي أسفرت عنها مباريات الجولة، استوقفتني نتيجة مباراة عجمان مع النصر بالذات، لا لأن فيها مفاجأة بحسابات الظروف والإمكانات والمعطيات السابقة للفريقين وحسب، وإنما لأن «عجمان» ذاق فيها طعم الفوز لأول مرة «وبل ريقه» كما يقال بأول ثلاث نقاط، وأراه جديراً بها، كمكافأة مستحقة على المثابرة وعدم اليأس، والتركيز والانضباط التكتيكي.
ومن المفارقات، التي صنعت هذه الحالة من التفاعل، أن لاعبي عجمان ربما لم يلعبوا أفضل مما لعبوا في المباريات الأربع الماضية، التي خسروها أمام «عتاولة» المسابقة: الجزيرة حامل اللقب، وشباب الأهلي دبي، والعين؛ حيث ظلمته القرعة كثيراً بهذه المتوالية الصعبة، أضف إلى ذلك أن المباراة الماضية، التي جمعت بين الفريقين في «كأس المحترفين» انتهت بفوز النصر بثلاثية نظيفة، ما سرب إحساساً بأن الفوز ميسور، وطريقه معروف بالنسبة إلى «العميد».
ومن الدروس المستفادة: أن تأمين صلابة الدفاع يسبق تعزيز كفاءة الهجوم، وأن الفرص ليست بكثرتها، وإنما بكيفية استثمارها رغم قلتها، وأن التقدم بهدف واحد يكفي بشرط المحافظة عليه للنهاية، وأن الحظ موجود في الكرة؛ لكنه لا يمكن أن يعاند فريقاً مثابراً إلى مالا نهاية، خصوصاً إذا كان بمواصفات «البركان» كما رأيناه حتى الآن.
ضياء الدين علي