صحيفة الخليج | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
حسين المحمودي
المدير التنفيذي لمجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار
أحدث مقالات حسين المحمودي
21 مارس 2025
محركات التغيير في مستقبل الحكومات

تمتلك دولة الإمارات سجلاً حافلاً في مجال العطاء والمسؤولية الاجتماعية، حيث بلغ إجمالي المساعدات الإنسانية التي قدمتها الدولة خلال العقد الأخير أكثر من 320 مليار درهم، ما يعكس التزامها الراسخ بدعم المجتمع على المستويين المحلي والعالمي.
كما تحتل الإمارات المرتبة الأولى عربياً والـ 22 عالمياً في مؤشر العطاء العالمي، وفقاً لآخر التقارير الصادرة عن منظمات دولية. وتشير الإحصائيات إلى أن عدد المتطوعين المسجلين في المنصات الوطنية للتطوع تجاوز 500,000 متطوع في مختلف المجالات، بدءاً من التعليم والصحة وصولاً إلى دعم الابتكار وريادة الأعمال.
ويُعد التعليم والبحث العلمي من الركائز الأساسية لتعزيز التنمية المستدامة، حيث تساهم الشركات والمؤسسات في تمويل الأبحاث الأكاديمية والابتكارات، وقد تم تخصيص ما يزيد على 1.5 مليار درهم لدعم مشاريع البحث والتطوير في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة خلال السنوات الخمس الماضية.
وتتبنى الإمارات مبادئ البحث المسؤول والمستدام، التي تشجع على إشراك المجتمع في توجيه مسار الأبحاث، كما تدعم حاضنات الابتكار وريادة الأعمال البحثية، مستوحاة من النماذج الناجحة في جامعات مثل ستانفورد وهارفارد، وتوفر دعماً تمويلياً وتقنياً لتحويل الأفكار إلى مشاريع قابلة للتطبيق، إضافة الى تقديم حوافز ضريبية للشركات التي تستثمر في البحث والتطوير.
وتعد الشارقة نموذجاً متميزاً في دعم المبادرات المجتمعية والتعليمية، حيث تلعب مؤسسة القلب الكبير دوراً محورياً في توفير التعليم والرعاية الصحية والإغاثة الطارئة للمجتمعات المحتاجة، بينما تساهم مبادرة «كلمات» التي أطلقتها الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، في تعزيز ثقافة القراءة بين الأطفال، كما تدعم «دبي العطاء» تحسين الوصول إلى التعليم في الدول النامية، وتسهم مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة في دعم مجالات البحث والابتكار.
وفي هذا السياق، يلعب مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار دوراً محورياً في دعم البحث العلمي وريادة الأعمال، ويوفّر بنية تحتية متقدمة وحاضنات أعمال متخصصة لدعم الشركات الناشئة والمشاريع البحثية.
وتواجه الشراكات بين المسؤولية الاجتماعية والبحث العلمي عدة تحديات، أبرزها ضعف التمويل المستدام الذي يهدد استمرارية الأبحاث طويلة الأمد، كما يفتقر القطاع الخاص إلى الحوافز للاستثمار في البحث العلمي، ما يقلل من رغبته في المشاركة. علاوة على ذلك، يبقى العديد من المشاريع البحثية داخل النطاق الأكاديمي دون أن تتحول إلى تطبيقات عملية بسبب ضعف التعاون مع القطاع الصناعي.
ولتعزيز التعاون بين المسؤولية الاجتماعية والبحث العلمي، يجب تعزيز التمويل المستدام، بإنشاء صناديق تمويل مشتركة بين القطاعين، وتقديم حوافز ضريبية للشركات المستثمرة في البحث العلمي.
كما يجب توحيد الأهداف بين الجامعات والمراكز البحثية والشركات لضمان توافق الأولويات مع احتياجات السوق والمجتمع، وتحفيز الشركات على الاستثمار في الأبحاث العلمية عبر جوائز وتقديرات، وتشجيعها على تخصيص جزء من أرباحها لدعم الابتكار.
لقد علمتنا التجارب أن التغيير الحقيقي يحدث عندما نتكاتف جميعاً ونتحمل مسؤولية العمل المشترك. فلنجعل من «عام المجتمع» فرصة لتعزيز قيمنا وتجسيدها من خلال أفعالنا، ولنفكر جميعاً في كيفية المساهمة في بناء مجتمع أكثر تلاحماً واستدامة. إن قوة المجتمع تُقاس بالأفعال وليس بالأقوال، فلنكن جميعاً جزءاً من هذا التغيير الإيجابي.

11 فبراير 2025
مراكز الابتكار.. محركات التغيير

في عالم يشهد تحولات غير مسبوقة، أصبحت الابتكارات التكنولوجية والبحث العلمي التطبيقي أساساً لرسم ملامح المستقبل، مع تركيز خاص على الذكاء الاصطناعي الذي يعد محوراً رئيسياً في التحول الرقمي. وفي هذا السياق، تبرز القمة العالمية للحكومات بصفتها منصة دولية تسلط الضوء على مستقبل الحوكمة، وتجمع صناع القرار والخبراء وقادة الفكر لمناقشة أهم القضايا والتوجهات العالمية التي تؤثر في المجتمعات والاقتصادات.
لقد أثبتت القمة على مدار السنوات الماضية دورها المحوري في توجيه السياسات الحكومية نحو تبني أحدث الابتكارات التكنولوجية، خاصة الذكاء الاصطناعي، الذي أصبح أداة رئيسية لتعزيز الكفاءة واتخاذ القرارات المدعومة بالبيانات. ومن خلال المبادرات التي أطلقتها القمة، شهدنا تحولاً جذرياً في كيفية استجابة الحكومات لمتطلبات العصر الرقمي.
وفي ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة، يبرز الذكاء الاصطناعي كأحد أهم التوجهات العالمية التي تعيد تشكيل مستقبل الحكومات والقطاعات المختلفة. أصبحت تقنيات الذكاء الاصطناعي أداة أساسية لتعزيز الكفاءة واتخاذ القرارات المدعومة بالبيانات، ما يسهم في تحسين جودة الخدمات الحكومية وتبسيط الإجراءات. وتعمل الحكومات الرائدة على تبني هذه التقنيات لتعزيز الشفافية والاستجابة السريعة للتحديات المجتمعية.
وبصفته مركزاً رائداً لدعم البحث العلمي التطبيقي، يؤدي مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار (SRTIP) دوراً استراتيجياً في تحويل مخرجات الأبحاث إلى حلول ملموسة تدعم التنمية المستدامة. ومن خلال التعاون مع المؤسسات الأكاديمية العالمية والشراكات مع الشركات الرائدة، يعمل المجمع على تطوير مشاريع تسهم في تعزيز القدرة التنافسية للإمارات على الساحة الدولية، مع تركيز خاص على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحكومية والخاصة.
ويدعم المركز قطاعات رئيسية هي:
الاستدامة: تطوير حلول متقدمة في مجال الطاقة المتجددة وإعادة التدوير.
التنقل الذكي: دعم تقنيات النقل المستدام والذاتية القيادة.
الرعاية الصحية: الابتكار في الطباعة ثلاثية الأبعاد والتشخيص الطبي الذكي.
التصنيع المتقدم: تبني تقنيات التصنيع الرقمي والطباعة ثلاثية الأبعاد.
الذكاء الاصطناعي: تطوير حلول ذكية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحسين الخدمات الحكومية ورفع الإنتاجية.
إن مستقبل الحكومات يعتمد بشكل متزايد على الابتكار، ودور مراكز الأبحاث والتطوير أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى. ومن خلال التعاون الوثيق بين القطاعين العام والخاص، يمكننا بناء بيئة تعزز الابتكار، وتحفّز الاستثمارات، وتضمن استدامة النمو لسنوات قادمة. فلنعمل معاً على تحقيق رؤية تجعل من الابتكار أداة لبناء مستقبل أفضل للجميع.