د. نجاة محمد راشد مديرة المختبرات الطبية في وزارة الصحة

وجوه من الإمارات
01:29 صباحا
قراءة 7 دقائق

أصرت على تحقيق حلم طفولتها الذي ظل يراودها كثيرا طيلة دراستها، وهو أن تصبح دكتورة ومديرة كما تنبأ لها والدها وكأن أبواب السماء كانت مفتوحة.

هي إنسانه محبة لأسرتها وللعلم والعمل، تعشق الإطلاع على كل ما هو جديد في تخصصها الكيميائي بالمختبرات الطبية. ترى أن المرأة الإماراتية باتت أكثر وعيا بعدما استطاعت إثبات قدرتها على تحمل المسؤولية حيث أصبحت قاضية ووزيرة وطبيبة ومعلمة لديها القدرة على تشكيل وجدان الوطن.

إنها الدكتورة نجاة محمد راشد مديرة المختبرات الطبية في وزارة الصحة التي كان لنا معها هذا الحوار.

ما يطلق عليه خلل في التركيبة السكانية أراه تمازجا ثقافيا

في البداية من هي الدكتورة نجاة محمد راشد؟

- أنا إنسانه وزوجة وأم تربت على حب الوطن والعمل، متزوجة من الدكتور منصور الزرعوني استشاري علم الأحياء الدقيقة والخلوية في مختبرات مستشفى القاسمى ولديّ ولدان وبنت: محمد نجلي الأكبر في المرحلة الثانوية ويوسف في المرحلة الإعدادية وفاطمة لم تلتحق بالمدرسة بعد، درست لمدة خمس سنوات تخصص مختبرات طبية في جامعة العلوم والتكنولوجيا في الأردن وبعد حصولي على البكالوريوس في العام 1992 عملت في مختبر الكيمياء في مستشفى القاسمي بالشارقة لمدة ثلاث سنوات وحينها صممت بدافع من حبي للعمل على الحصول على درجة الدكتوراه، وبالفعل أكملت دراستي في بريطانيا وتوجتها بالحصول على درجتي الماجستير والدكتوراه في مجال الكيمياء السريرية وعلم الأحياء الخلوية، وبعدها عدت إلى مقر عملي في مستشفى القاسمي لأشغل منصب رئيسة قسم الكيمياء إلى أن تم ترشيحي لتولي موقع مديرة المختبرات الطبية المركزية في وزارة الصحة.

أسرة تحب العلم

كيف تتذكر الدكتورة نجاة نشأتها ومراحل طفولتها؟

- أنا انتمى إلى أسرة متماسكة جدا ومحبة للعلم فوالدي رغم تعليمه البسيط إلا انه كان شديد الحرص على دراستنا، ولذا زرع فينا حب العلم ولم يفرق يوما بين الولد أو البنت بل كان يسعى إلى تعليمنا جميعا وعددنا 12ولداً وبنتاً، وترتيبي السابعة وجميعنا خريجو جامعات ما بين استشاريين ومهندسين ومعلمين، وأتذكر أن والدي كان حريصا على الإطلاع بشكل دائم على علامات كل مادة من مواد دراستنا على حدة وكان يعنف أي واحد منا تقل علاماته في احدى المواد وهو الأمر الذي دفعنا إلى حب العلم حبا في والدي واحتراما لرغبته، ولحبي لمادة الكيمياء منذ صغري حلمت كثيرا بأن احصل على درجة الدكتوراه في الكيمياء ولذلك كانت كل ألعابي فوق سطح منزلنا عبارة عن تجارب كيميائية صغيرة استخدمت فيها المياه والألوان وزجاجات البيبسي الفارغة ورغم بدائية تجاربي إلا أنها كانت تمثل لي بداية الطريق والهدف الذي حلمت به كثيرا إلى أن مكنني الله من تحقيقه، وأتذكر أنني كنت اسعد كثيراً حينما يدفعني والدي إلى تحقيق حلمي بالتشجيع الدائم، ولأن والدي أسماني نجاة على اسم الفنانة نجاة الصغيرة فإنني تخيلت يوما أنني سأصبح صاحبة صوت مميز وفى الصف الأول الإعدادي وأدت مدرسة الموسيقا تلك الفكرة تماما حيث صارحتني بكل قسوة بأن صوتي وحش وبعدها توجهت إلى والدي وأنا في غاية الغضب من تصرف مدرستي التي لازالت كلماتها ترن في أذني ورويت له ما حدث فضمني إلى صدره وقال لي: صوتك فيه قوة وهيبة وأنت لا تحتاجين إلى الصوت الجميل لأنك ستصبحين دكتورة ومديرة وكأن أبواب السماء كانت مفتوحة، ومنذ تلك اللحظة ووالدي يناديني بالدكتورة ليلهب حماسي في تحصيل العلم، ولأن والدي غرس فينا المحبة والتواصل فيما بيننا كأشقاء فإننا نحرص على التجمع أسبوعيا في منزل والدي بصحبة أبنائنا لقضاء يوم الجمعة كاملاً لنطمئن على أحوال بعضنا البعض ونلتف حول والدي الذي كثيراً ما يسعد بأبنائنا ويجد نفسه بينهم لدرجة أننا نشعر بحبه لهم أكثر منا بكثير.

روحانيات رمضان

ونحن في شهر رمضان كيف تقضين الشهر الكريم؟ وما وجه الخلاف بين رمضان الأمس واليوم؟

- شهر رمضان بالنسبة لي أحب شهور السنة إلى قلبي فهو فرصة كبيرة للتقرب إلى الله وغسل الهموم من خلال تكثيف العبادات وقراءة القرآن الكريم والصلاة، فروحانيات رمضان لا مثيل لها ولذا أحرص على اغتنام الشهر الكريم للعبادة والتقرب إلى الله ولأنني زوجة وأم بيتوتيه فإنني أقضى معظم شهر رمضان في بيتي وسط أبنائي حيث أتفنن في إعداد مختلف الأطعمة والحلويات لهم ولا تفوتني زيارة والدي والإفطار معه بصحبة أبنائي وزوجي وكذلك زيارة والدة زوجي والإفطار معها، ومن بين أهم العادات التي احرص عليها أنا وزوجي في رمضان، المحافظة على التراث القديم المتعلق بالشهر الكريم وهو ما تمكنا من غرسه في أبنائنا حيث أننا نحرص على تناول الطعام الإماراتي القديم حتى لا ينسى أبناؤنا ثقافتنا الغذائية، وإلى جانب ذلك نحرص على صلاة التراويح وكذلك ختم القرآن الكريم كاملا على مدار الشهر.

أما عن الفرق بين رمضان الأمس واليوم فهو كبير جداً فالمدنية اغتالت كثيرا من العادات والتقاليد النبيلة التي كان من شأنها التواد والتراحم والتواصل بين أبناء المنطقة الواحدة، فقديما كان شهر رمضان له مذاق خاص وروحانيات عالية تجمع ما بين العادات الدينية والعلاقات الاجتماعية المتراحمة التي حثنا عليها الإسلام، أما اليوم فلم تعد تلك الروح موجودة، غير أن رمضان له مذاقه الخاص الذي يتماشى مع أي زمان ومكان.

مكانة تليق بالمرأة

المرأة الإماراتية هل تعتقدين أنها نالت جميع حقوقها أم أنها لا تزال بحاجة لاستكمال تلك الحقوق؟

- اعتقد أن الحقوق الواجب أن تحصل عليها المرأة في مجتمع إسلامي وعربي كالإمارات حصلت عليها المرأة الإماراتية التي وصلت إلى مصاف النساء العربيات الأكثر وعيا ومشاركة في ميدان العمل جنبا إلى جنب مع الرجل فالمرأة الإماراتية نالت حقوقها حتى أصبحت وزيرة وقاضية وطبيبة ومعلمة وأنا أرى أن الإمارات من الدول التي حرصت على وضع المرأة في المكانة التي تليق بها بعدما أثبتت قدرتها على الانخراط في سوق العمل وتحمل المسؤولية.

ما الهم الوطني الذي يؤرق الدكتورة نجاة؟

- ما يؤرقني من هموم وطني العربي الكبير قضية الجزر الثلاث التي تحتلها إيران دون وجه حق وآمل أن تحل تلك القضية قريباً حتى يرجع إلينا حقنا الذي لن يضيع مادام وراءه مطالب، فالإمارات صاحبة حق وستحصل علية مهما طال الزمن كما تؤرقني القضية الفلسطينية التي تعد الهم الأول لكل عربي والتي أتمنى أن تنتهي بقيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس.

تآلف الثقافات

يعاني المجتمع الإماراتي من خلل في التركيبة السكانية فما الحلول الممكنة من وجهة نظرك لعلاج ذلك الخلل؟

- ما يطلق علية خلل في التركيبة السكانية أنا أراه تمازجا ثقافيا فجميع الدول المتقدمة تفد إليها مختلف جنسيات العالم، وما يحسب للإمارات أنها احتضنت تلك الثقافات دون صدام فيما بينها، والاهم أن الانفتاح الاقتصادي وما صاحبه من تطورات اقتصادية وثقافية متلاحقة لم يفقد المجتمع الإماراتي هويته التي تمسك بها رغم كل الثقافات المحيطة به، فالامارات هي الدولة الوحيدة التي أخذت من الثقافات الوافدة إليها ما يتماشى معها ومع مجتمعها المحافظ ورفضت ما يتعارض مع هويتها، ومن هنا أرى انه من اللازم توعية الشباب بمدى أهمية الهوية والعمل على تنمية الانتماء الوطني لدى الأجيال القادمة حتى نستطيع القبض على هويتنا وثقافتنا الوطنية التي تشكل شخصية الوطن والمواطن.

القطاع الصحي

من خلال موقعك في وزارة الصحة ما تقيمك لقطاع الصحة في الدولة؟

- مما لا شك فيه أن هناك تطوراً كبيراً وملحوظا في القطاع الطبي في الدولة، فالاستراتيجيات المعدة من قبل الجهات المعنية والتي يتم الإعلان عن تفاصيلها فور إطلاقها تسير بخطى ثابتة نحو التطوير المستمر لمواكبة أحدث المستجدات العلاجية في العالم ومما يؤكد ذلك انخفاض عدد حالات العلاج خارج الدولة بعد أن شهدت معظم إمارات الدولة إحلال وتجديد عدد من المستشفيات وتزويدها بأحدث الأجهزة الطبية إلى جانب توفير نخبة من الكوادر الطبية في مختلف التخصصات سواء في المستشفيات أو المراكز الطبية أو العيادات الخاصة مما يوفر للمرضى العلاج بجميع تخصصاته ومستوياته، فضلا عن إنشاء بعض المدن الطبية التي تمكنت من استقطاب اعرق المؤسسات العلاجية في العالم لافتتاح فروع لها في الدولة كمدينة دبي الطبية التي أصبحت مقصدا للعديد من المرضى سواء من داخل أو خارج الدولة.

الوالدان والزوج

من مثلك الأعلى وما الحكمة التي تؤمنين بها؟

- مثلي الأعلى والدي الذي تعلمت منه الكثير وأدين له بالأكثر أما الحكمة التي أؤمن بها فهي من طلب العلا سهر الليالي.

أكثر شخص تأثرت به في حياتك؟

- تأثرت بوالدتي كثيرا لأنها كانت في منتهى الحنان والإيمان بالله وعلى الرغم من تعليمها البسيط إلا أنها كانت رحمها الله حريصة على توجيهنا نحو محبة الآخر والتعلق بالقرأن الكريم فقد حفظتني وأنا صغيرة سورة الكهف كاملة وكانت حريصة على أن نداوم على قراءتها يوم الجمعة إلى جانب حرصها على غرس العديد من المبادئ المهمة في حياتي ومن أهمها احترام الزوج وطاعته بشكل كبير فهي صاحبة الفضل مع والدي بعد الله في تكوين ملامح كثيرة من شخصيتي.

ما الخبر المؤلم والمفرح في حياتك؟

- الخبر المؤلم في حياتي هو خبر وفاة والدتي وأنا خارج الدولة أثناء دراستي للحصول على درجة الماجستير وما آلمني كثيراً ولا زال يؤلمني كلما تذكرته هو عدم رؤيتي لها عند وفاتها، وأنا لم أنسها يوما فهي في خاطري أثناء عملي وفى بيتي لأن نصائحها وتوجيهاتها بمثابة بوصلة استعين بها كثيرا في حياتي، أما الخبر المفرح فهو إفصاح زوجي لي عن رغبته في الزواج منى والفرحة الكبرى كانت يوم عقد القرآن، حيث لم أتمالك نفسي من شدة الفرحة ولأن حياتي كلها في المختبرات فقد تعرفت على زوجي من خلال عملي وعمله في مختبر مستشفى القاسمي عام 1992 فبالصدفة تسلمنا العمل سوياً في اليوم نفسه إلى أن فاجأني دون سابق إنذار بطلب يدي رغم أنه خجول جداً ولم يفصح لي يوما عن مشاعره نحوي سوى يوم خطبتي وبالفعل تزوجنا بعد موافقة والدي وأهلي ومباركتهما لزواجنا.

ما أقرب الدول إلى قلبك؟

- عربيا بعد الإمارات مصر وخاصة مدينه القاهرة التي اشعر براحة كبيرة وسعادة كلما زرتها، أما الدول الأجنبية فهي بريطانيا وماليزيا والهند.

ما أهم هواياتك التي تمارسينها بشكل منتظم؟

- هوايتي المفضلة ممارسة فنون الطبخ والديكور في المنزل فهو بمثابة مملكتي الخاصة التي أحرص دائما على جمالها وان تكون مكاناً مريحاً لزوجي وأبنائي، ولأنني زوجة بيتوتيه كما سبق القول فإن معظم وقت فراغي اقضيه في المطبخ لإعداد ما يحب أبنائي وزوجي من طعام وحلويات.

وسام بين يديك لمن تهديه؟

- ارغب أن يكون بين يدي أكثر من وسام لأن من يستحقون الأوسمة في حياتي كثيرون غير أن والدي وزوجي أكثر المستحقين.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"