تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات «أوميجا 3» يمكن أن تكون بنفس فاعلية الأدوية لبعض الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD). ووجد الباحثون أن زيت السمك، ساعد الصغار الذين يعانون اضطراب ADHD على التركيز، وذلك في حال كانوا يعانون نقصاً في العناصر الغذائية. ومع ذلك، كان لذلك الأمر تأثير معاكس على الأطفال الذين لديهم بالفعل مستويات صحية أو عالية من أحماض أوميجا 3، والتي عادة ما يكون مصدرها الأسماك.
قال العلماء إن تجربتهم مهدت الطريق لاستخدام الغذاء في تحسين الحالة الصحية لمن يعانون فرط الحركة ونقص الانتباه، أو ما يسمى «التدخل الغذائي»، ولكن يجب على أولياء الأمور دائماً استشارة الطبيب أولاً.
اضطراب ADHD
ويعاني مئات الآلاف من الأطفال في المملكة المتحدة وحوالي 6 ملايين في الولايات المتحدة، اضطراب فرط النشاط ونقص الانتباه، مما يؤثر في قدرتهم على التركيز.
وتظهر أعراضه في العادة في سن مبكرة، وتصبح أكثر وضوحاً مع نمو الطفل، ويمكن أن تشمل: التململ المستمر، وضعف التركيز، والتصرف من دون تفكير، والنسيان وصعوبة تنظيم المهام والوقوع بالأخطاء بسبب الإهمال والتحدث كثيراً. ويتم تشخيص معظم الحالات بين 6 سنوات و12 عاماً، في حين يمكن أن يصاب البالغون أيضاً بهذا المرض، لكن الأبحاث شحيحة في هذا المجال.
ولا يوجد سبب دقيق لاضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، لكن يُعتقد أنه ينطوي على طفرات جينية تؤثر في وظيفة الدماغ وبنيته، في حين أن الأطفال الخدج والذين يعانون الصرع أو تلفاً في الدماغ هم أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض. ويرتبط هذا الاضطراب أيضاً بالقلق والاكتئاب والأرق.
نتائج متفاوتة
وقام الباحثون في «كينجز كوليدج لندن» بتجربة مكملات أوميجا 3 على 92 طفلاً في تايوان، تتراوح أعمارهم بين 6 أعوام و18 عاماً، مصابون باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، مركزين على حمض الإيكوسابنتاينويك (EPA) (أحد أحماض أوميجا3 ). وقسموا الأطفال إلى قسمين، قسم أعطوا أوميجا 3، وقسم أعطوا علاجاً وهمياً (Placebo)لمدة 12 أسبوعاً.
ولاحظ العلماء أن الأطفال الذين لديهم انخفاض في حمض (EPA)، تحسنت لديهم مستويات التركيز واليقظة. ومع ذلك، لم يكن هناك أي تحسّن بالنسبة للأطفال الذين لديهم مستويات طبيعية من الحمض.
أما بالنسبة لأولئك الذين لديهم مستويات عالية من أوميجا 3، فقد أصبحوا أكثر اندفاعاً، مما يشير إلى أن المكملات الغذائية كان لها تأثير معاكس.
وقال البروفيسور كارماين بارانتي، كبير الباحثين في الطب النفسي، إنه بالنسبة للأطفال الذين يعانون نقصاً في «أوميجا 3»، يمكن أن تكون مكملات زيت السمك خياراً مفضلاً لتحفيز النشاط الطبيعي.
وأضاف: «تشكل دراستنا سابقة مهمة بالنسبة لدراسات التدخلات الغذائية الأخرى، ويمكننا البدء في رؤية فوائد الطب النفسي المتوائم مع المتطلبات الشخصية للأطفال الذين يعانون اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه».
وفي المملكة المتحدة، عادة توصف للأطفال الذين يعانون اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، عقاقير تحمل أسماءً تجارية مثل «ريتالين» أو «فيفانس» أو «ستراتيرا» أو «تينكس».
وعلى الرغم من فاعلية هذه العقاقير، إلا أنها قد تغيّر مزاج الأطفال، وتؤدي إلى القلق أو الاكتئاب، وتسبب النعاس أو مشاكل في النوم.
وتشمل علامات نقص أوميجا 3 جفافاً وتقشّر الجلد، والأكزيما وجفاف العين، وهي مؤشرات تدل على أن العلاج قد ينجح مع الأطفال.
وتم ربط المستويات المنخفضة من أحماض أوميجا 3 في الماضي بارتفاع معدلات الإصابة باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه. ولكن الدراسات السابقة التي تبحث في العلاقة بين مكملات أوميجا 3 وفرط الحركة ونقص الانتباه، لم تجد تأثيراً كبيراً لهذه المكملات. وقد يكون هذا بسبب وجود مجموعة محددة من الأشخاص الذين من المحتمل أن يجدوا هذا العلاج مفيداً لهم. وقالت الدكتورة جين تشانج، المشرفة الرئيسية على البحث: «تشير نتائجنا إلى أن مكملات زيت السمك فعّالة على الأقل بنفس فاعلية العلاجات الدوائية التقليدية للأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه الذين يعانون نقصاً في أوميجا 3».
وأضافت: «من ناحية أخرى، يجب على أولياء الأمور استشارة الأطباء النفسانيين أولاً، لأن دراستنا تشير إلى أن تناول أحماض أوميجا 3 قد يكون لها آثار سلبية على بعض الأطفال».
فوائد جمة
وقد تكون لأحماض أوميجا 3 فوائد جمة في تحسين صحة دماغ الأطفال، لأن الجسم يستخدمها في بناء خلايا جول الجسم وداخل الدماغ. كما تشير دراسات إلى أن هذه الأحماض لها تأثير مثل تأثير مضادات الأكسدة، لذا فهي تحدّ من الالتهابات والتورم وتعزز من عمل خلايا الدماغ.
من جهته، قال البروفيسور كوان بين سو، من جامعة الصين الطبية في تايوان: «يمكن زيادة نسبة حمض الإيكوسابنتاينويك في الدم، من دون استخدام المكملات، وذلك عبر اتباع نظام غذائي جيد يحوي الأسماك، وهو أمر شائع في بعض الدول الآسيوية مثل تايوان واليابان».
ويضيف: «من المحتمل أن يكون نقص حمض الإيكوسابنتاينويك أكثر شيوعاً بين الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه في البلدان التي يقل فيها استهلاك الأسماك، كما هو الحال في أمريكا الشمالية والعديد من البلدان في أوروبا، وبالتالي فإن مكملات زيت السمك يمكن أن يكون لها فوائد عديدة في علاج هذه الحالات لدى الأطفال».
ثلاثة أشكال لـ «الأوميجا»
يعد زيت السمك مفيداً بالأساس لاحتوائه على الأحماض الدهنية الأساسية، أوميجا 3، ولدى هذه الأحماض تأثير إيجابي مضاد للالتهابات، والذي يمكن أن يفيد عدداً من الحالات الصحية ويحمي الأشخاص من الأمراض. وهناك عدد من الأغذية الغنية بأحماض أوميجا 3، بما في ذلك أسماك السلمون والتونة. وتعد هذه الأحماض مهمة للغاية، لأن الجسم لا يستطيع إنتاجها بنفسه، لذلك يتم توفيرها عبر النظام الغذائي أو المكملات.
ومن الجدير بالذكر أن أوميجا3 يتوفر في الغذاء بثلاثة أشكال رئيسية، وهي حمض «ألفا اللينولينيك» وهو موجود في النباتات إجمالاً، وحمض الدوكوساهيكسانويك، وحمض الإيكوسابنتاينويك، ويمكن الحصول على هذين النوعين من المصادر الحيوانية والطحالب.
وأشارت الأبحاث السابقة إلى أن زيت السمك، فعّال في دعم صحة القلب والدماغ وكذلك له فوائد في تقليل آلام المفاصل.