قصتي في الخليج

01:16 صباحا
قراءة دقيقتين

حصة سيف

في مثل هذا الشهر من عام 2005، انضممت صحفية متدربة إلى جريدة الخليج في مكتب رأس الخيمة، وعيّنت في فبراير من عام 2006، وكانت أول مهنة لي ولم أغيرها إلى ساعتي هذه.
ومن أول شهور العمل فيها، اكتشفت شغفي بسباق الزمن، لأعدّ أخباراً وتحقيقات قلما تطرح إعلامياً، وكان لها مكان بارز في صفحات «الخليج»، ولها وقع مجتمعي يجسد شعار الجريدة الذي أطلقته إبان انطلاقتها، المتمثل في «للحقيقة دون خوف وللواقع دون زيف»، ومن ذلك الشعار انطلق حدسي ورسالتي في أن يكون قلمي في الجريدة ممثلًا لصوت الحقيقة، ويعكس الواقع بكل حالاته ومجالاته، ويتوافق مع سياسة الجريدة وتوجهاتها في العمل الصحفي الذي يشمل كل مجالات الحياة وشرائح المجتمع.
وتخللت أربعة عشر عاماً في العمل الصحفي الميداني، مواقف وعبر استخلصت منها قواعد في الحياة، أبرزها ما قاله لي شخصياً في إحدى الوقفات، مؤسس الجريدة، الذي كان والداً لي، الدكتور عبد الله عمران، رحمه الله وغمد روحه الجنة: يوم تمر العاصفة لا بدّ أن نخفض لها رؤوسنا لنحمي أنفسنا، ليس ضعفاً أو خوفاً منها، لكن لنستعيد قوتنا حينما يحل وقت هدوئها ونعيد رفع رؤوسنا بكل شموخ. هكذا الواثق بعمله حين يكون على مبدأ واضح في الحياة، اثبت على مبادئك ولا يهمك ما يمكن أن يصد طريقك، فغداً يمهد الطريق لك ما كنت تفعله للمضي قدماً نحو هدفك في الحياة.
وهدفي منطلق من رؤية الجريدة أن يكون قلمي متحدثاً عن كل ما يدور في المجتمع، وما يقلق مستقبله، لا نتحدث عن المشكلات لعرضها، بل لوضع حلول لها، ونضيء على ظواهر إن استمرت كانت سيفاً مسلطاً على شريحة كبيرة من المجتمع، نتحدث بواو الجماعة دائماً، ولا ننسى المفرد بل نسعى من أجله، ولو بطرقنا الخاصة بالعلاقات التي نستثمرها لمصلحة الجميع، فالصحفي لا يقتصر عمله على الكتابة فقط، فدوره المجتمعي أكبر، ومرات يمكن أن يطغى دوره الأخير على عمله الأساسي، وتضيع ساعات وربما أيام من أجل متابعة شؤون فردية للعامة، وما يفرح بالنهاية حل المشكلة من جذورها.
ومازالت الجولات الصحفية التي ننطلق منها لنعرف المجتمع بمناطقه البعيدة عن الأعين القريبة من القلوب، ومازالت الصفحات عامرة بالشخصيات المميزة التي تقدمها الصحيفة نماذج تحتذى، لما تقدمه للمجتمع من صور حسنة لكل شريحة، ومازالت التحقيقات التي تطرح ما يؤرق المجتمع مستمرة، للوصول الى حلول ناجعة لها.
«الخليج».. خمسون عاماً من العطاء، وكلي فخر لإضافة 14 عاماً من عمري فيها، من عقد منتصف العشرينات إلى الثلاثينات برمتها في جريدة تصدح كل يوم، لتضيف رونقاً ورسالة سامية لمجتمعنا الراقي المنفتح على كل جديد.


[email protected]

عن الكاتب

إعلامية

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"