التقويم القائم على الأداء

02:15 صباحا
قراءة دقيقتين


في مقال الأسبوع الماضي، تطرقنا الي أهمية التحول من التعليم التقليدي الذي يعتمد على الحفظ والتلقين، والمتمركز حول المعلم إلى التعليم القائم على المهارات المختلفة، والمتمركز حول الطالب، وبالتالي فمن الطبيعي أن هذا النوع من التعليم يحتاج إلى نظام تقويم يتوافق معه.
فعملية التقويم التقليدية التي تكتفي باختبارات الصح والخطأ، والاختيار من متعدد، والتي تقيس المعارف والمستويات الدنيا من التفكير لا تناسبه؛ لذا من الأهمية بمكان توظيف تقويم من نوع آخر؛ بحيث يعتمد على قياس فهم الطالب لما تلقاه من معارف ومهارات، وقياس قدرته على تطبيقها في مواقف حياتية واقعية، وهذا النوع من التقييم عرف بأسماء عدة؛ منها: التقويم البديل أو التقويم القائم على الأداء، وبدأ التوجه إلى هذا النوع من التقويم في أواخر القرن الماضي؛ لمواجهة التحديات التي فرضها القرن ال21؛ وبسبب الانتقادات التي وجهت للتقويم التقليدي.
وإذا كان التقويم التقليدي غير مقبول في الأوضاع العادية؛ لما يعتريه من قصور، فما بالك بالوضع في التعلم عن بُعد؛ حيث نعلم جميعنا أن التقييم في التعلم عن بُعد يفقد أهم عنصرمن عناصره؛ وهو المصداقية؛ لأن الطالب قد يتلقى المساعدة من أحد أفراد عائلته أو أصدقائه أثناء تأدية الامتحان، والحل هنا لا يكمن في فتح الكاميرات أو توظيف أسلوب امتحان الكتاب المفتوح.
ولعلي هنا أتفق مع أ.د/عبد الحفيظ سعيد في الحل الذى أورده في ورقته البحثية بعنوان: الاتجاهات الحديثة في تقويم الطالب من منظور الجودة والاعتماد الأكاديمي، بقوله:
«الحل يكمن في التوجه لتوظيف نظام تقييم يركزعلى تقويم الأداء الفعلي أو ما يُسمى بالعمليات والمخرجاتprocess and Product؛ أي ماذا يستطيع الطالب أن ينتج؟ وكيف يفعل ذلك من خلال ما تعلمه من معارف ومهارات واتجاهات وقيم؟ وهذا يعني أن التقويم يتجاوز مجرد الإجابة عن مجموعة من أسئلة اختيار من متعدد أو صح وخطأ كما هو الحال في الاختبارات التي نمارسها مع طلابنا إلى ما هو أعمق من ذلك.
إنه الانتقال من السؤال ماذا يعرف الطالب أوماذا تعلم؟ إلى السؤال ماذا يستطيع أن يفعل الطالب أو ينتج بما تعلمه؟
هذا النوع من التقويم يعمل على تقويم مجال واسع من أنواع الأداء ومهارات التفكير العليا؛ كالتحليل والتركيب والنقد والتقييم وحل المشكلات وابتكار الأشياء وتنفيذها، وبالتالي فهو يعتمد على التنوع في أساليب التقويم كالتقويم الشفهي والسمعي والكتابي والعملي؛ من خلال توظيف عدة أدوات مثل: الملاحظة والاختبارات والتقويم الذاتي وتقويم الأقران وملفات الإنجاز وغيرها.
وهذا ما نسعى للوصول اليه في مؤسساتنا التعليمية حتى تكون مخرجاتنا التعليمة مخرجات ذات جودة عالية مسلحة بمهارات أكاديمية وعملية؛ تمكنهم من النجاح في صناعة المستقبل وامتلاك أدوات عالم الإبداع والابتكار.

وزارة التربية والتعليم
مسؤولة تطوير جودة التعليم

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"