الجملة التي ستُدوِّخ العالم

23:34 مساء
قراءة دقيقتين

عبد اللطيف الزبيدي

هل سمعت النبأ المدوِّي الذي مرّ مرور النكرات؟ أنت بخير إن شاء الله، إذا لم يرتفع ضغطك، لم تطف بمنامك طاردات الكرى، لم يجفّ ريقك، ولم يُختطف بريقك. خذ الأمور ببساطة فأنت عربي مؤمن، صار غشاء دماغك جلد كركدن، لفرط ترديد: «دع الأيام تفعل ما تشاء». 

يبدو أنك لم يطرق سمعك الخبر؛ لأن روعك هادئ، وعلى محيّاك من سكينة الفؤاد نور، وأسارير سرور، وانشراح غفلة عن حادثات الليالي وما يخبِّئ المستور.

لا ينصرفنّ ذهنك إلى أن الأخبار يمكن أن تهزّ شعرة في المفرق العربي. كل ما هنالك أن الإمبراطور القادم ألقى جملة من ذوات الرموز والألغاز، تُدخلك لشدة الإيجاز، في بوغاز، فلا تنفعك تمائم ولا أحراز. جملة كأنها من مغلقات أقطاب المتصوفين أو معقدات جهابذة الفلسفة المثالية الألمانية. بارك الله في المحللين العرب، فهم دائماً حريصون على تدريب الأمخاخ العربية في الأمور العويصة والمتاهات. 

ظرفاء، يذكّرونك بأهل اسبرطة الذين كانوا حين يولد المولود، يأخذونه إلى شاطئ البحر، لتغمره الأمواج، فإن عاش افتخروا به، وإن مات مات غير مأسوف عليه. العالم العربي إن شاء الله، بعد عمر طويل، أطال الله بقاءه على غير هذه الحال.

تعال وأفهمنا ما استغلق، فالإمبراطور هكذا تكلم مثل الصوفي النفري: «إذا اتسع المعنى ضاقت العبارة»، أو شيء من هذا القبيل. قال وهو أدرى بما يقول: «الآن صارت الولايات المتحدة جاهزة لقيادة العالم». على المحللين أن يأخذوا أمثالنا على قدر العقول. يعني أن أقوى قوة في التاريخ؛ أي الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، في القارات الخمس، لم تكن تقود الكرة الأرضية، منذ الحرب العالمية الأولى حتى ساعتنا هذه، وأن القرن المنصرم كان مجرد تمرينات، مناورات، عربون، استعراض لا عرض عضلات، اسكتشات ورسوم تقريبية بلغة التشكيليين، دوزان أوتار وتقاسيم بلغة الموسيقيين.

يعني بعد العشرين من يناير سنرى: «دقت ساعة العمل». مسألة صعبة الهضم: كل الأعاجيب التي شهدتها المئة سنة الأخيرة، كانت مسوّدات، بروفات، والسنوات الأربع المقبلة هي العرض الحقيقي؟ 

اسألوا أبا العلاء سيقول لكم: «من ادّعى أنه دارٍ فقد كذباَ». ليذهب التحليل إلى جهنم، فقبل أن تقود الإمبراطورية العالم، سيقودنا التحليل إلى أن الاستعداد الآن يعني أن هيروشيما أيضاً كانت بروفات.

لزوم ما يلزم: النتيجة اللغوية: إذا كان التحليل هكذا، فيجب تحريم التحليل.

[email protected]

قيَم هذا المقال
0

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yyojtdug