عادي

أساتذة جامعيون يصيبون الطلاب بالملل داخل القاعات

00:35 صباحا
قراءة 4 دقائق
1

تحقيق: أمير السني

على الرغم من الدرجات العملية العالية التي ينالها الأستاذ الجامعي للانخراط في سلك التدريس الأكاديمي بالجامعات، إلا أن العديد من الأساتذة يفتقدون المهارات لتوصيل المعلومة إلى الطلاب، ويزيدون المادة تعقيداً بأسلوب أقرب إلى الجمود في طرح المواضيع داخل القاعة، ويفشل آخرون في عملية الشرح والإفهام التي تحتاج إلى حركات تكاد تكون درامية، يستطيع الأستاذ الجامعي من خلالها السيطرة على عقول الطلاب وجذب انتباههم له حتى لا يشعرون بالملل ويشرد ذهنهم إلى خارج القاعة.

عدد من الطلاب الجامعيين تحدثوا ل«الخليج» عن معاناتهم مع بعض الأستاذة في توصيل المعلومة واستيعاب المحاضرات التي يلقونها، مشيرين إلى أن هناك أستاذة يتغير مزاجهم عند دخولهم قاعة الدرس، لتبدأ قنوات الاستيعاب في الانغلاق بسبب أسلوب الطرح الذي قد يكون أحياناً فظاً، وجامداً، فيما دعا عدد من الخبراء في المجال الأكاديمي والتربوي إلى تقديم المزيد من الدورات التدريبية والتأهيلية الدورية للمعلمين في الجامعات، لتؤهلهم في كيفية شرح المادة وإيصال المعلومة للطلاب.
قدرات تدريسية
أكد الدكتور مختار نور الدين عثمان، الأستاذ بكلية التربية والعلوم الاجتماعية جامعة الغرير بدبي، أنه يجب أن تتوافر في الأستاذ الجامعي الفلسفة التدريسية التي تلعب دوراً كبيراً في قدرته على نقل المعرفة والمهارات لطلابه، باستقدام قدرات تدريسية متنوعه تخاطب حواس الطالب، وتقوم على التعلم النشط والخبرات المباشرة، لتكون أكثر عمقاً واستدامة من خلال الجهد والنشاط في تحصيل المعرفة.
وقال إن الأستاذ الجامعي ينبغي عليه مواكبة التطورات التي حدثت في العلوم والدراسات بالإعداد الجيد، حتى لا يعيش في عزلة عن العالم الخارجي مع تحولات العولمة ومتغيراتها، فلم يعد دور المعلم محصوراً في النمط السائد بالاكتفاء بإلقاء المحاضرة وتوزيع المذكرات وتوجيه الطلبة بتدوين المعلومات في الكراسات والدفاتر بذات النهج التقليدي المتبع، بل وجب عليه الاستفادة القصوى من التطور التكنولوجي وثورة المعلوماتية المتاحة، باكتساب مهارات جديدة وإضافية تؤهله للقيام بدوره على الوجه الأكمل، وتمكنه من توصيل المعلومة بأكثر من طريقة وبوسائل متعددة فيها نوع من الابتكار والإبداع، وخلق حوار ونقاش مع طلابه بتجاوز المناهج والمقررات خارج الكتاب الجامعي والانتقال للتعامل مع المعلومات المتراكمة على الشبكة العنكبوتية.
كما أن الأستاذ الجامعي يقوم دوماً بطرح أسئلة كثيرة طوال العام الدراسي، ليرى نتيجتها الحقيقية على الطالب الذي يتخرج بنجاح وليساعده في التخرج من الجامعة مع تذكر ما يريده أن يتذكره جيداً فيما بعد، ولا بد من التفكير في كيفية التدريس، لتلبية احتياجات الطلاب على اختلافاتهم، وبحنكته وخبرته، يستطيع الأستاذ الجامعي احتواء الطلاب باختلاف توجهاتهم وخلفياتهم.
تأهيل وتدريب المعلم
وأوضح الدكتور هشام عبدالرحيم المتخصص في العلوم التربوية أن المعلم الجامعي بحاجة إلى التدريب المستمر للتزود بالمعرفة والعلوم الحديثة من خلال البحث المتواصل، وإعداد البحوث وأوراق العمل وزيادة قدراته ومهاراته بالاستفادة من التطور التقني، وتوظيفه في التدريس والانفتاح على العالم الخارجي لمتابعة التطورات الحديثة والتغيير السريع، خاصة أننا في عصر العولمة فالمعلومة متجددة باستمرار ومتوفرة بعدة طرق، فلا بد من أن يكون الأستاذ متابعاً ومواكباً للتطور وباهتمام شديد، وأن يلعب دور الميسر والمسهل للطلبة، وأن يوظف هذه التقنية في تجويد أدائه بمهنية عالية واحترافية، فدوره محوري باعتباره أحد أضلاع المثلث في العملية التعليمية بجانب الطالب والمقرر.
وأشار إلى أن التكنولوجيا وفرت وسائل متعددة للتعلم، مرئية ومسموعة ومقروءة، وبطرق حديثة سهلت عملية التواصل، فالطالب لم يعد مجرد متلق، بل أصبح باحثاً ومشاركاً ومتفاعلاً، تكون لديه رغبة ملحة في التعلم والتثقيف الذاتي والاستفادة من البرمجيات وتدفق المعلومات، ففي إمكانه أن يشاهد ويسمع ويقرأ المادة التي يرغب في الاطلاع عليها «صورة وصوتاً» من خلال تحريك مؤشر البحث فقط.
وقال إن الأستاذ الجامعي يجب عليه ألا يخرج عن نطاق الدرس والواجبات، ليفتح المجال للطالب، ليصبح أكثر استقلالًا مع استمراره في الشعور بدعمه الدائم له في نفس الوقت، فالطالب يحتاج إلى وجود شخص يشجعه لبذل قصارى جهده فيشير عليه بحضور مؤتمرات وفعاليات تنظمها مؤسسات علمية وتعليمية مثلًا، وفي نفس الوقت يدفعه للبحث بنفسه عن المزيد من الأنشطة التعليمية والكتب.
نموذج جامعة الخليج
أكد الدكتور حسام حمدي، مدير جامعة الخليج الطبية أن تطوير القدرات التعليمية لأعضاء هيئة التدريس بالجامعات، أصبح ضرورة ومن متطلبات العصر لتطوير التعليم العالي، حيث إن التعليم الجامعي مثل كافة مراحل التعليم، لذلك يحتاج أعضاء هيئة التدريس إلى أن يتميزوا في المحتوى العلمي وفي طرق التدريس الحديثة واستخدامات التكنولوجيا، ووضع المناهج وجودة التعليم، لتخريج مهنيين لديهم القدرة على الاستجابة لاحتياجات سوق العمل الحالية والمستقبلية في مجال تخصصاتهم.
وقال إن جامعة الخليج الطبية تمثل نموذجاً لواحدة من الجامعات التي تقوم بالتطوير المستمر للمناهج والدراسات والبحوث العلمية، والاتصال بكبرى الجامعات العالمية، لتبادل الخبرات العلمية والتعليمية، وتأهيل أعضاء هيئة التدريس للإسهام في تجويد الأداء وتخريج طلبة مؤهلين ومتميزين لديهم القدرة على العمل بنجاح في مؤسسات الدولة.
وأضاف أن الجامعة أنشأت مركزاً لتطوير القدرات التعليمية لأعضاء هيئة التدريس، وأصبح من متطلبات العمل أن يحصل عضو هيئة التدريس على شهادة في التعليم الطبي بحضوره برامج تطور قدرات أعضاء الهيئة التدريسية ليس في مجال التخصص المهني فقط بل في مجال التعليم، وأن المركز يمنح درجة الدبلوم العالي والماجستير في التعليم الطبي.
وأوضح أن الذين يلتحقون بالدراسات التي يطرحها المركز أساتذة وأعضاء هيئة التدريس من داخل وخارج الجامعة، إضافة إلى أعضاء هيئة تدريس من كبرى الجامعات الصينية والروسية، مشيراً إلى أن أعضاء هيئة التدريس يقومون بإجراء البحوث العلمية في مجال التعليم الطبي والذي أصبح الآن تخصصا في حد ذاته، وأن أعضاء هيئة التدريس نشطوا في هذا المجال ويتم التعاون بينهم وبين الكثير من الجامعات الأجنبية.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"