عادي

كلمات تزهر في القلب

23:27 مساء
قراءة 6 دقائق

استطلاع: نجاة الفارس

ماذا يفعل المثقف بالكتب المهداة إليه؟ هل يقرأها على الفور؟ هل يهتم بإبداء الرأي فيها؟ يؤكد عدد من المثقفين أن صدور الكتب الورقية يمثل تاريخ ميلاد حقيقياً للنص وتاريخ بقاء الكتاب في ذاكرة الأجيال، وتمثل الكتب المهداة قيمة أخلاقية تحتم علينا المحافظة عليها والاطلاع على محتواها، وحين يهدي المؤلف كتابه لشخص ما، هذا يمثل سعادة كبيرة ونشوة فرح لأن الكتاب بمثابة مولود عزيز على مؤلفه، كما أن الإهداءات التي تحمل عبارات غير اعتيادية وذات خصوصية تزهر في القلب بفرحة كبيرة.

أضافوا ل «الخليج» حين يهدينا أحد الأدباء أو المؤلفين كتبه نعلم تماماً أنه يحملنا أمانة احترام فكره وروحه، لذلك فالكتاب المهدى يعد هدية نفيسة نحافظ عليها في مكتبة خاصة وهو غير قابل للإعارة مثل باقي الكتب التي نقوم بشرائها، كما أن إهداء الكتب يمثل تناغماً بين الكاتب والقارئ يتجلى من خلاله العلاقة التبادلية والتكاملية التي تنشأ بين قطبي الثقافة والأدب.

أهم قالب

يقول الشاعر والباحث محمد عبدالله نور الدين: «أسعى عادة لاقتناء الكتب وأحرص على أن أكون في مقدمة من يحظى بأول الإهداءات والاحتفال مع الكاتب بإصدار كتابه كوني أعلم مدى أهمية هذه اللحظة التي تنتقل فيها ملكية النص من كاتبه إلى جمهوره أو النقاد، فهذه اللحظة تمثل تاريخ ميلاد حقيقياً للنص وتاريخ بقاء الكتاب في ذاكرة الأجيال، ثم أتصفح فوراً الفهرس وقد أقرأ المقدمة إن كانت موجزة، ولا تنتقل الكتب المهداة إلى رفوف مكتبتي إلا بعد مرور أيام أي بعد أن أتصفح الكتاب ورقة ورقة أو أن أقرؤه بأكمله، ثم أهتم بالاتصال بالكاتب إن شدني الكتاب أو أؤجل ذلك إلى الصدف حينما ألتقي به وأفاتحه دون أن أكون قاسياً في إصدار رأي نقدي أو شخصي حول عمله الذي اجتهد وتعب في إخراجه ليصل إلينا».

ويضيف: «كلما أرى الإهداءات القديمة أزداد يقيناً أن الكتاب سيظل أهم قالب لحفظ المعلومات والتواريخ والأحداث ومنها حدث انتقال الكتاب من يدي كاتبه إلى أيدي القراء، أما آخر كتاب حصلت عليه كان بعنوان (روحك والمدينة) لأحمد عيسى العسم الكاتب والشاعر الإماراتي الكبير وقد كنت في استقباله لأحظى بأول نسخة في معرض أبوظبي الدولي للكتاب، أما أهم كتاب حصلت عليه فقد كان ذلك قبل عشرين عاماً بالضبط وهو كتاب (النسايم المحبة) من الشاعر حمد خليفة بوشهاب وقد كان وما زال أهم كتاب من عدة نواحٍ فالكتاب يحمل قصائد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وقصائد حمد خليفة بوشهاب وأيضاً هو من الكتب النادرة، لكن المفارقة في الموضوع أننا لم نجد قلماً للتوقيع فاتفقنا أن يوقعه لي في اللقاء القادم، لكن للأسف توفاه الله بعد اللقاء دون أن يوقع لي في الكتاب».

عبارات خاصة

الشاعرة أسماء الحمادي تقول: «للكتب المهداة إليّ من مؤلفيها مكانة خاصة في قلبي وعلى رفوف مكتبتي، خصوصاً تلك التي تصلني فور صدورها، أو تلك التي تصل خلال بحثي عنها، أو التي تمثّل دراسة نقدية تتناول أحد إصداراتي أو تضمّه إلى نطاق دراستها، أو تلك التي تصل بعد عبور البحار والمحيطات، ولولا مشاغل الحياة وارتباطاتها في ظل الإيقاع المتسارع للأيام لقرأتُها فور استلامها، كما أحرص على إبداء رأيي فيها بعد قراءتها، وقد أكتب عنها مقالاً أو مراجعة في موقع «جود ريدز» وفق ما يتيسّر لي».

وتتابع: «لعلي أقع في حيرة عند محاولة تذكّر آخر ما وصلني من كتب مُهداة، إلا أن الأول من كل شيء عصي على النسيان، وأذكر أن المجموعة القصصية الجميلة (منينة) للكاتبة والقاصة الإماراتية العزيزة مريم ناصر تمثّل أول كتاب وصلني بإهداء المؤلفة وتوقيعها، ولا أنسى أنها كتبتْ لي ضمن الإهداء عبارة خاصة جداً تركت في الروح أثراً استثنائياً عميقاً، ألا وهي: «أتوقع أن تغيّري خارطة الشعر الفصيح قريباً، حينها سأبتسم وأقول عرفتُ ذلك»، وقد كان ذلك في بداياتي الأولى بينما كنتُ أخطو أول الخطوات في طريق الشعر، وأتّجه على استحياء إلى النشر».

قيمة أخلاقية

الدكتور أديب حسن شاعر وروائي، يقول: «الكتب المهداة من المؤلف كأي هدية تمثل نوعاً من اهتمام ولطف الكاتب بمن يهديه الكتاب، ولعله يتوسم فيه الاهتمام وحب الكتاب مما يشجعه على الإهداء، غالبية الإهداءات عادة تكون بين المشتغلين في الوسط الأدبي، ويكون في العادة إهداء متبادلاً، فأنا أهديك جديدي اليوم، وأنت تهديني جديدك غداً، وهكذا، بالنسبة لي تمثل الكتب المهداة قيمة أخلاقية تحتم علي المحافظة عليها والاطلاع على محتواها، ربما ليس على الفور، لكن عندما يسمح الوقت أبدأ بالقراءة، أما مسألة إبداء الرأي فيها تعتمد على رغبة المؤلف فإن طلب مني ذلك أبدي رأي بكل حيادية، وإلا فإني أحتفظ برأيي، أول كتاب حصلت عليه في حياتي كان «مولد الهادي» أهداني إياه أستاذ اللغة العربية الشيخ عدنان حقي وأنا لم أزل في الصف السابع وكان عمري وقتها 13 سنة، وكان يتضمن قراءة في المولد النبوي الشريف، أما آخر كتاب حصلت عليه بتوقيع مؤلفه فكان في معرض أبوظبي الدولي للكتاب هذا العام عن مفهوم الجمال في اللغة العربية لمؤلفه الشاعر والناقد الدكتور سعد الدين كليب، وكل الكتب التي أهديت لي مهمة وكل مؤلفيها موضع احترامي ولا أجد مجالاً للمفاضلة فيما بينها».

سعادة كبيرة

الشاعر محمد وهبه، يقول: «حين يهدي المؤلف كتابه لشخص ما، هذا يمثل سعادة كبيرة ونشوة فرح لأن الكتاب بمثابة مولود عزيز على قلب مؤلفه ويعتبره جزءاً لا يتجزأ منه وعندما يقوم بإهدائه يكون بذلك يعبر عن محبته وتقديره للشخص المهدى إليه الكتاب من هنا يبدأ الاهتمام والإصرار على المتابعة لمعرفة مضمون الكتاب. الكتب التي يتم إهداؤها لي تمثل الأولية أكثر من حيث البدء في قراءتها من التي أشتريها، لعدة أسباب من أهمها ترجمة اهتمامي وتلبية لشعوري لهذا الإهداء ومن ناحية ثانية كي أستطيع مناقشة مضمون الكتاب مع المؤلف أو مع من قرأه في حال سنحت الفرصة لذلك، وفي معظم الأحيان أبدي رأيي من خلال قراءاتي وفهمي لمضمون الكتاب وأعتبر هذا يثري ويثقل معلومتنا في الثقافة والأدب والشعر مما يجعلنا نكتسب ونعطي من خلال تبادل الآراء».

الكاتبة سناء أبو هلال، تقول: «كان أول إهداء لي كتيباً صغيراً من معلمتي والذي كان غالياً على قلبي لأنني كنت منبهرة بوجود اسم معلمتي على الكتاب، وأذكر أنني قرأته أكثر من مرة، لكنه ضاع مع السنين فقد كنت آنذاك في الصف الأول الابتدائي ومن هنا بدأ خطي ورسمي للكلمات الكثيرة التي كتبتها هنا وهنالك. آخر كتاب أهدي إلي كان في مارس 2019 في السعودية أثناء تحكيمي في مبادرة تحدي القراءة العربي من طفلة اسمها (جوهرة) لها من العمر سبعة أعوام وقد أهدت لي مؤلفها الأول المكون من قصص وخرائط ذهنية من رسمها عن تطوير الذات واهتممت بهذا الكتاب وكتبت تقريراً رائعاً للجنة المسؤولة آنذاك لرعاية هذه الموهبة الرائعة لأنني أيقنت أن هناك جيلاً ترك ملذات العصر الإلكتروني واتجه لصفحات الكتاب».

هدية نفيسة

الكاتب نبيل الحريبي الكثيري، يقول: «الكتاب بالنسبة لي جزء من كياني الفكري والروحي ولذلك عندما يهديني أحد الأدباء أو المؤلفين كتابه أعلم تماماً أنه يحملني أمانة احترام فكره وروحه، لذلك فالكتاب المهدى لي يعد هدية نفيسة أحافظ عليها في مكتبتي الخاصة وهو غير قابل للإعارة مثل باقي الكتب التي أقوم بشرائها بين الحين والآخر، ونظراً لكثرة الإهداءات خاصة في معارض الكتب، فإنني أضعها على مكتبي لأقوم بقراءتها بالتسلسل، والكتاب الذي انتهي منه خلال أسبوعين إلى ثلاثة أضمه إلى رفوف مكتبتي الصغيرة التي تحتوي على ما يقارب 500 كتاب، ما عدا بعض الكتب أقوم بوضعها مجدداً على سطح المكتب لأنها تجبرني على أن أبدى رأي فيها سواء لمن كتبوها أو عبر مواقع التواصل أو ضمن مقالات مختصرة وذلك إما لروعتها وهي قليلة، أو لعدم اقتناعي بمضمونها وما أكثرها».

طعم خاص

الكاتب محمد شعيب الحمادي، يقول: «هناك طعم خاص عندما تلتقي مع مؤلف كتاب شخصياً ليطلعك ولو بشكل بسيط على حيثيات العمل الأدبي الذي أخذ من فكره وجهده ووقته لكي يصدر لنا هذا الكتاب، وإن قيمة الإهداء وبخط يد الكاتب يشعرك بأنه خصص هذا العمل لك؛ حيث إن تواجدك في هكذا محفل يدل على اهتمامك بالمؤلف وما كتبه بين دفتي الكتاب، هذا الشعور لا يستطيع أحد أن يصفه إلا من مر به، لأنك تحس أنك أنت المقصود لتقرأه، كما أن كتابة الإهداء ليس فقط توثيق بأنك كنت هناك، وإنما يزيده جمالاً تلك الكلمات التي خطها الكاتب بيده لك وحدك، إما ثناء عليك، أو نصيحة، أو تشجيعاً وهذا بحد ذاته يجعلك في خانة المقربين إلى المؤلف، كل تلك المشاعر الجميلة تجبرنا أن نتوق شوقاً إلى قراءة الكتب المهداة لنا وبأسرع وقت ممكن حتى نستكشف الكنز الذي بداخل هذا الكتاب، وبعد أن ننتهي منه، نضمه إلى الكتب المهداة لنا وكأنه سلسلة من الذكريات المؤرخة وفي حقب زمنية متفرقة، وكأنها شاهد على أننا كنا هناك في يوم ما».

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"