ما لا نعرفه عن إدْوَارد سعيد

00:03 صباحا
قراءة دقيقتين

ربما علينا أن نقرأ «إدْوَارْد سعيد» من جديد قراءة سَيِريّة هذه المرة إن أمكن القول، ففي المقدمة التي وضعها «تِمُثي برِنَن» لكتابه «إدْوَارد سعيد - أماكن الفكر» ما هو جديد، وما يقرأ ربما للمرة الأولى عن صاحب «الاستشراق» فهو بحسب «برِنَن» عمل مديراً لاوكسترا ڤايمار، وسارداً لحكايات على التلفزيون القومي، وكاتباً محلياً في صحف القاهرة.
محطّات مهمّة في حياة إدْوَارد سعيد يكشف «برِنَن» النقاب عنها للمرة الأولى، فهو يقول: إن صاحب «الثقافة والإمبريالية» كان ممثلاً في أفلام يؤدّي دوره هو في القصة. يقول برِنَن أيضاً عن إدوارد سعيد، إنه كان تلميذاً لامعاً، وإن كان يفتقر إلى الانتظام، أكثر من ذلك أو أهم من ذلك، أن برِنَن يشرح لنا أن إدوارد سعيد لم يكن كاتباً ومفكراً وناقداً كبيراً خلخل الثقافة العالمية بكتابه «الاستشراق» فقط. لا بل كان «سعيد» أيضاً ذا مهارات عالية في التخطيط السياسي، وأقلق الدبلوماسيين كما يقول برِنَن، وقدّم المشورة لأعضاء الكونغرس، وصار ناقداً قاسياً لمؤسسات الأخبار الأمريكية، وعمل أكثر من أي شخص آخر على نقل العلوم السياسية من الجامعة إلى مركز الخريطة السياسية، ومما يلفت النظر في كتاب «برِنَن» أن «سعيد» جعل القضايا المكثّفة الصعبة أحياناً، مصدراً للفكاهة، ومما يلفت أيضاً في شخصية إدْوَارد سعيد ونعرفه للمرة الأولى أنه بحسب ما قال برِنَن لم يشعر بالانجذاب إلى ما سمّاه المؤلف.. «الموضات الأكاديمية» وهي في رأيه الخيال العلمي الذي يصوّر المجتمعات التي تسيطر عليها الحواسيب أو نظرية الأثر أو ما بعد الإنسانية؛ بل كان إدوارد سعيد بحسب برِنَن أقرب إلى أن يكون المترجم المعني بالقديم والعام والحَسَن، وهو ما عَبَّر عنه بهذه الكلمات بالذات «ترجمة: محمد عصفور».
وكان يحب نيويورك وعاش فيها أطول فترات حياته، وكان سعيد يقول في نيويورك:.. إيقاعاتها المضطربة ذات الحيوية الدّافقة التي لا تستقر؛ بل، تقاوم وتلتهم الآخرين..، وإدوارد سعيد، أيضاً كان الوحيد من بين مفكرين كبار في فترة ما بعد الحرب الذي كسب قوت يومه من تدريس الأدب.
يكشف لنا تِمُثي برِنَن أيضاً عن جانب آخر في شخصية سعيد، يتمثل في «صبيانيته» كما يقول، وولائه العميق لأصدقائه، وتسامح هؤلاء مع قدر من السلوك السيئ.
مما لا يعرفه البعض ربما عن إدوارد سعيد، أنه وصل إلى أمريكا عام 1951، وكان آنذاك في نحو السادسة عشرة من عمره، وفي عام 1963عين في جامعة كولومبيا وبقي أستاذاً في الجامعة من ذلك العام؛ حيث كان في الثامنة والعشرين إلى عام رحيله 2003».
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"