رضا الناس غاية تدرك

00:02 صباحا
قراءة دقيقتين

قيل في الأمثال قديماً «رضا الناس غاية لا تدرك»، ومن يقولون ذلك هم محقون في بعض الجوانب الحياتية، والتي يتعذر فيها تماماً أن يرضى الجميع عنك، مهما حاولت وسعيت، لكن لا يمكن تعميم هذه المقولة أو المثل على جميع مفاصل حياتنا؛ إذ إن هناك رضاً كبيراً وعاماً عن الكثير من الأعمال والمهام الحياتية التي نقدمها ونفعلها، سواء من المقربين منا أو من البعيدين عنا. يعبر الكثير عن الاستحسان والرضا والقبول لمقولات أو لأعمال أنجزناها، وليس الرفض أو السخط وعدم الرضا، هي العلامات التي تظهر دائماً؛ بل على العكس من ذلك.
مؤمنة بأن أية مقولة أو مثال أو حكمة تذهب نحو التعميم، لا تكون صحيحة بشكل مطلق، أو على الأقل لا تكون دقيقة، وهذه المقولة: «رضا الناس غاية لا تدرك» فيها تعميم مخل، وأيضاً فيها ظلم للناس، جميع الناس.
الجانب الآخر في الموضوع، لماذا نسعى إلى رضا الناس؟ إذا كنت أجتهد في تحصيلي العلمي، على أمل إنهاء مرحلة الدراسة بشهادة قوية تمكنني من الالتحاق بوظيفة مرموقة لها مستقبل، ثم إذا كنت في مقر عملي مجتهداً مخلصاً أعطي ساعات العمل حقها بكل إخلاص وشفافية، وبصفة عامة أقوم بواجباتي كمواطن صالح طموح مثابر، فما الذي يزيدني فائدة ومكسباً خلال مسيرتي هذه عندما أنتظر إشادة من الناس أو مديحاً، أو أسمع ذماً وتوبيخاً؟
 أعتقد أننا نحتاج إلى فهم لماذا نعد رضا الناس غاية أصلاً، أو هدفاً نسعى إليه، وبالتالي تحذير بأنك لن تكسب هذا الرضا مهما حاولت.
وهنا أستدعي مثلاً آخر، جاء فيه: «من راقب الناس مات همّاً» ومن دون شك إذا كان من أهدافي الحياتية رضا الناس، فإن هذا يتطلب مراقبتهم، وانتظار ردّة فعلهم وسماعها، وسأكون في وضعية تشبه المراقبة والترصد والترقب، ومن هنا يتسلل الهم والغم إلى النفس. مرة أخرى الناس فيهم خير كثير، والتعميم بأنهم لن يرضوا عندما يشاهدون إنجازاً ما، أو نجاحاً، تعميم خطأ وغير مقبول، فالناس هم أنت وأنا والأب والأم، وأهلنا وأقاربنا، وأهل بلدنا وجيراننا، وشخصياً لم أجد منهم جميعاً إلا كل خير ودعوات.
 لا تسع لرضا أحد، سوى الله، عز وجل، وهذا سيقودك نحو الطريق الأمثل والصحيح. 
اسعَ لرزقك بكل جدية ومثابرة، وفي اللحظة نفسها، ولا تراقب ردود أو كلمات أي أحد.
[email protected]
 www.shaimaalmarzooqi.com

عن الكاتب

مؤلفة وكاتبة وناشرة، قدمت لمكتبة الطفل عدة قصص، وفي أدب الكبار أنجزت عدة روايات وقصص قصيرة، ونصوص نثرية. حازت على عدة جوائز أدبية.

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"