الشعر والفلاسفة المسلمون

00:03 صباحا
قراءة دقيقتين

من أوائل من بحثوا في نظرية الشعر عند الفلاسفة المسلمين الباحثة الدكتورة ألْفَتْ كمال الروبي. هذا الاسم الذي يعيدك إلى الثمانينات تحديداً إلى عام 1983 عند صدور كتابها المهم «نظرية الشعر عند الفلاسفة المسلمين»، دار التنوير – بيروت، وهي تقول منذ بداية بحثها الوافر الذي اعتمدت فيه على عشرات المراجع والمصادر العربية والأجنبية، إن الفلاسفة المسلمين لم يكونوا قد حدّدوا مصطلحاً في حدّ ذاته بمعنى «نظرية»، ولم يضعوا نظرية للشعر، وإنما جاءت آراؤهم متفرّقة في كتاباتهم ومؤلفاتهم الفكرية والفلسفية، وهذه الآراء المتفرقة يجمعها نسق واحد هو النظرية أو نظرية الشعر التي كشفت عنها الدكتورة الرّوبي في هذا الجهد المبكّر من النقد الأدبي أو البحث الأدبي المُنظّم والمحكوم إلى رؤية منهجية بحثية، ومرجعيات فلسفية.
تقول د. ألفت إن دراستها قصرت مفهوم الفلاسفة المسلمين على ما سمّته «الفلاسفة الخلّص».. وهم في رأيها: الكندي، الفارابي، الرازي، ابن سينا، ابن باجة، ابن طفيل وابن رشد، وابن مسكويه، وإخوان الصفا، ويلاحظ القارئ أن الباحثة استثنت الغزالي مما سمّته «الفلاسفة الخُلّص»، ومن المعروف لقارئ الفلسفة الإسلامية ذلك الجدل الفكري «التاريخي» في الثقافة العربية والإسلامية بين الغزالي الذي وضع كتاب «تهافت الفلاسفة»، وبين ابن رشد الذي ردّ عليه بكتاب «تهافت التهافت».
ولد أبو حامد الغزالي «1058-1111» في نيسابور، ودفن في مشهد، أما أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد 1126-1198، ولد في قرطبة، وتوفي في مراكش، وقد أوردت هاتين المعلومتين مسبقاً للقارئ العزيز، للإشارة فقط إلى أن الفلسفة الإسلامية هي فلسفة مشرق إسلامي، وفلسفة مغرب إسلامي، وربما نجد في كتاب الباحثة الناقدة د. الروبي بعضاً التجاذبات أو المقاربات والاختلافات في الرؤية إلى الشعر وفقاً للفلسفتين  إن أمكن القول  الشرقية والمغاربية الإسلامية.
قرئ هذا الكتاب في أوائل ثمانينات القرن العشرين حين صدوره في بيروت التي كانت تلملم جراحها أو ما زالت مفتوحة الجراح في الحرب الأهلية اللبنانية التي راح ضحيتها العديد من الشعراء والكتّاب والفلاسفة، ولكن الروح اللبنانية الفينيقية لا تعرف الرماد، كان بإمكانك تحت نار الحرب العصابية المجنونة أن تقرأ ما يقوله الفلاسفة المسلمون عن الشعر. «بالمناسبة أعادت دار التنوير إصدار الكتاب في طبعة ثانية عام 2007».
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"