عادي

معالجة المخلّفات مفهوم شرعي سبق التجارب الحديثة

22:32 مساء
قراءة دقيقتين

لكون الشريعة الإسلامية صالحة لكل زمان ومكان وقادرة على التعامل مع المستجدات، وضمن منهجها في التعامل مع القضايا البيئية عموماً، فقد حذرت من المخلفات الصلبة والطبية، لتأثيرها ومخاطرها في صحة الإنسان، كما حثت على ضرورة الاستفادة منها، لأن الإسلام يحترم العلم والتخصص ويشجع على البحث العلمي لتحقيق مصلحة الإنسان.

يقول د.أحمد علي سليمان، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالقاهرة: «اجتهد العلماء والفقهاء في استنباط الأحكام للتعامل مع المخلفات الصلبة للمصانع والمنشآت التجارية والخدمية خاصة المخلفات الطبية، ولذلك ظهرت القوانين في كثير من الدول للتعامل مع هذه المخلفات».

وتابع: «استندت القوانين إلى مخاوف من تلوث البيئة، انطلاقاً من أبحاث ودراسات علمية أثبتت مخاطرها، ما يؤكد أن الشريعة الإسلامية سبقت العلم الحديث في تناول هذه القضية وأنها تحترم العلم والتخصص، واهتمت بهذه القضية في إطار الاهتمام بالبيئة والحرص على نظافتها، وحذرت من إلقاء المخلفات في الشوارع أو الطرقات أو الأسواق وغيرها من الأماكن التي يتجمع فيها الناس؛ بل حث الإسلام على تدويرها والاستفادة منها، ونجد أن تدوير المخلفات والنفايات وتغيير طبيعتها، من أهم سبل مواجهة تلوث البيئة، وتساعد على إنتاج مستلزمات ومنتجات تفيد الفرد والمجتمع».

وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم مر بِشاة ميتَة، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «هَلَّا اسْتَمْتَعْتُمْ بِإِهَابِهَا؟!» قَالُوا: إِنَّهَا مَيِّتَةٌ! قَالَ: «إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا» متفق عليه، كما روى مسلم في صحيحه عن السيدة أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما أنها كانت تَدُقُّ النَّوَى لِتُحَوِّلَهُ إلى علف وغذاء للدواب.

ويشير الشيخ عبدالحميد الأطرش، رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر، إلى أن «أثناء انتشار فيروس كورونا، ظهرت الفتاوى من المجامع الفقهية المعتبرة والمؤسسات الدينية الرسمية بحرمة إلقاء الكمامات في الشوارع والقمامة والأماكن العامة والتجمعات، لأنها انتشرت في ذلك الوقت، وكان الكثير من الناس يتركونها بعد استخدامها في المواصلات العامة أو الشوارع، ولذلك تم بيان مخاطر هذه السلوكيات لأنها تساعد على انتشار الأمراض وتلوث البيئة، ويطبق ذلك على كل المخلفات والنفايات الطبية».

ويتابع: «هذا هو فقه الواقع الذي ينطلق من فهم تعاليم الدين واستنباط الأحكام للتعامل مع قضية المخلفات، وينطبق على المخلفات الطبية، ويمكن القياس عليه كذلك في أي مخلفات تستجد في المستقبل.

ويضيف الشيخ الأطرش أن «عناية الشريعة الإسلامية بقضية تدوير المخلفات، أو التخلص الآمن منها، ينطلق من رؤية شاملة للحفاظ على حياة الإنسان وحماية البيئة، والاستفادة من كل المواد في المجتمع لصالح الإنسان ».

التقييمات
قم بإنشاء حسابك لتتمكن من تقييم المقالات
https://tinyurl.com/5966fup9

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"