اهتمام صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بمشاريع الأمن الغذائي الوطني، يعد أولوية استراتيجية في سياسات الإمارة الزراعية والحيوانية. ومن هنا جاءت توجيهات سموه بإنشاء مرعى الخروس في مدينة الذيد، لخدمة مربي الثروة الحيوانية من أصحاب العزب النظامية في المنطقة المسجلين لدى دائرة الزراعة والثروة الحيوانية في الشارقة، وذلك عقب افتتاح مرعى الشمال بمدينة الذيد، في عام 2020 الذي يعد الأكبر من نوعه في الإمارة.
مع تزايد التحديات العالمية كالتغير المناخي، والنزاعات والحروب التي تؤثر بشكل كبير في سلاسل الإمداد الغذائي، والنمو السكاني، برزت الحاجة إلى تبني مشاريع مبتكرة ومستدامة تعزز الأمن الغذائي وتُقلل الاعتماد على الواردات من الخارج، وهو الأمر الذي يميز المشاريع الزراعية والحيوانية التي تنفذ في الشارقة، والتي حققت منجزات ملموسة وكبرى خلال الفترة الماضية، كونها «عضوية» من ألفها إلى يائها، لذا أقبل الناس على شرائها دعماً لمنتج وطني يديره ويشرف عليه أبناء الوطن.
إمارة الشارقة تحتضن عدداً من المراعي قيد التشغيل وأخرى قيد التنفيذ، وعلى رأسها مرعى الشمال، الذي يتميز بتوفير حظائر متكاملة الخدمات تشمل المياه والكهرباء والمظلات ومخازن الأعلاف، حسبما ذكر الدكتور المهندس خليفة بن مصبح الطنيجي، رئيس دائرة الزراعة والثروة الحيوانية، والذي يتم وفق أحدث المواصفات العالمية، لذا فإن كل مرعى يحتوي على عيادة ومختبر بيطري وفريق طبي متخصص، مهمته إجراء زيارات دورية للتأكد من سلامة الحيوانات وخلوها من الأمراض أو الأوبئة، وكذلك تنفيذ مسوحات ميدانية لورش المبيدات الحشرية، وما يميز هذه المراعي أن جميع خدماتها تُقدم مجاناً لمن يطلبها إضافة لخدمة المشاريع الحكومية.
مشاريع الأمن الغذائي تمثل استثماراً حقيقياً في المستقبل، وبها تحفظ الدول غذاءها من أي مشكلات قد تعترضه، لأنها لا تضمن توافر الغذاء فقط، بل تسهم في بناء مجتمعات صحية واقتصادات قوية ومستدامة، وهو ما نلحظه جلياً في مشاريع الشارقة، حيث حرص سموه على توجيه الجهات المختصة للتعاقد لجلب أفضل سلالات الأبقار في العالم، واستخدام أفضل أنواع الحبوب في الزراعة والتي لم تعبث بها يد الإنسان والتقنيات الحديثة، حتى أعلاف الدواجن قام سموه بتجهيزها بنفسه من أفضل المواد، مستخدماً تخصصه الدراسي في الزراعة، لتغذية الدواجن لتكون لحومها «عضوية».
الشارقة تواصل مشروعها الريادي، وترى في تكامل جهود القطاعين الحكومي والخاص، أملاً واقعياً، يمكن من خلاله تجاوز التحديات وتحقيق أمن غذائي شامل لأفراد المجتمع.