رسالة إنسانية عالمية

00:18 صباحا
قراءة دقيقتين
1

دولة الإمارات تحمل رسالة إنسانية سامية للعالم، فهي لم تعد مجرد دولة ذات اقتصاد قوي وتجربة تنموية ناجحة على مستوى المنطقة، بل باتت صوتاً إنسانياً عالمياً له رسالة متكاملة تجاوزت حدودها الجغرافية والدينية والسياسية والإقليمية، وفي خطوة تجسّد هذا الالتزام، والاستجابة العاجلة وقت الأزمات، استضافت الدولة 17,619 أفغانياً، تم إجلاؤهم من بلادهم منذ أغسطس 2021، تمهيداً لإعادة توطينهم في دول ثالثة، في إطار مساندة الشعب الأفغاني في ظل الأوضاع الاستثنائية التي مرت بها بلاده.

رسالة الإمارات تقوم على قيم السلام، والتسامح، والتنمية، والتعايش الحضاري، حيث يعد نموذجها في دعم اللاجئين الأفغان من أبرز الأمثلة على ريادتها الإنسانية في المنطقة، حيث بادرت وتفاعلت بشكل سريع وفعّال مع أزمة اللاجئين، وأظهِرت التزاماً مستداماً بدعمهم خلال الأزمة وبعد انتهائها، من خلال مبادرات إنسانية وإغاثية وتنموية، مستندة إلى تنسيق مؤسسي كبير قادته هيئة الهلال الأحمر الإماراتي خلال الفترة الماضية.

«مدينة الإمارات الإنسانية» في أبوظبي استقبلت المواطنين الأفغان الذين لجأوا إليها، حيث وفّرت لهم الدولة طوال السنوات الماضية جميع التسهيلات والخدمات العالية الجودة خلال إقامتهم في المدينة، قبل مغادرتهم إلى 21 وجهة نهائية، وبلغت كلفة إقامتهم الإجمالية وما قدم لهم من خدمات مختلفة وتشمل التعليم والصحة، 1.348 مليار درهم (367 مليون دولار)، وهو ما ضمن لهم كرامتهم الإنسانية، ووفر لهم المتطلبات التي يحتاجون إليها كافة، كما سهّلت إجلاء 41 ألفاً من الأفغان والرعايا الأجانب، الذين كانوا يقيمون في أفغانستان، وقدمت 34923 لقاحاً لهم خلال الجائحة، ووفرت رعاية مثالية ل 303 مواليد جدد، وتم إجراء 303 عمليات جراحية بمختلف التخصصات، وعلاج 3 حالات خارج الإمارات، كما وفّرت تعليماً مدرسياً ل 3764 أفغانياً، وإلحاق 800 طفل في الحضانات التعليمية، مع تأمين المواصلات المدرسية والمتابعة المستمرة لهم.

الإمارات تحمل رسالة عالمية تتجاوز الأطر التقليدية للدول التي اعتدناها، لأن رسالتها تتسم بالإنسانية والتسامح والتعايش والريادة الأخلاقية، وتعكس رؤية قيادة رشيدة آمنت وتؤمن بأن السلام والعدل والازدهار ليست مسؤوليات داخلية أو إقليمية، بل واجب عالمي، وفي عالم تتزايد فيه التحديات والحروب والمشكلات، تقف الإمارات مثالًا يُحتذى به في أن الدولة مهما كانت جغرافيتها وفكرها وثقافتها، يمكن أن تحمل رسالة عظيمة للعالم كله.

ويمثل محور الاهتمام بالإنسان وصون كرامته نهجاً ثابتاً في مسيرة دولة الإمارات منذ تأسيسها، حتى باتت رمزاً عالمياً للعطاء الإنساني والخير، وهو نهج أرساه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حيث وضعت الدولة الإنسان في صلب التنمية، وجعلت من كرامته وحقوقه ورفاهيته محوراً أساسياً لكل سياساتها واستراتيجياتها بغض النظر عن دينه وعرقه ولونه.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"