يتكون الدم من 4 مكونات، وهي البلازما، وخلايا الدم الحمراء والبيضاء، وأخيراً الصفائح الدموية، وتعتبر الأخيرة جزءاً من الخلايا ذات الحجم الكبيرة، وتصنع في نخاع العظم.
وتوجد الصفائح الدموية في الدم والطحال، ولها شكل كالقرص، ويعتبر بقاؤها بأعداد طبيعية أمراً مهماً للصحة العامة، ووظيفتها المساعدة في تكوين الجلطات الدموية الصغيرة، والتي توقف النزيف عند حدوثه. ويتم ذلك عبر إرسال إشارة من الوعاء الدموي المصاب بحدوث نزيف، وفي الحال تستجيب الصفائح الدموية، فتتحول إلى شكل نشط، وتكون شبكة تسد الجرح وتوقف النزيف بقدر الإمكان.
تصاب الصفائح الدموية ببعض الاضطرابات، فمن الممكن أن تزيد أعدادها بشكل كبير أو ينقص، وهو ما يتسبب في الإصابة ببعض الأعراض والمشاكل الصحية، والتي تختلف حسب كمية هذه الصفائح في الدم.
ونتناول في هذا الموضوع المشاكل التي تنتج عن اضطراب أعداد الصفائح الدموية في الجسم، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى هذه الحالة، وكذلك أعراضها التي تميزها وطرق الوقاية الممكنة وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.
المعدل الطبيعي
يتراوح عدد الصفائح الدموية الطبيعي في جسم الإنسان بين 150 ألفاً إلى 400 ألف في الميكرولتر الواحد من الدم، وتعرف أي زيادة في هذا العدد من خلال اختبار تعداد الصفائح الدموية، وربما أجري هذا الاختبار كجزء من التعداد الدموي الشامل.
ويقصد بارتفاع الصفائح الدموية بأنه زيادة عددها عن المعدل الطبيعي، ويقسم هذا الاضطراب إلى نوعين أحدهما الارتفاع الأولي، وفي الأغلب يكون مجهول السبب، والارتفاع الثانوي والذي يرجع إلى الإصابة ببعض الأمراض أو التعرض لعدوى أو التهاب.
ويمكن أن يكون هذا الارتفاع بسيطاً للغاية، وبالتالي لا تظهر على المصاب أي أعراض، وفي بعض الحالات يكون الارتفاع شديداً للغاية، وهو ما يعتبر دليلاً على وجود مشكلة صحية خطيرة.
أولي وثانوي
يوجد نوعان من ارتفاع الصفائح الدموية، الأول يعرف بالارتفاع الأولي، وفيه يرتفع عدد الصفائح من غير سبب واضح لهذه الحالة، أما الثاني فيعرف بالارتفاع الثانوي، وترجع الإصابة به إلى أسباب عديدة، وفي الأغلب تكون هذه الأسباب مؤقتة، كما أن معظمها يكون بسيطاً ولا يشير إلى أي مشكلة خطيرة.
وتشمل هذه الأسباب الاضطرابات التي تصيب نخاع العظم، والتي تعرف باضطرابات التكاثر النقوي المزمنة، حيث ينتج نخاع العظم عدداً كبيراً من مختلف خلايا الدم، ومن ضمنها الصفائح الدموية، ويؤدي هذا الأمر إلى زيادة كثافة الدم، وبالتالي يتحرك ببطء، ويزيد خطر الإصابة بالجلطات الدموية.
ويمكن في هذه الحالات حدوث جلطة دموية، وفي الأغلب فإن الصفائح الدموية تعود إلى أعدادها الطبيعية عقب التعافي من الالتهاب، وربما استغرق هذا الأمر عدة أسابيع.
المشاكل الالتهابية
تؤدي المشاكل الالتهابية كذلك إلى ارتفاع الصفائح، وتشمل هذه المشاكل التهاب المفاصل والتهاب الأوعية الدموية، وداء الأمعاء الالتهابي.
وتؤدي الإصابة بفقر الدم الناتج من نقص الحديد إلى ارتفاع عدد الصفائح الدموية، والذي يظهر من خلال فحص الدم بالمختبر، ولا يعرف سبب رئيسي وراء هذه الحالة، وترجع الصفائح للمعدل الطبيعي بمجرد تناول المصاب مكملات الحديد التي يحتاج إليها.
ويعتبر فقر الدم الانحلالي أحد أسباب ارتفاع الصفائح، وإن كان هذا الارتفاع غير حقيقي، لأن هذا المرض يؤدي إلى تكسر خلايا الدم الحمراء إلى وحدات صغيرة، وعند إجراء الاختبار، فإنه يعتبر هذه الخلايا الصغيرة صفائح دموية على سبيل الخطأ.
غياب الطحال
يتسبب غياب الطحال في انتشار الصفائح الدموية في الدم، ويرجع هذا الغياب إلى استئصال الطحال، أو إصابته بأحد الأمراض التي تؤثر في وظيفته، حيث توجد به الصفائح الدموية في الوضع الطبيعي، وغالباً فإن ارتفاع الصفائح المرتبط بهذه الحالة يكون بسيطاً ومحتملاً.
ويمكن في بعض الأحيان أن يكون ارتفاع الصفائح الدموية بسبب الإصابة بالسرطان، ولا سيما السرطانات الصلبة، كسرطان الكبد والرئة، والمبيض والقولون والمستقيم، وربما أدت بعض أنواع اللوكيميا إلى هذا الارتفاع.
وتزيد بعض العوامل من خطر الإصابة بارتفاع الصفائح الدموية، ومن ذلك العمر، حيث لوحظ أن كثيراً من المصابين بهذه الحالة أعمارهم تتراوح بين 50 إلى 70 عاماً، على الرغم من أن أي فئة عمرية عرضة للإصابة بهذا المرض، وتصاب النساء بهذا الارتفاع بصورة أكبر من الرجال.
كدمات ونزيف
يعاني المصاب بارتفاع الصفائح الدموية بعض الأعراض، وغالباً فإنه لا تظهر أعراض لهذه الحالة على المصابين بها، وتشمل هذه الأعراض ظهور كدمات، أو إصابة بعض أجزاء الجسم بالنزيف، كاللثة والفم والأنف والمعدة والقناة الهضمية.
ويمكن أن تأتي الأعراض بصورة عكسية، فتزيد فرصة الإصابة بالتجلطات الدموية، وربما تجمعت الخثرات في الأوعية الدموية الموجودة في البطن وكونت تجلطات.
ويعاني بعض المصابين بارتفاع الصفائح الدموية من حالة تعرف باحمرار الأطراف المؤلم، وبسببها يواجه المصاب مشاكل عامة في الأطراف والقدمين واليدين، كأن تنتفخ الأطراف، ويشعر المصاب بألم ووخز وخَدَر في كف اليدين والقدمين.
ويشكو كذلك من الإجهاد التعب، بالإضافة إلى شعور عام بالتعب، كما يمكن أن يصاب بدوخة أو إغماء، مع شعور بالنعاس، وتتطور الأعراض لدى بعض المصابين، فيمكن أن يعاني من ألم في الرأس وطنين في الأذنين واضطراب في الإبصار.
ويسبب ارتفاع الصفائح الدموي بعض المضاعفات، كزيادة خطر الإصابة بالجلطات، وهو ما يترتب عليه الإصابة بنوبة قلبية أو جلطة دماغية، كما أن الارتفاع ربما سبب ظهور دم في البراز، أو حدوث نزيف من الأنف أو اللثة.
فحص تعداد
يتم اكتشاف ارتفاع الصفائح الدموية غالباً خلال فحص روتيني، أو بسبب تشخيص مرض آخر كتضخم الطحال، وفي بعض الأحيان يكون نتيجة وجود أعراض تشير إلى عدوى أو مرض آخر.
ويمكن أن يطلب الطبيب المعالج إجراء فحص تعداد الدم الكامل، والذي من الممكن أن يحدد من خلاله هل عدد الصفائح الدموية أعلى من معدلها الطبيعي أم لا.
ويحتاج المصاب إلى إعادة هذا الاختبار أكثر من مرة، لأن هناك حالات كثيرة ربما كانت سبباً في ارتفاع مؤقت للصفائح الدموية، وبالتالي فتكرار الاختبار للتأكد من أن هذا الارتفاع سيطول فترة من الوقت.
ويمكن كذلك أن يطلب اختبارات تكشف عن مستوى الحديد في الدم، وهل هو غير طبيعي؟ وكذلك أي علامة على وجود التهاب، وهل هناك سرطان لم يتم تشخيصه؟ أو أي طفرات جينية وراثية، وربما احتاج الطبيب للحصول على عينة من النخاع العظمي حتى يفحصها.
جرعة أسبرين
يحدد الطبيب العلاج اللازم بعد الانتهاء من تشخيص الحالة بكل دقة، ووفقاً للعوامل التي تكون وراء ارتفاع الصفائح الدموية، بما في ذلك النوع، وفي الأغلب فإن المصاب بالارتفاع الأولى لا يحتاج إلى علاج عندما لا تظهر أي أعراض عليه.
ويمكن أن يوصف جرعة منخفضة من الأسبرين بالنسبة للمعرضين لخطر حدوث جلطة، وتؤخذ هذه الجرعة يومياً، مع ضرورة ألا يأخذ المريض أي دواء إلا بالرجوع للطبيب.
ويحتاج بعض المصابين أحياناً إلى تناول بعض الأدوية أو اتخاذ إجراء طبي، وذلك عند وجود خطر الإصابة بأمراض القلب، أو أن المصاب كبير السن، فوق الستين، أو لو تعرض للإصابة بالنزيف أو الجلطات الدموية من قبل، وأيضاً لو كان عدد الصفائح الدموية أكثر من مليون خلية.
ويعطى المصاب في هذه الحالة دواء هيدروكسي يوريا أو إنترفيرون ألفا، ويمكن إجراء غسل دم يشبه غسل الكلى، وإن كان هذا الخيار لا يلجأ إليه إلا عند ارتفاع الصفائح بشكل طارئ للغاية، ويكون هناك احتمال في الإصابة بجلطة دماغية.
التهاب أو عدوى
يعالج ارتفاع الصفائح الدموية الثانوي بالتخلص من السبب الذي أدى إليه، فلو كان السبب وجود نزيف عقب إجراء عملية جراحية أو التعرض للإصابة بجرح، فإن الصفائح تعود إلى المعدل الطبيعي بشكل تلقائي، وبغير الحاجة إلى علاج.
ويتطلب الأمر علاجاً لو كان سبب هذا الارتفاع الإصابة بمرض التهابي أو عدوى، لأن الصفائح لن تعود إلى معدلها الطبيعي دون علاج السبب.
وتبقى الحالات التي عانت مشاكل في الطحال، كتعرضه للاستئصال، وغالباً فإن ارتفاع الصفائح سيستمر مع المصاب بقية حياته، إلا أنه ربما لا يكون في حاجة إلى علاج.
التعايش ممكن
التعايش مع ارتفاع الصفائح الدموية ليس أمراً صعباً، حيث ينصح بمتابعة الطبيب بصورة دورية، مع الالتزام بالأدوية الموصوفة، والتحكم في عوامل الخطر التي تزيد من فرص الإصابة بالنزيف أو التجلطات.
ويجب على المصاب أن يلاحظ أي أعراض تطرأ عليه، وتدل على الإصابة بالنزيف أو جلطة دموية، وفي حالة الخضوع لجراحة أو تدخل عند طبيب الأسنان، يجب إخبار الطبيب قبل أي إجراء، لأن الأدوية التي يتناولها ترقق الدم، وتزيد خطر الإصابة بالنزيف.
وينبغي الانتباه إلى أن هناك بعض التفاعلات التي ربما حدثت بين الأدوية التي ترقق الدم وبعض الأدوية الأخرى، فربما زادت من فرصة نزيف المعدة والأمعاء.
وتشير الدراسات إلى أن الإصابة بالالتهابات تعتبر من أكثر أسباب ارتفاع الصفائح الدموية في الأطفال والبالغين، وعادة فإن هذا الارتفاع لا تصاحبه أعراض ظاهرة إلا عند وجود عوامل خطر.