عند أهل الإنصاف، يعفى من العتاب الثقيل القائلون بأن جل العالم العربي يعيش على هامش التاريخ . لكن، لتكون العبارة أكثر تهذيباً يجب الاكتفاء بأنه يعيش على هامش الزمن . أي أن الوقت والتوقيت والميقات لا تعنيه، ليست عليه حسيباً ولا رقيباً .
لقد أدرك الإنسان القديم الغابر الزمن من خلال دوراته في الليل والنهار وإيقاع الفصول . ثم انتقل من جمع الغذاء إلى الزراعة، التي نبت مفهومها في الدماغ قبل عشرة آلاف عام تقريباً . وأول ما ظهرت الحنطة كانت نشأة بذارها في وادي الرافدين ثم في مصر . "قل للزمان ارجع يا زمان" . الفجوة الغذائية العربية اليوم يقدرونها بأربعين مليار دولار، وأشك على مسؤوليتي في هذا الرقم المجامل في نظري، فقد كانت مئة مليار دولار، حين لم يكن نصف العالم العربي على باب الله . لا علينا، فالمنظمات أدمنت الدعابة معنا . هذا رأيي الشخصي . كأنما نزلت علينا مائدة بثومها وبصلها وعدسها . لكن، انتظر، يبدو أن الرقم سليم قويم، لم يتحدث إلا عن البلدان التي ظلت واقفة على القدمين وبما أن النصف في حكم القاصر، من قبيل ليبيا وسوريا والعراق وهلم جرا، فإن نصف الفجوة الغذائية يسقط من الحساب . فالحساب إذاً صحيح والخطأ من ظن القلم فمعذرة . في غير هذا المنطق لا شيء يدخل الجمجمة حتى ولو أكده أهل العصمة في الجامعة العربية .
إذا كان جل الوطن العربي هكذا على هامش الزمن في الزراعة، التي هي باختصار ضع بذرة في الأرض وانتظر، فكيف يكون أمر الصناعة . البركة في الماضين منذ القرون الخالية، كانوا لا يتعبون الناس، ويدعون الصناعة للشعراء والناثرين . صناعات لا تحتاج إلى فيزياء وكيمياء وميكانيكا، كانوا سلمت ألسنتهم يسمونها علم الحيل، وطبقه أصحاب طبائع الاستبداد على أوسع نطاق والحق يقال . ثم إن صناعتي الشعر والنثر لا تلوث البيئة، ولا ترفع حرارة الأرض . وأهل زماننا ظرفاء أدركوا أن الشعر كذب، فتركوه لبوش الثاني وكولن باول .
الموجة الثالثة بعد الزراعة والصناعة، هي العصر الافتراضي وجل العالم العربي لم يدع فخر الافتراضي لغيره . السياسة افتراضية، الاقتصاد افتراضي، النمو افتراضي، الصحة، التغذية، التعليم، أضف ما عنّ لك وما خطر ببالك، فهو بلا شك افتراضي . الزمن نفسه افتراضي . مجهودات جبارة بذلها الناس في سبيل وضع بلدان بكاملها على هامش الزمن .
لزوم ما يلزم: القراء فطنون أدركوا ولا شك استخدام هامش الزمن بدلاً من التاريخ . الأزمنة الغابرة تدرسها الأنثربولوجيا لا التاريخ .
لقد أدرك الإنسان القديم الغابر الزمن من خلال دوراته في الليل والنهار وإيقاع الفصول . ثم انتقل من جمع الغذاء إلى الزراعة، التي نبت مفهومها في الدماغ قبل عشرة آلاف عام تقريباً . وأول ما ظهرت الحنطة كانت نشأة بذارها في وادي الرافدين ثم في مصر . "قل للزمان ارجع يا زمان" . الفجوة الغذائية العربية اليوم يقدرونها بأربعين مليار دولار، وأشك على مسؤوليتي في هذا الرقم المجامل في نظري، فقد كانت مئة مليار دولار، حين لم يكن نصف العالم العربي على باب الله . لا علينا، فالمنظمات أدمنت الدعابة معنا . هذا رأيي الشخصي . كأنما نزلت علينا مائدة بثومها وبصلها وعدسها . لكن، انتظر، يبدو أن الرقم سليم قويم، لم يتحدث إلا عن البلدان التي ظلت واقفة على القدمين وبما أن النصف في حكم القاصر، من قبيل ليبيا وسوريا والعراق وهلم جرا، فإن نصف الفجوة الغذائية يسقط من الحساب . فالحساب إذاً صحيح والخطأ من ظن القلم فمعذرة . في غير هذا المنطق لا شيء يدخل الجمجمة حتى ولو أكده أهل العصمة في الجامعة العربية .
إذا كان جل الوطن العربي هكذا على هامش الزمن في الزراعة، التي هي باختصار ضع بذرة في الأرض وانتظر، فكيف يكون أمر الصناعة . البركة في الماضين منذ القرون الخالية، كانوا لا يتعبون الناس، ويدعون الصناعة للشعراء والناثرين . صناعات لا تحتاج إلى فيزياء وكيمياء وميكانيكا، كانوا سلمت ألسنتهم يسمونها علم الحيل، وطبقه أصحاب طبائع الاستبداد على أوسع نطاق والحق يقال . ثم إن صناعتي الشعر والنثر لا تلوث البيئة، ولا ترفع حرارة الأرض . وأهل زماننا ظرفاء أدركوا أن الشعر كذب، فتركوه لبوش الثاني وكولن باول .
الموجة الثالثة بعد الزراعة والصناعة، هي العصر الافتراضي وجل العالم العربي لم يدع فخر الافتراضي لغيره . السياسة افتراضية، الاقتصاد افتراضي، النمو افتراضي، الصحة، التغذية، التعليم، أضف ما عنّ لك وما خطر ببالك، فهو بلا شك افتراضي . الزمن نفسه افتراضي . مجهودات جبارة بذلها الناس في سبيل وضع بلدان بكاملها على هامش الزمن .
لزوم ما يلزم: القراء فطنون أدركوا ولا شك استخدام هامش الزمن بدلاً من التاريخ . الأزمنة الغابرة تدرسها الأنثربولوجيا لا التاريخ .
عبداللطيف الزبيدي
[email protected]