أستاذيّة اللصوص

لزوم ما يلزم
03:47 صباحا
قراءة دقيقتين

ظاهرة أغرب من عقلاء المجانين . الأمريكي أبولو روبينز اسم على مسمى، فهو مركبة فضائية إلى عالم السرقة واللصوصية . أينشتين وفرويد في واحد، ولكنه لص . اللص الذي أصبح الملهم والمعلم للبنتاغون والعلماء، يلقي المحاضرات في جامعة يال، ويشارك العلماء في التأليف العلمي . من ضرّاب جيب إلى التنظير النفسي والعلمي .

ليس قليلاً أن تحتفي به ذو نيو يوركر وتسهب لوموند في الحديث عنه . أخذ علومه وخبراته على أيدي السارقين واللصوص وهو مراهق . وحين اكتمل احترافه، اختار التوبة ليكسب قوته من عرق جبينه بالسرقة الطريفة التي لا يعاقب عليها القانون: يجمع الناس، ويسرقهم وعيونهم مفتوحة، ثم يردّ إليهم المسروقات، فلا يبخلون عليه بما تيسر من المال . ثم أمسى صاحب عروض في القاعات والمسارح .

هذا النوع من العروض كثير . ولكن أبولو روبينز واحد وحيد . فقد تحولت خبرته إلى دراسة السلوك البشري وعمل الدماغ والحواس على صعيد الانتباه والتركيز . كيف يستطيع لص أن يأتي بمثل هذا البيان البديع: يكمن السر في كيفية إخراج الانتباه لدى الناس . ويشرح قوله بما يشبه الشعر: الانتباه كالماء يجري . إنه سائل . وعليك إيجاد أنفاق لتحويل مجراه . وهكذا يجري في الاتجاه الذي تريده .

هذه الخصال والمواهب جعلت وزارة الدفاع الأمريكية تقرّبه لتنهل من فيضه، وللاستفادة من تقنياته عسكرياً في عمليات ميدانية، في مجالات المناورات الذهنية والتأثيرات السلوكية، حتى إن جامعة يال خصصت له مادة يدرّسها مع مطلع هذا العام . واستقبله الباحثون في علوم الأعصاب والوعي . وشارك في تأليف كتاب عنوانه القدرات الذهنية . وقد أثبت العلم إحدى نظرياته في ميدان الانتباه، مفادها أننا إذا نقلنا شيئاً من النقطة أ إلى النقطة ب راسمين قوساً فإن العين البشرية تتابع المسار مهملة تماماً نقطة الانطلاق أ . وهذا مهم جداً حين نريد صرف الانتباه عن نقطة البدء (القارئ يتذكر أن الدوشة كانت في مدريد، والشغلة الأساسية في أوسلو) . في حين تظل العين متعلقة نوعاً ما بالنقطة أ إذا كان الانتقال إلى النقطة ب في خط مستقيم .

لزوم ما يلزم: النتيجة المنطقية الأولى: تنبّهوا جيداً للخطط الأمريكية مستقبلاً، فعصر الأكاديميات العسكرية قد ولّى، فالأساتذة الآن لصوص . والنتيجة المنطقية الأخرى: نقص العلماء في العالم العربي لم يعد له مبرر .

[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"