عادي

عذب الكلام

00:13 صباحا
قراءة دقيقتين

إعداد: فوّاز الشعّار

لُغتنا العربيةُ، يُسر لا عُسرَ فيها، تتميّز بجمالياتٍ لا حدودَ لها ومفرداتٍ عَذْبةٍ تُخاطب العقلَ والوجدانَ، لتُمتعَ القارئ والمستمعَ، تُحرّك الخيالَ لتحلّقَ بهِ في سَماءِ الفكر المفتوحة على فضاءات مُرصّعةٍ بِدُرَرِ الفِكر والمعرفة. وإيماناً من «الخليج» بدور اللغة العربية الرئيس، في بناء ذائقةٍ ثقافيةٍ رفيعةٍ، نَنْشرُ زاوية أسبوعية تضيءُ على بعضِ أسرارِ لغةِ الضّادِ السّاحِرةِ.

في رحاب أمّ اللغات

التشعيب: أن يكون في المِصراع الثاني كلمة من المصراع الأول، مثل قول أبي العلاء:

قَدْ أوْرَقَتْ عُمدُ الخيامِ وأعشبتْ

شُعَبُ الرّحالِ ولَوْنُ رأسي أَغْبَرُ

ولَقَدْ سَلَوْتُ عَنِ الشّبابِ كَما سَلا

غَيْري ولكنْ لِلْحَزينِ تَذَكُّرُ

وقول البُحتريّ:

تَصرّمَ الدَّهْرُ لا وَصْلٌ فَيُطْمِعُني

فيما لَدَيْكِ ولا يأسٌ فَيُسليني

وكَيْفَ أعْجَبُ مِنْ عِصْيانِ قَلْبِكِ لي

يَوْماً إذا كانَ قَلْبي فيكِ يَعْصيني

دُرَرُ النّظْمِ والنَّثْر

داءٌ ألَمَّ

خليل مطران، (من الكامل)

داءٌ ألَمَّ فَخِلْتُ فِيهِ شفائي

مِنْ صَبْوَتِي فتضاعَفَتْ بُرَحائي

يا لَلضَّعيفَيْنِ اسْتبدَّا بِي وما

في الظُّلْمِ مِثْلُ تَحكُّمِ الضُّعفاءِ

قَلْبٌ أَذابَتْهُ الصَّبابَةُ والجَوى

وغِلالَةٌ رَثَّتْ من الأدْواءِ

شاكٍ إلى البَحْرِ اضْطرابَ خَواطِري

فَيُجِيبُني بِرِياحِهِ الهَوْجاءِ

ثاوٍ على صَخْرٍ أَصَمَّ ولَيْتَ لي

قَلْباً كَهذِي الصَّخْرةِ الصمّاءِ

يَنْتابُها مَوْجٌ كمَوْجِ مَكارِهي

ويَفُتُّها كالسُّقْمِ فِي أَعْضائِي

والبَحْرُ خَفَّاقُ الجَوانِبِ ضائقٌ

كَمَداً كصَدْري ساعَةَ الإِمْساءِ

تَغْشَى البَريَّةَ كُدْرَةٌ وكأَنَّها

صَعدَتْ إِلى عَيْنَيَّ مِنْ أَحْشائي

يا للغُروبِ وما به مِنْ عَبْرَةٍ

للِمْسْتَهامِ وعِبْرَةٍ لِلرَّائي

أَوَلَيْسَ نَزْعاً لِلنَّهارِ وصَرْعَةً

لِلشَّمْسِ بَيْنَ مآتِمِ الأَضْواءِ

من أسرار العربية

في السَّيْرِ والنّزُولِ في أوْقاتٍ مُخْتَلِفَةٍ: إذا سارَ القَوْمُ نَهاراً ونَزَلوا لَيْلاً: تأوِيبٌ. سارُوا لَيْلاً ونَهاراً: إسْآدٌ. مِنْ أوَّلِ اللَّيْلِ: إدْلاجٌ.

مِنْ آخِرِ اللَّيلِ: ادِّلاجٌ (بتشْدِيدِ الدَّالِ). مَــــعَ الصُّبْحِ: تَغْلِيسٌ. نَزَلوا لِلاسْتِراحَةِ فــي نِصْــــفِ النَّهَارِ: تَغْويرٌ. نَزَلوا في نِصْفِ اللَّيْلِ: تَعْريسٌ.

إذا جَلَسَ الرَّجُلُ على أَلْيَتَيْهِ ونَصَــــبَ ساقَيْــــهِ ودَعَمَهُمــــا بِثَوْبــــِهِ أو يَدَيْـــهِ: احْتَـــبى، (وهيَ جَلْسَــــةُ العَرَبِ). جَلَسَ مُلْصِقــــاً فَخِذَيْهِ بِبَطْنِهِ، وجَمعَ يَدَيْهِ على رُكْبَتَيْهِ: قَعَــــدَ القُرْفُصـــاءَ. جَمَعَ قَدَمَيــــْهِ فـــي جُلوسِهِ ووَضَعَ إحْداهُما تَحْتَ الأخْرى: تَرَبَّعَ.

أَلْصَقَ عَقِبَيْهِ بألْيَتَيْهِ: أَقْعى. اسْتَقَرَّ في جُلوسِهِ كأَنَّهُ يُرِيدُ أنْ يَثورَ لِلقِيام: احْتَفَزَ. وَضَعَ جَنْبَهُ بالأرْضِ: اضْطَجَعَ.

وَضَعَ ظَهْرَهُ بالأَرْضِ وَمَدَّ رِجْلَيْهِ: اسْتَلْقى. اسْتَلْقَى وَفرَّجَ رِجْلَيْهِ: انْسَدَح.

هفوة وتصويب

يقول كثُر: «أحْنى فلان رأسه»، وهي خطأ، والصواب حنَى يَحْني، أو يَحْنو. وحنَى الشَّيءَ: ثناه.

فهو حانٍ، والمفعول: مَحْنِيٌّ. وحنَى رأسَه للعاصفة: خضع واستسلم، - لا يحني رأسَه لأحد: لا يذلُّ ولا يخضع.

والحَنِينُ: الشَّوْقُ، وشِدَّةُ البُكاءِ، والطَّرَبُ، أو صَوْتُ الطَّرَبِ عن حُزْنٍ أو فَرَحٍ. وحَنَّ يَحِنُّ حَنيناً: اسْتَطْرَبَ، فهو حانٌّ، كاسْتَحَنَّ وتَحانَّ. والحنين: صوت المرأة تفتقد زوجها؛ قال الفرزدق:

ومِنْ قَبْلِها حَنّتْ عَجوزُكَ حنّةً

وأُختُكَ للأدنَى حَنِينَ النّوائِحِ

كثر لا يفرّقون بين حَسْب (بسكون السين)، وحسَب (بفتحها)؛ والصواب: حَسْب: تأتي بمعنى لا غير، وتُبْنَى على الضمّ؛ فنقول: «نال الطالب درجتين فَحَسْبُ، أو وحَسْبُ». قال أبو الطيّب:

كَفى بِكَ داءً أَن تَرى المَوتَ شافِيا

وَحَسْبُ المَنايا أَنْ يَكُنَّ أَمانِيا

تَمَنَّيتَها لَمّا تَمَنَّيتَ أَن تَرى

صَديقاً فَأَعيا أَو عَدُوّاً مُداجِيا

من حكم العرب

نارُ الرَّويَّةِ نارٌ جِدُّ مُنضِجةٍ

وفي البديهةِ نارٌ ذاتُ تلويحِ

وقد يُفَضِّلُها قومٌ لعاجِلِها لكِنَّه عاجِلٌ يمضي مع الرِّيحِ

البيتان لابن الرومي، يقول إن التأخّر في أمر ما قد يكون مفيداًـ لأنه يكون درسه أصحابه بعناية وتعمّق، مثل الطهو على نار هادئة، تكون النتيجة طعاماً ناضجاً ممتعماً.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"