عادي

«فخ زووم» القاتل.. كيف اصطادت إسرائيل 100 مسؤول من «حزب الله» في 10 دقائق؟

00:21 صباحا
قراءة دقيقتين

في مشهدٍ يعيد صياغة مفهوم الحروب الحديثة، لم تعد جبهات القتال تُخترق بالمدافع فحسب، بل بشبكات الإنترنت وعناوين الـIP، فبينما كان قادة «حزب الله» اللبناني يعقدون اجتماعاً خلف شاشاتهم الافتراضية، كانت الخوارزميات الإسرائيلية تحول «نقراتهم» الرقمية إلى إحداثيات لغاراتٍ مميتة، لتكتب قصة السقوط في فخ «الأثر الرقمي» الذي نقل الصراع من المواجهة العسكرية التقليدية إلى اختراق العقل التنظيمي في غضون عشر دقائق صاعقة.

وكشفت مصادر إعلامية عن كواليس العملية الصاعقة التي نفذتها إسرائيل يوم الأربعاء الماضي، حيث تشير المعلومات إلى أن جهاز «الموساد» نجح في اختراق اجتماع قيادي عُقد عبر الإنترنت (بترجيح استخدام تطبيق زووم).

وأكدت المصادر إلى أن هذا الاختراق لم يكشف شخصية القيادي المستهدف فحسب، بل مكن الاستخبارات من تعقب البروتوكولات الرقمية (IP Addresses) لـ100 كادر ومقاتل من المشاركين في الاجتماع، وتحديد مواقعهم الجغرافية بدقة متناهية في وقت واحد.

عشر دقائق هزت لبنان

وفي عرض استثنائي للتفوق الاستخباراتي والجوي، نفذ الجيش الإسرائيلي أكثر من 100 غارة متزامنة في غضون 10 دقائق فقط، شملت الضربات مثلثاً جغرافياً واسعاً يمتد من الضاحية الجنوبية لبيروت إلى سهل البقاع وصولاً إلى أقصى الجنوب.

ولم يقتصر القصف على المعاقل التقليدية، بل توسع ليطال مناطق في قلب العاصمة بيروت كانت تُعتبر آمنة سابقاً، مثل كورنيش المزرعة وتل الخياط وعين المريسة، مما أسفر عن مقتل نحو 300 شخص وإصابة أكثر من 1500 آخرين.

من اختراق «العتاد» إلى «البرمجيات»

يمثل هذا الهجوم تطوراً نوعياً في العقيدة العسكرية الإسرائيلية؛ فبينما تطلبت عملية «البيجر» السابقة أشهراً من التلاعب المادي بالأجهزة، اعتمد الهجوم الأخير على اختراق البرمجيات والاتصالات الرقمية.

هذا التحول يعني أن مجرد «الاتصال بالشبكة» أصبح بمثابة حكم بالإعدام، حيث يتم تحويل البيانات الوصفية (Metadata) إلى إحداثيات قتالية تُغذى بها الطائرات والمسيّرات بشكل آلي وفوري قبل أن يتمكن الهدف من التحرك.

عودة إلى العصر المظلم

تضع هذه الاختراقات حزب الله أمام خيار استراتيجي مرير، وهو «النزول إلى الظلام» عبر التخلي الكامل عن كافة وسائل التواصل الرقمي والعودة إلى الأساليب البدائية كالسعاة الورقيين واللقاءات الشخصية.

هذا الشلل التقني لا يؤدي فقط إلى بطء اتخاذ القرار وتآكل القيادة والسيطرة، بل يزرع «الشك التنظيمي»، حيث تعمل المنظمة تحت افتراض دائم بأنها مخترقة، مما يحول الحذر الأمني إلى عائق يعطل الفعالية الميدانية.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"