هل ستتذكّر المثل: «شتّان ما بين الثرى والثريا»؟ لا حاجة إلى المبالغة، فعنقود الثريا، المعروف بالأخوات السبع، بعيد من الأرض حوالي 440 سنةً ضوئيةً. يكفي أن تتخيل شخصاً واقفاً عند سفح الهيمالايا، وهو يحدّق في قمة إيفريست. شعر القلم بالإحباط وهو يتصفح حاسوبياً عدد مايو المقبل، من المجلة الفرنسية «لأجل العلم»، 124 صفحة في موضوع واحد: «الجاذبية الكمومية: نفس جديد».
مكانة القارئ أعزّ من أن يضنّ عليه العمود بتلمّظ عناوين الفهرس. قبل قرن بدأت الحبوات الأولى على هذا الطريق، إلى آخر ما وصلت إليه اليوم الاكتشافات في أكبر تحديات الفيزياء، فغاية المبتغى هي توحيد نظرية النسبية العامة وميكانيكا الكمّ. هاك بعض ما في مواضيع العدد: «أفاتارات الزمكان. في الجاذبيّة شيء من المصادفة. ماذا لو كان في الزمكان خاصيّات حرارية. بنية الزمكان والتشابك الكمومي...».
ما الحاجة إلى كل هذا التمهيد؟ معك حق، ولكن مقولة الفيلسوف البريطاني برتراند راسل، قبل سبعة عقود، مفيدة: «إن الفلسفة لا تحل لك المشكلة، إلّا أنها تجعلك تراها على نحو أكبر». بتلك المقدمة الطويلة تستطيع أن تدرك هول البيد التي دونها بيد، بين حقيقة واقع العلوم اليوم، وبين التنميات غير القادرة على محو الأمية. المثل الفرنسي يقول، غامزاً من قناة قوم من أمة «اقرأ»: «الإرادة هي القدرة»، لهذا يعجب المتنبي: «ولم أرَ في عيوب الناس شيئاً.. كنقص القادرين على التمامِ».
كيف لم يعلن العرب حالة الطوارئ، بعد الحرب العالمية الأولى، حين اتضحت التقاسيم على أوتار الطول والعرض، فـــي الخرائط. بعد الحرب العالمية الثانية، كانت الصورة أجلى. الرؤية المطلوبة ليست في العيون، إذا كانت على القلوب أقفال. على العرب أن يعلموا أن كل ما لقيته الشعوب في التاريخ المعاصر، من نوائب حتى الساعة، إنما هو تشويش مدروس على التنمية النهضوية العربية. كيف اتفق العرب على أن يتفقوا، في اجتناب كل لبنات المدنية والحضارة؟ الأكثريّة متجاوبون في نبذ محو الأمية وتطوير التعليم، ومراكز البحث العلمي وإنتاج العلوم، والصناعات الثقيلة والتصنيع العسكري. لا إحساس بالأخطار.
لزوم ما يلزم النتيجة الغرائبيّة: أخطر مأساة هي أن يفكّك العرب العالم العربي بأيديهم. المخططات محظوظة!
[email protected]