صاحب القرنفل والقرفة

01:19 صباحا
قراءة دقيقتين
يوسف أبولوز
لم ينل الروائي البرازيلي جورجي أمادو، جائزة نوبل للآداب (تصادف اليوم الذكرى الرابعة عشرة لرحيله في 6-8-2001)، بل لعله لم ينل الكثير من الجوائز، ومنها جائزة ترتبط باسم «ستالين»، حصل عليها وهو يعيش منفى اختيارياً في أوروبا، وفي الاتحاد السوفيتي، في النصف الأول من القرن العشرين. ولم ينل صاحب رواية «قرنفل وقرفة» نوبل للآداب، مع أنه يجلس على أكثر من 40 رواية سرت سريان الماء في أكثر من 30 لغة حية في العالم. ونحن العرب تعرفنا إليه بترجمات صافية، لأن ترجمات سبعينات القرن الماضي وثمانيناته، لم تكن تجارية ومسلوقة، مثل بعض ترجمات اليوم، ولكن الترجمة مربكة أحياناً؛ إذ لماذا روايته «قرنفل وقرفة» تأتي مترجمة باسم آخر، وهو «الثوم والقرفة؟» سؤال عابر لا أكثر.
في عام 1990 كانت بلاده البرازيل تحتفل به، رمزاً وطنياً حاز هذا التقدير عن طريق الأدب، وليس عن طريق السياسة، وبالمناسبة، أجريتُ معه حواراً بالهاتف من مكاتب مجلة «الشروق» في مبنى «الخليج»، وعندما أخبرته أنني أهاتفه من الإمارات، قال لي: «تجري في عروقي دماء عربية»، وأخذتُ العبارة عنواناً للحوار.
الدماء العربية موجودة في بعض روايات أمادو، ولكن ليس بشكل مباشر؛ ثمة مهاجرون عرب شدوا الرحال في عشرينات القرن الماضي وثلاثيناته إلى أمريكا اللاتينية، وبعض هؤلاء لم يصبحوا أبطال روايات فقط، بل أصبحوا رؤساء.
مرة ثالثة: لماذا لم تذهب نوبل إلى أمادو؟ ربما لأنه لم يكن يغادر أرجوحته في عزّ مجده الروائي الذي يضاهي الكولومبي ماركيز، فهو سياسي منذ أن كان شاباً، وتدور رواياته عن الفلاحين الذين يذهب الكاكاو إلى سواهم، وهم يتضوّرون جوعاً. كان ضد الإقطاع، واستعار من مسقط رأسه، ولاية باهيا، نسجه الروائي الصافي.
هذه حيثيات تجعل من أمادو واحداً من أعضاء نادي نوبل؛ لكن، أيمكن أن يكون ظل ماركيز خيَّم على الكثير من روائيي أمريكا اللاتينية وكتابها، بحيث توقف هؤلاء في منتصف الطريق إلى ستوكهولم؟
هذه مجرد فرضية، وعلى أية حال، يشبه نصيب إخوتنا في أمريكا اللاتينية، نصيب العرب في جائزة صانع الديناميت الملتبسة والمسيّسة أو الغامضة.

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"