طرابلس تحت النار

03:05 صباحا
قراءة دقيقتين
صادق ناشر

لا يبدو أن الحل اقترب في ليبيا، فالمعارك التي تدور قرب العاصمة طرابلس، والتلويح باقتحامها من قبل قوات الجيش الوطني، بقيادة المشير خليفة حفتر، مع إعلان رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج النفير العام، قائلاً إن الحكومة ستحمي العاصمة من أي اقتحام، كلها أمور تشير إلى أن التوافق بين الجانبين ذهب أدراج الرياح، ولم تفد التحركات والوساطات التي بُذلت خلال الفترة الأخيرة في إذابة الخلافات بين الرجلين اللذين يبدوان مصرين على المواجهة.
خطورة الوضع الحالي أن الجيش الوطني دخل مدينة غريان جنوبي طرابلس وسيطر عليها، في وقت وصل فيه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس العاصمة لأول مرة منذ توليه منصبه قبل ثلاثة أعوام، والتقى برئيس حكومة الوفاق، وحذر من مغبة خروج الأمر عن السيطرة، خاصة إزاء التحركات العسكرية وخطر المواجهة في مختلف مناطق البلاد، مؤكداً أن لا حل عسكرياً للأزمة المتفاقمة بين أطرافها والتي لم تجد طريقاً للتهدئة منذ سقوط النظام السابق، وعلى رأسه الزعيم معمر القذافي، الذي تم التخلص منه بطريقة بشعة عام 2011.
وكانت اشتباكات قد اندلعت بين قوات الجيش الليبي، وأخرى تابعة لحكومة الوفاق الوطني، الأربعاء، في بلدة الأصابعة التي تبعد حوالي 120 كيلومتراً عن العاصمة طرابلس، بعد ساعات من إعلان المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي أحمد المسماري، أن قواته تتجه لتحرير طرابلس التي قال إنها صارت تحت سلطة ميليشيات خارجة عن القانون، وإن «دورنا ملاحقة تلك الميليشيات».
اندلاع الاشتباكات قرب طرابلس، جاء بعد ما هاجمت قوات موالية لحكومة الوفاق، معسكرات الكتيبة 107، والكتيبة 111، التابعتين للجيش في بلدة الأصابعة، بهدف منع تقدّمهما نحو العاصمة، قبل أن تتمكن قوات الجيش من دخول مدينة غريان والتمركز فيها، ما دفع بفايز السراج، إلى إصدار بيان أعلن فيه استعداد قواته للدفاع عن العاصمة، فيما حذرت وزارة الداخلية من التصعيد، قائلة إنها مستعدة للتصدي لما سمته «أي محاولة تنال من العاصمة طرابلس، وتهدد سلامة المدنيين».
لم تكن طرابلس مهددة بدخول مرحلة الفوضى، كما هو حالها اليوم، خاصة أن الاشتباكات التي تقترب منها، يمكنها أن تنسف كل الجهود العربية والدولية لإيجاد مخرج للأزمة القائمة، وتبريد الرؤوس الساخنة التي تناور من أجل الحصول على مزيد من المكاسب، لكنها لا تُدرك أن المتضرر الرئيسي مما يحصل اليوم هو الشعب الليبي، الذي يدفع ثمن مغامرات قواه المختلفة تحت يافطات سياسية واجتماعية مختلفة.
لن يكون بمستطاع الأمم المتحدة فعل شيء لليبيين، فالأصل أينما دخلت الأمم المتحدة طال أمد الصراع واتسع. وفي نهاية المطاف، فإن الليبيين وحدهم القادرون على وقف نزيف الدم الذي يسيل في البلاد، منذ بدء الاحتجاجات قبل ثماني سنوات، والشواهد القائمة اليوم تشير إلى أنه لا بادرة أمل لحل قريب.

[email protected]

عن الكاتب

إعلامي

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"