تدخل جائزة الشيخ زايد للكتاب عقدها الزمني والثقافي الثاني هذا العام وقد حققت أفقاً إبداعياً وأدبياً قام على أكثر من ١٣٠ شاعراً، وروائياً، وناقداً أدبياً، ومترجماً، وشخصيات ثقافية وفنية لها تاريخها وحضورها الفكري...
ليس مفاجئاً أن تذهب جائزة البوكر العربية للرواية هذا العام إلى كاتب من الجزائر، وهي بيئة روائية تشكل ظاهرة أدبية جاذبة للقراءة والتوصيف الثقافي والتاريخي، فمن يتابع حركة الكتابة الروائية في الجزائر يتوقف بالضرورة عند كتّابها الكثيرين، ولكل كاتب شخصيته الأدبية والفنية، الأمر الذي يدفع للقول، وبكل موضوعية واطمئنان، إن الجزائر متفوقة في الرواية في المنطقة المغاربية، والعربية عموماً، وهي خصوصية إبداعية تقوم على صف طويل من الروائيين الجزائريين سواء الذين يكتبون بالعربية، اللغة الأدبية الأم، أو أولئك الذين يكتبون بالفرنسية (الفرانكفونية)، وفي كل الأحوال، فإن روح الرواية تبقى عربية، جزائرية. في الجزائر: ياسمينة خضرة (اسم مستعار لروائي رجل)، بوصلصال، كاتب ياسين، مالك حدّاد، رشيد بوجدرة، الطاهر وطار، واسيني الأعرج، أحلام مستغانمي، ليلى صبّار، أمين الزاوي، وغيرهم من الكاتبات والكتّاب من الجيل الروائي الجزائري الجديد. الروائي سعيد خطيبي الفائز بالبوكر العربية عن روايته: «أغالب مجرى النهر»، هو من الجيل الشاب في الجزائر، وقبل فوزه بالبوكر العربية كان فاز بجائزة كتارا للرواية العربية عام 2017 عن روايته «أربعون عاماً في انتظار إيزابيل»، وفي عام 2023 فازت روايته «نهاية الصحراء» بجائزة الشيخ زايد للكتاب. من بين 137 رواية، فازت رواية «أغالب مجرى النهر» وكما جاء في المتابعات الصحفية للجائزة، فإن الرواية «تتناول قصتين متوازيتين: قصة طبيبة عيون تعيد البصر لمرضاها باستخدام قرنيات مسروقة من جثث الموتى، والقصة الثانية التي تتوازى مع قصة الطبيبة هي اتهام والد الطبيبة بالخيانة الوطنية، ومع تداخل القصتين، تتبع الرواية تاريخ الجزائر منذ الحرب العالمية الثانية، وإلى ما يُسمّى في الجزائر العشرية السوداء في تسعينات القرن الماضي». هنا، نلاحظ أن البوكر العربية تميل إلى روايات التاريخ، ولكن من دون التوظيف السياسي والأيديولوجي له في النص الروائي، وتميل الجائزة أيضاً إلى الأبعاد الإنسانية، والنفسية في وقائع وَحيَوَات شخوص الرواية، وبالطبع هناك اعتبارات وحيثيات عدّة ينظر إليها أعضاء لجنة التحكيم في البوكر العربية التي أسّست بالفعل لظاهرة روائية عربية قوامها كتّاب شباب جدد، والأهم من ذلك أن الجائزة أسّست أيضاً لظاهرة أخرى هي قراءة الرواية، الظاهرة التي تتوسع فعلاً أمام قراءة الشعر. نقطة أخيرة هنا، وهي أن الرواية تتفوق على الشعر في الجزائر.. بيئة السرديات الجديدة، وبأقلام جديدة أيضاً. [email protected]
وضعت الكاتبة البيلاروسية سفيتلانا أليكسييفيتش كتاباً بعنوان «ليس للحرب وجه أنثوي» نقله إلى العربية المترجم والباحث السوري د.نزار عيون السود، جمعت فيه شهادات وقصص نساء شاركن في الحروب. والكتاب نوع من الأدب الدرامي الميداني، قائم على فكرة صحفية استقصائية، ويتضمن الكثير من المعلومات حول ما يمكن أن يُسمّى تاريخ المرأة والحرب واللغة. على سبيل المثال تخبرنا سفيتلانا أليكسييفيتش أن النساء شاركن في الجيش اليوناني في أثينا وفي إسبرطة منذ القرن الرابع قبل الميلاد، وشاركن في غزوات الإسكندر المقدوني، وتقول إن اليونانيين في أثناء حصار القسطنطينية عام 626 عثروا بين القتلى السلافيين على الكثير من جثث النساء. هنا أتوقف عند ما ذكرته سفيتلانا أليكسييفيتش حول المشاكل اللغوية التي تظهر في الجيوش والحروب من خلال التحاق المرأة بالعمل العسكري الذي يتطلب بالضرورة تأنيث المصطلح العسكري ليتلاءم والطبيعة اللغوية للمرأة إن جازت العبارة. تقول سفيتلانا أليكسييفيتش (نوبل للأدب عام 2015) إنه كان يحارب في الجيش السوفييتي قبل انهيار الاتحاد السوفييتي نحو مليون امرأة، لكن آنذاك وفي هذه الحالة النسائية في الحرب ظهرت مشكلة لغوية: كان لابد من اسم مؤنث لكلمات مثل: عنصر دبابات، عنصر مشاة، عنصر رشّاشات، حيث لم يكن هناك صفة نسائية (مؤنثة) لها، لأن المرأة لم تمارس سابقاً هذه الاختصاصات، وقد ظهرت هذه التسميات النسائية لها في أثناء الحرب.. قاموس الحرب، بحسب سفيتلانا أليكسييفيتش، هو قاموس ذكوري عادة، وتقول إن كل ما نعرفه عن الحرب إنما نعرفه من خلال صوت الرجل، إنها حرب الرجال دائماً، وليست حرب النساء، غير أن المرأة لم تلبث أن أصبحت برتبة جنرالة في الجيش، وهنا أيضاً نحن أمام مشكلة لغوية، فهل يصح تأنيث كلمة جنرال بكلمة جنرالة؟ في رواية «كريستال إفريقي» للكاتب السوري الكردي هيثم حسين يخسر بطل الرواية صفقة بمليارات الدولارات في أحد البلدان الإفريقية حيث كان ضحية نصب واحتيال من جانب أحد الجنرالات، الأمر الذي دفعه إلى الاستعانة بجنرالة في الجيش الأمريكي من أصول كردية «فلعلّ وعسى» تساعده في إنقاذ ملايينه الضائعة في إفريقيا. يتوقف الروائي، لغوياً، عند تأنيث الجنرال إلى «جنرالة» ويقول: «أكرر الكلمة «جنرالة» وأتساءل في نفسي، كأن التأنيث يجافي روح هذه الكلمة، ويناقض ما تخلقه من تصوّرات، وما تثيره من أخيلة وعذابات.. هناك كلمات في اللغة احتكرها التذكير حتى لكأنه ألغى أي محاولة لتأنيثها أو بث روح أنثوية فيها، تاء التأنيث هنا تبدو غريبة وهي تلتصق بالكلمة وتخرجها من عالمها الذكوري العنيف».
دعم مادي ومعنوي وإعلامي جديد للمسرح العربي من الشارقة عاصمة أبي الفنون، وهذه المرة تتصل هذه المكرمة النبيلة بمسرح الشباب ومكوّناته الإبداعية والثقافية، وذلك بإطلاق جائزة سنوية جديدة باسم «جائزة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي للتميز المسرحي العربي للشباب». أطلقت الجائزة الهيئة العربية للمسرح، وباشرت فتح باب الترشح لها حتى السادس من أغسطس 2026، وتشمل المسرحيين العرب من الثلاثين وإلى الأربعين عاماً، انسجاماً مع المسارات الفنية المتعدّدة للشباب، كما قال المسرحي الريادي إسماعيل عبدالله، الأمين العام للهيئة العربية المسرح، وتحيط الجائزة الأولى من نوعها في الإمارات وفي الوطن العربي، بحقول الأداء التمثيلي أو التأليف والدراماتورجيا أو التصميم أو الإخراج، والنقد المسرحي. وتأتي هذه المبادرة التكريمية الرفيعة لتكون إضافة جديدة إلى مجموعة جوائز تتعلق بالمسرح الإماراتي والعربي، ومحورها الشارقة ومشروعها الثقافي الذي يشكل فن المسرح ركن أساسي في فكر ورؤية هذا المشروع الإماراتي الروح، والعربي الامتداد، والعالمي الأفق منذ الثمانينات وإلى اليوم. أهمية أو خصوصية هذه الجائزة تتمثل في توجهها إلى فئة الشباب المسرحي العربي في هذا الوقت الثقافي بالذات وفي العام 2026، أي بعد سنوات طويلة من التأسيس المعرفي والنظري والتطبيقي في فن المسرح، وبعد سلسلة عربية واسعة من العروض أسهم في بنائها على الخشبة جيل مسرحي شاب، وبعد الكثير من التكوينات الأكاديمية المسرحية، والمعاهد، والمؤسسات المعنية بثقافة المسرح. تاريخ مسرحي طويل شارك فيه المسرحيون العرب الشباب، وقد استفادوا ثقافياً ونظرياً وعملياً من الروّاد المسرحيين العرب، لتأتي هذه الجائزة تتويجاً وتكريماً لظاهرة المسرح العربي الشاب، واقتراحاته أو اجتهاداته الجديدة. ثقافة المسرح، ورجالاته، ومنظّروه، ونقّاده، هم مبتدأ مشروع الشارقة الثقافي وخبره. ويعرف كل من له صلة ثقافية أو إعلامية بهذا المشروع الثقافي المتكامل أن الشارقة، وعبر أكثر من أربعة عقود ثقافية بامتياز، قد أطلقت أكثر من مسرح: المسرح المدرسي، والمسرح الجامعي، والمسرح الكشفي، ومسرح الطفل، والمسرح الصحراوي، وقبل كل هذه العلامات المضيئة في تاريخ أبي الفنون، نعرف أن المسرح الأم في الشارقة هو مهرجان أيام الشارقة المسرحية الذي أسس ثقافياً لكل هذه الأشكال المسرحية في الإمارات، وامتدادها العربي. اليوم، تحتفي الشارقة بمسرح الشباب العربي مسرح التميز على نحو خاص، وذلك بعد تراكم ثقافي طويل يستحق الآن تكريم الشارقة. [email protected]
من اللافت في فعاليات القمة الثقافية الخامسة التي تقام في جزيرة السعديات في أبوظبي في الفترة من 23 وحتى 25 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل حضور العديد من المعماريين في القمة،
نتوقف عند هذا الرقم البالغ الأهمية وهو 1672 كتاباً جرت ترجمتها إلى 41 لغة عالمية في إطار الاستفادة من منحة الترجمة التي يقدّمها معرض الشارقة الدولي للكتاب منذ إطلاق هذا
كما هو متوقع فازت الإمارات قبل أيام باستضافة وتنظيم المؤتمر السابع والعشرين للمجلس الدولي للمتاحف «آيكوم 2025» في دبي، وتأسس «آيكوم» في عام 1946 في باريس، ويأتي التعريف
إذا كنت قارئاً عاطفياً أو شعبياً مثل كاتب هذه السطور، فلا بد أنك ستحب رسائل أنطونيو غرامشي إلى زوجته جوليا، حين كان بعيداً عنها وعن أولاده بحكم ظروف سياسية أو صحية كان
من الكتب المحلية ذات الخصائص الثقافية المتصلة مباشرة بمفردات المكان الإماراتي وإشاراته أو علاماته التاريخية، والاجتماعية، والحكائية الشعبية أذكر كتاب «مجهول البحر ومعلومه
لا أكفّ عن الحنين إلى أواسط ثمانينات القرن العشرين: القصة الإماراتية المفعمة برائحة الخزامى التي كانت تكتبها سلمى مطر سيف، والقصة الإماراتية المفعمة أيضاً برائحة يود